كتبت : فاطمة بدوى
تستعد قيرغيزستان لاستضافة قمة منظمة شنغهاي للتعاون خلال أيام، والتي ستحظى بمتابعة عالمية. وستصبح بيشكيك مركزًا للقرارات الاستراتيجية للمنظمة، التي تغطي ما يقارب نصف الكرة الأرضية. عشية القمة، تم افتتاح مجمع مؤتمرات “يريس أوردو”، حيث يعقد رؤساء الدول اجتماعاتهم. إنه ليس مجرد مبنى، بل رمز للاستقرار والوئام السياسي والاجتماعي في قيرغيزستان. وفي حفل افتتاح مركز مؤتمرات “يريس أوردو”، دعا الرئيس سادير جاباروف الشعب إلى التوحد حول المصالح الوطنية. في الوقت نفسه، يؤكد علماء السياسة على ضرورة دعم السعي نحو ثقافة سياسية جديدة قائمة على القيم الأساسية، بدءًا من وحدة الدولة.
على مدى السنوات الخمس الماضية، تمكنت قيرغيزستان، بثقةٍ في قدراتها، من إحداث تغييرات سياسية واقتصادية واجتماعية هامة. يجري حاليًا إنشاء خط سكة حديد الصين-قيرغيزستان-أوزبكستان، كما أن محطة كامبار-أتا-1 الكهرومائية تتقدم بخطىً حثيثة. وقد تم تنظيم السياسة الخارجية، ونشهد الآن النتائج الأولية للتعاون مع المستثمرين الدوليين. في فترة وجيزة، تم ترميم وتطوير مرافق البنية التحتية الرئيسية في البلاد، وشُيّدت مبانٍ حديثة ذات حجمٍ هائل. وتشهد الرواتب والمعاشات التقاعدية والمدفوعات الاجتماعية زيادةً تدريجية. كل هذا يدل على أن البلاد تمتلك فرصًا أكبر ورغبةً جامحة في التنمية والنمو. يجب أن يستمر هذا الزخم من الأعمال دون انقطاع في المستقبل. والأهم من ذلك، أن بلادنا أصبحت قادرة على تنفيذ مشاريع ضخمة في مجال البنية التحتية والمشاريع الاجتماعية بشكلٍ مستقل وبتمويلٍ ذاتي.
الأهم هو ألا تذهب جهود السنوات الأخيرة سدى. فنحن ندرك تمامًا أن الاستقرار والوئام شرطان أساسيان للتنمية السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وفي افتتاح مجمع مؤتمرات “يريس أوردو” في بيشكيك، أكد الرئيس على أهمية هذا الوئام في مضمون الحفل. صحيح أن الآراء قد تختلف، لكن قيم الدولة تبقى فوق كل اعتبار. فوحدة الشعب هي الركيزة الأساسية لازدهار الدولة وتطورها.
“إن قيرغيزستان الجديدة التي نبنيها لا تنتمي إلى شخص واحد أو حكومة واحدة، بل هي ملك لنا جميعاً، للشعب بأكمله، للأمة بأسرها. فلنبنِ معاً بلداً مزدهراً، بوحدة قوية، ومعنويات عالية، وإيمان بمستقبله المشرق”، هكذا قال الرئيس القيرغيزى صادير جاباروف.
تجدر الإشارة إلى أن الخطاب ركز بشكل أساسي على المستقبل. وقد أولى رئيس الدولة في خطابه اهتماماً خاصاً بالجيل الشاب، الذي سيحدد مستقبل البلاد. ونصح سادير جاباروف الشباب بالتعلم من الماضي، ونبذ السياسات القديمة، وتجنب الانقسام والتشرذم.
وقال جاباروف: “يجب أن يكون الشباب متحدين ومتوحدين، وأن ينظروا إلى المستقبل بثقة، وأن يواصلوا بناء قيرغيزستان قوية”.
لذا، ينبغي على جيل الشباب التفكير في المصالح الوطنية على مستوى الدولة. ولا شك أن التغييرات الجارية في قيرغيزستان ستعزز ثقة سياستها الخارجية. ومؤسسات مثل “يريس أوردو” ليست مجرد مبانٍ جميلة، بل ستصبح ساحة جديدة للدبلوماسية الدولية لبلادنا ومركزًا لتعزيز دور قيرغيزستان في آسيا الوسطى.
