كتبت: علياء الهواري
لم تعد الحرب على إيران ساحة اشتباك بين واشنطن وطهران فقط، بل امتدت ارتداداتها إلى داخل المعسكر الغربي نفسه، بعدما كشفت تسريبات سياسية عن خلاف حاد بين وزير الخزانة الأمريكي ونظيرته البريطانية على خلفية الانتقادات المتزايدة التي بدأت تتصاعد داخل لندن بشأن أهداف الحرب وتكلفتها الاقتصادية المفتوحة.
الخلاف الذي دار خلف الأبواب المغلقة في العاصمة الأمريكية واشنطن لم يكن مجرد نقاش دبلوماسي عابر، بل حمل نبرة توتر غير مسبوقة بين طرفين اعتادا الظهور كجبهة واحدة في الملفات الدولية الكبرى. فبحسب ما تسرب من تفاصيل اللقاء، فإن وزير الخزانة الأمريكي أبدى انزعاجًا شديدًا من التصريحات البريطانية التي وصفت أهداف الحرب ضد إيران بأنها غير واضحة ومفتوحة على احتمالات خطيرة، معتبرًا أن هذا النوع من الانتقاد يربك الموقف الغربي في لحظة شديدة الحساسية
لكن الجانب البريطاني لم يتعامل مع الموقف باعتباره ملاحظة بروتوكولية، بل دخل في مواجهة مباشرة، حيث عبّرت وزيرة الخزانة البريطانية بحدة عن رفضها اللهجة الأمريكية، مؤكدة أن بريطانيا ليست جهة تابعة لوزارة الخزانة الأمريكية، وأن من حقها تقييم الحرب من منظور مصالحها الاقتصادية وأمنها القومي، خاصة في ظل المؤشرات المتزايدة على أن الصراع يتجه إلى استنزاف طويل قد يدفع العالم كله فاتورته.
هذه المشادة تعكس بوضوح أن الحرب التي بدأت تحت عنوان الضغط على إيران، باتت تثير قلقًا عميقًا داخل العواصم الغربية نفسها، ليس فقط بسبب غياب صورة واضحة للنهاية، وإنما بسبب حجم التداعيات الاقتصادية التي تتسع يومًا بعد يوم، مع ارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب خطوط الملاحة، وتذبذب الأسواق، وتنامي المخاوف من دخول الاقتصاد العالمي في موجة تضخم جديدة.











