كتبت: فاطمة بدوى
تستعد أوزبكستان لإطلاق نظام قانوني جديد طموح يهدف إلى جذب شركات التكنولوجيا العالمية. وتتمثل الفكرة في الاستفادة من اليقين القانوني والمرونة التنظيمية بدلاً من الحوافز الضريبية في بناء اقتصاد رقمي.
أوضح بوخودير أيوبوف، نائب رئيس مؤسسة Enterprise Uzbekistan، خططًا لما وصفه بنوع جديد من المناطق القضائية المصممة خصيصًا لشركات التكنولوجيا بدلًا من المؤسسات المالية. وقال أيوبوف: “إن Enterprise Uzbekistan ليست منطقة اقتصادية، بل هي منطقة قضائية”.
يمثل هذا المشروع أحدث مراحل جهود أوزبكستان لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للتكنولوجيا، وذلك بعد سنوات من النمو السريع في قطاع تكنولوجيا المعلومات. ووفقًا لأيوبوف، فقد انبثقت مؤسسة “إنتربرايز أوزبكستان” من نجاح برنامج “مجمعات تكنولوجيا المعلومات” الذي أُنشئ قبل نحو عقد من الزمن بهدف تهيئة بيئة مواتية لشركات التكنولوجيا. وأضاف: “لقد حان الوقت الذي اضطررنا فيه إلى التوسع عالميًا، إذ بدأت المزيد من الشركات تنظر إلى أوزبكستان كوجهة مثالية لتصدير خدماتها”.
مع ذلك، ومع توسع شركات التكنولوجيا الأوزبكية دوليًا، وبدء الشركات الأجنبية في اعتبار البلاد وجهةً استثمارية، برزت القيود المفروضة على الأطر القانونية القائمة بشكل متزايد. وقال أيوبوف: “إن الأنظمة القانونية، كما هو الحال في العديد من البلدان، غير مصممة لمواكبة واقع أعمال التكنولوجيا الحديثة”.
يرى أن الحل يكمن في إنشاء منطقة اختصاص مخصصة بمساحة ستة هكتارات تعمل وفقًا لمبادئ القانون العام الإنجليزي والويلزي، وهو إطار قانوني مألوف لدى العديد من المستثمرين الدوليين وشركات التكنولوجيا. ويتمحور جوهر هذه المبادرة حول ضمان دستوري مصمم لتوفير استقرار طويل الأمد للمستثمرين. يقول أيوبوف: “نحن نتحدث عن حماية المستثمرين، وثقة المستثمرين التي تُرسخ في القانون الدستوري، والتي تضمن الاستقرار حتى عام 2100”.
يتضمن الإطار المقترح حرية عمليات الصرف الأجنبي، وإجراءات تسجيل مبسطة، وترتيبات تأشيرة خاصة لمتخصصي التكنولوجيا، وخدمات تسجيل عن بعد مصممة لتقليل الأعباء الإدارية على الشركات الدولية.
ستقدم مبادرة “أوزبكستان للمؤسسات” مزايا ضريبية واسعة النطاق. ستُعفى الشركات المصدرة للخدمات والمنتجات من أوزبكستان من ضرائب الشركات، وضريبة القيمة المضافة، ومجموعة من الضرائب الأخرى، بينما ستستفيد شركات التكنولوجيا المستوردة للمعدات اللازمة لعملياتها من إعفاءات جمركية. ومع ذلك، أكد أيوبوف مرارًا وتكرارًا أن الحوافز الضريبية ليست الميزة الرئيسية للمشروع. وقال: “إنها إعفاءات ضريبية كاملة، لكنها ليست الأهم. الأهم الذي نسعى إلى تعزيزه هو الاستقرار”.
هذا التركيز يميز مؤسسة أوزبكستان عن العديد من المناطق الاقتصادية الخاصة التقليدية التي تعتمد بشكل أساسي على الإعفاءات الضريبية والحوافز الجمركية لجذب الاستثمار.
ويعكس ذلك أيضاً تحولاً أوسع في الاستراتيجية الاقتصادية لأوزبكستان. فمع انتقال البلاد من الاعتماد على التصنيع والتنمية القائمة على الموارد، يسعى صناع السياسات بشكل متزايد إلى جذب الصناعات الرقمية ذات القيمة المضافة العالية، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية، وتطوير البرمجيات، والشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا.
يرى أيوبوف أن العديد من أشهر المناطق القضائية المتخصصة في العالم صُممت في الأصل كمراكز مالية، ثم جرى تكييفها لاحقاً لتناسب شركات التكنولوجيا. ويقول: “ما فعلناه هنا هو أننا قررنا إنشاء منطقة قضائية عالمية مصممة لتلبية احتياجات شركات التكنولوجيا العالمية، وليس الشركات المالية”.
يُعدّ هذا التمييز بالغ الأهمية، إذ تعمل أوزبكستان في الوقت نفسه على تطوير مركز طشقند المالي الدولي، الذي سيركز على التكنولوجيا المالية، وأسواق رأس المال، وتقنية البلوك تشين، والخدمات المالية. في المقابل، يهدف مشروع “مؤسسة أوزبكستان” إلى خدمة شركات التكنولوجيا، ومطوري الذكاء الاصطناعي، ومؤسسي الشركات الناشئة، ومشغلي البنية التحتية الرقمية، والمبتكرين الدوليين.
ينتظر المشروع حاليًا الموافقة النهائية بعد اجتيازه الإجراءات التشريعية في أوزبكستان. وقال أيوبوف إن الحكومة كانت تأمل في البداية أن يعلن الرئيس شوكت ميرزيوييف عن إطلاق المشروع خلال منتدى الاستثمار هذا الأسبوع، لكن من المتوقع الآن إقراره نهائيًا خلال الأسابيع القادمة. وأضاف: “نتحدث عن شهر واحد سيوقع فيه الرئيس على كلا القانونين الدستوريين”.
على الرغم من أن الإطلاق الرسمي لم يُعلن بعد، فقد بدأت بالفعل مناقشات مع السكان المحتملين. وقال أيوبوف: “بدأنا بالفعل بالتواصل مع الشركات بشأن تسجيلها المسبق”.
تأتي هذه المبادرة في وقت تتنافس فيه دول آسيا الوسطى على جذب الاستثمارات التكنولوجية وتنويع اقتصاداتها بعيدًا عن السلع الأساسية والصناعات التحويلية التقليدية. ويبقى أن نرى ما إذا كانت مؤسسة “أوزبكستان للمشاريع” ستنجح في استقطاب كبرى شركات التكنولوجيا العالمية.
لكن إنشاءها يسلط الضوء على إدراك متزايد بين صانعي السياسات بأن اليقين القانوني وثقة المستثمرين في الاقتصاد الرقمي قد يكونان بنفس أهمية الحوافز الضريبية.
بالنسبة لأوزبكستان، يكمن الرهان في أن وجود نظام قضائي مصمم خصيصًا لشركات التكنولوجيا يمكن أن يساعد في تحويل البلاد من وجهة سريعة النمو للاستعانة بمصادر خارجية إلى مركز تكنولوجي عالمي.