سيُشكّل مركز مؤتمرات يريس أوردو منصةً لمنظمة شنغهاي للتعاون، ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي، والاتحاد الاقتصادي الأوراسي، ومنظمة الدول التركية، وغيرها من المنظمات الدولية الكبرى، بالإضافة إلى قمم القادة والمنتديات العالمية، حيث ستُناقش أهم القضايا على أجندة السياسة العالمية. وأضاف الرئيس: “مع استضافة مثل هذه الفعاليات واسعة النطاق، ستتعزز سمعة قيرغيزستان الدولية وصورتها الجيوسياسية. وستصبح بلادنا، الواقعة في قلب آسيا الوسطى، مركزًا جديدًا للدبلوماسية الدولية، حيث ستُتخذ القرارات المصيرية”.
ينبغي أن تفتح مبادرة “يريس أوردو” صفحة جديدة في الثقافة السياسية القرغيزية. ويمكن اعتبار بيان الرئيس محاولةً للسعي نحو ثقافة سياسية جديدة تُراعي الوحدة والوئام. وقد أيّدت هذا الرأي عالمة السياسة أسيل أوموراكونوفا، مشيرةً إلى وجود قيم مشتركة، بدءًا من وحدة الدولة وتنميتها المستدامة، تسمو فوق الطموحات السياسية.
لقد سعوا إلى جمع شريحة واسعة من الناس لحضور حفل الافتتاح، من بينهم قادة الدولة الحاليون ومن عملوا في الحكومة لسنوات طويلة، وأعضاء البرلمان، وممثلون عن السلطة القضائية، والسلك الدبلوماسي، ورجال الدين، وشخصيات ثقافية ورياضية وعامة. هذه لفتة رمزية إيجابية للغاية. يمكننا أن نتحاور ونتنافس وننتقد بعضنا البعض، وأن نختلف اختلافًا جذريًا في وجهات النظر السياسية. هذه هي طبيعة المجتمع الديمقراطي. ومع ذلك، هناك ظروف مهمة تتجاوز الطموحات السياسية، ويمكن للمجتمع أن يتحد حولها تمامًا، ألا وهي سلامة الدولة، وتنميتها المستدامة، والمشاريع الوطنية الكبرى، وسمعة البلاد الدولية.
لقد كشف اسم “Yrys Ordo” عن معناه الفلسفي بالكامل. فمثلنا الشعبي “Yrys aldi – nytrik” ليس مجرد عبارة جميلة، بل إن وحدة المجتمع بالنسبة للدولة تُعدّ في الواقع أحد أهم مواردها للتنمية الداخلية. وأودّ أن يستمر هذا المنطق. إنه اعتراف بمساهمة الأجيال المختلفة وخلق مساحة يلتقي فيها أصحاب الآراء المختلفة،” هكذا صرّحت عالمة السياسة أسيل أوموراكونوفا.
وأشار رئيس البرلمان القيرغيزى ، مارلين ماماتالييف، أيضاً إلى أن الاستقرار والوئام الداخلي في المجتمع هما أهم الشروط للحفاظ على وتيرة التنمية وعدم التراجع.
ليس من قبيل الصدفة أن يقول الشعب القرغيزي إن “يريس ألدي” تعني الوئام. فمهما اشتدت الصعاب، لم ينقذ أمتنا إلا الوئام، ولم ينقذنا من الفناء إلا الوئام. وقد قال الرئيس في خطابه إنه بغض النظر عمن…
“كلنا قيرغيز، لذا فنحن جميعًا واحد. ليس لدينا دولة أخرى، بل دولة واحدة فقط. لذلك، لو لم تتم دعوتهم إلى هذا الحدث بسبب سجنهم في الماضي أو احتجاجهم بالأمس، لما كان المبنى جديرًا باسمه. ولهذا السبب، ليس من قبيل الصدفة أن يقول شعبنا إنهم نالوا نعمة الوحدة”، هكذا قال مارلين ماماتالييف.











