كتبت: علياء الهواري
شهدت أسواق المال العالمية والإسرائيلية خلال الساعات الأخيرة حالة من الارتباك الحاد عقب التراجع الكبير الذي سجله الدولار الأمريكي أمام الشيكل، ليهبط إلى مستوى 2.92 شيكل، وهو أدنى سعر للعملة الأمريكية منذ ما يقرب من ثلاثة عقود، في تطور اقتصادي لافت جاء مباشرة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحقيق “تقدّم كبير” في المفاوضات مع إيران، إلى جانب قراره وقف العملية الأمريكية في مضيق هرمز مؤقتًا.
الهبوط المفاجئ للدولار لم يكن مجرد حركة مصرفية عابرة، بل حمل في طياته رسائل سياسية واقتصادية أعمق، إذ قرأت الأسواق العالمية تصريحات ترامب باعتبارها مؤشرًا أوليًا على انحسار احتمالات المواجهة العسكرية الواسعة في الخليج، وهو ما انعكس سريعًا على حركة العملات والنفط والاستثمارات. فالدولار الذي استفاد خلال الأسابيع الماضية من أجواء الحرب والتوتر البحري وارتفاع المخاطر الجيوسياسية، بدأ يفقد جزءًا كبيرًا من مكاسبه بمجرد ظهور مؤشرات على اقتراب تسوية مع طهران.
ويرى محللون اقتصاديون أن السوق المالية العالمية تتعامل حاليًا مع كل تطور سياسي في ملف إيران باعتباره عنصرًا مباشرًا في تحديد مستقبل الطاقة والتجارة الدولية، خاصة أن مضيق هرمز كان خلال الفترة الأخيرة يمثل بؤرة التوتر الأخطر في العالم، نظرًا لمرور نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز عبره. ومع إعلان واشنطن تعليق العملية العسكرية التي كانت تهدف إلى تأمين الممر الملاحي، ساد اعتقاد لدى المستثمرين بأن الإدارة الأمريكية تميل إلى خيار التفاهم بدلًا من خيار الانفجار العسكري، الأمر الذي دفع إلى موجة بيع واسعة للدولار.
في المقابل، استفاد الشيكل الإسرائيلي بشكل لافت من هذا التحول، مدعومًا بحالة التفاؤل التي أصابت الأسواق الإقليمية مع تراجع احتمالات إغلاق هرمز أو توسع رقعة الحرب. ويعني صعود الشيكل بهذا الشكل أن الأسواق الإسرائيلية تراهن على فترة هدوء نسبي قد تقلص فاتورة الاستيراد والطاقة، وتخفف الضغوط التضخمية التي عانت منها إسرائيل خلال الأشهر الماضية بفعل الاضطرابات الإقليمية.











