كتبت: علياء الهواري
دخلت الهند رسميًا على خط التوتر المتصاعد في مضيق هرمز، بعدما أصدرت وزارة الخارجية الهندية بيانًا عاجلًا أكدت فيه تمسكها الكامل بحرية الملاحة وحركة التجارة عبر المضيق الاستراتيجي دون أي عوائق، مشددة على ضرورة احترام القانون الدولي وضمان عدم تعريض أحد أهم شرايين الطاقة في العالم لأي تهديدات قد تدفع المنطقة إلى مزيد من التصعيد.
وقالت الخارجية الهندية إن نيودلهي تتابع بقلق بالغ التطورات المتلاحقة في مضيق هرمز، في ظل التوترات العسكرية والتحذيرات المتبادلة التي ألقت بظلال ثقيلة على حركة السفن التجارية وناقلات النفط، مؤكدة أن الحفاظ على انسياب الملاحة في هذا الممر الحيوي يمثل أولوية قصوى ليس فقط لدول المنطقة، بل للاقتصاد العالمي بأسره.
وأضاف البيان أن الهند مستعدة لدعم جميع الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى التوصل لحل سلمي للأزمة، بما يمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع قد تكون لها انعكاسات كارثية على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد الدولية، خاصة في ظل الاعتماد العالمي الكبير على النفط والغاز المارين عبر المضيق.
ويُنظر إلى هذا الموقف الهندي باعتباره تطورًا لافتًا، نظرًا لأن نيودلهي تعد من أكبر الدول المستوردة للطاقة من الخليج، كما أن أي اضطراب في مضيق هرمز ينعكس مباشرة على أمنها الاقتصادي وأسعار الوقود والنقل والصناعة داخل البلاد، وهو ما يفسر اللهجة الحاسمة التي حملها البيان الرسمي.
ويُعد مضيق هرمز واحدًا من أخطر النقاط البحرية حساسية في العالم، إذ تمر عبره نسبة ضخمة من صادرات النفط الخام والغاز المسال القادمة من دول الخليج نحو الأسواق الآسيوية والأوروبية، ما يجعل أي تهديد لحركة العبور فيه بمثابة إنذار عالمي يطال الاقتصاد الدولي بأكمله.
الموقف الهندي جاء في توقيت تشهد فيه المنطقة حالة استنفار بحري غير مسبوقة، مع تصاعد التحذيرات الإيرانية بشأن آليات المرور داخل المضيق، مقابل مخاوف غربية وآسيوية من أن يتحول الممر البحري إلى ساحة شد عسكري وسياسي مفتوح، الأمر الذي دفع العديد من العواصم إلى المطالبة بضمانات عاجلة لحماية التجارة الدولية.
ويرى مراقبون أن دخول الهند بهذا البيان يعكس انتقال القلق من المستوى الإقليمي إلى المستوى الدولي الواسع، فحين تتحدث نيودلهي عن حرية الملاحة فإنها لا تتحدث فقط باسم مصالحها الوطنية، بل باسم كتلة اقتصادية آسيوية ضخمة تعتمد بشكل مباشر على استقرار الخليج وعدم تعطّل طرق الإمداد البحرية.
كما أن إعلان الاستعداد لدعم أي حل سلمي يحمل رسالة مزدوجة؛ الأولى رفض واضح لأي محاولة لفرض أمر واقع عسكري في المضيق، والثانية دعوة لجميع الأطراف إلى تغليب المسار الدبلوماسي قبل أن تنفجر أزمة قد تُشعل أسعار النفط وتربك التجارة العالمية وتفتح الباب أمام موجة اقتصادية جديدة من عدم الاستقرار.











