كتبت: علياء الهواري
رغم دخول اتفاق وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية حيّز التنفيذ، فإن جيش الاحتلال الإسرائيلي لا يزال يتلقى ضربات موجعة تكشف هشاشة الهدوء المعلن وعجز المؤسسة العسكرية عن تأمين حدودها الشمالية بصورة كاملة، إذ أقرّت إذاعة جيش الاحتلال بمقتل خمسة جنود وإصابة ثلاثة وثلاثين آخرين منذ بدء سريان الهدنة مع لبنان.
هذه الحصيلة، التي جاءت بعد أسابيع من الترويج الإسرائيلي بأن وقف النار أعاد الاستقرار إلى الشمال، تكشف أن المشهد الميداني أبعد ما يكون عن الهدوء الحقيقي، وأن الجنود الإسرائيليين المنتشرين على طول الحدود ما زالوا يعيشون تحت تهديد دائم، سواء من الكمائن، أو القصف المتقطع، أو العمليات الأمنية التي تستنزفهم بصورة متواصلة.
الاعتراف الإسرائيلي يحمل دلالة شديدة الأهمية، لأن تل أبيب حاولت منذ إعلان الهدنة تقديمها كإنجاز أمني وسياسي يضمن إعادة المستوطنين إلى منازلهم ويخفف الضغط عن الجيش المنهمك في جبهات أخرى، إلا أن الأرقام الجديدة تفضح واقعًا مختلفًا تمامًا؛ فالموت ما زال يحصد الجنود، والإصابات تتزايد، والحدود الشمالية لا تزال منطقة اشتعال قابلة للانفجار في أي لحظة.
مصادر عسكرية إسرائيلية تحدثت عن أن الإصابات توزعت بين حالات خطيرة ومتوسطة وطفيفة، نتيجة عمليات استهداف متفرقة وقذائف وانفجارات ميدانية خلال التحركات العسكرية، ما يعني أن وقف إطلاق النار لم ينجح في خلق بيئة آمنة للقوات الإسرائيلية، بل اقتصر على خفض نسبي لحجم الاشتباك دون إنهاء حالة الاستنزاف.
ويرى مراقبون أن استمرار سقوط قتلى وجرحى بعد الهدنة يضع القيادة العسكرية الإسرائيلية في مأزق مزدوج؛ فمن ناحية هي عاجزة عن إعلان نصر حقيقي في الشمال، ومن ناحية أخرى لا تستطيع الاعتراف بأن الجبهة اللبنانية ما زالت تمثل تهديدًا مفتوحًا قد يُربك الحسابات الأمنية في أي وقت











