كتبت: فاطمة بدوى
تعقد جامعة الدول العربية، بالشراكة مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، الاجتماع الثالث للجنة تسيير ومتابعة تنفيذ “إطار العمل الإقليمي للدول العربية” (٢٠٢٣-٢٠٢٨)، وذلك خلال يومي 24 و25 يونيو 2026 في القاهرة.
ويُعقد هذا الاجتماع سنويًا ويُعد منصة رئيسية لتعزيز الاستجابات المنسقة والقائمة على الأدلة للتحديات المرتبطة بالمخدرات والجرائم المنظمة العابرة للحدود الوطنية والإرهاب والفساد والجرائم المالية. كما يتيح للدول الأعضاء استعراض التقدم المحرز في تنفيذ الإطار الإقليمي، وتبادل الخبرات والممارسات الفضلى، وتحديد الأولويات الاستراتيجية للتعاون المستقبلي.
وشارك في الاجتماع ممثلون عن الوزارات والهيئات المعنية بالدول العربية: (الجمهورية التونسية، الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الجمهورية العربية السورية، الجمهورية اللبنانية، الجمهورية اليمنية، المملكة الأردنية الهاشمية، المملكة العربية السعودية، المملكة المغربية، جمهورية السودان، جمهورية العراق، جمهورية مصر العربية، دولة الإمارات العربية المتحدة، دولة الكويت، دولة فلسطين، دولة قطر، دولة ليبيا، سلطنة عمان، مملكة البحرين).
وأكدت وزير مفوض د. مها بخيت، المشرف على قِطاع الشُّؤون القانونيّة ومدير إدارة الشؤون القانونية – الأَمانة العامّة لجامعة الدُّول العَرَبيّة، التزام جامعة الدول العربية ودولها الأعضاء بتعزيز العمل العربي المشترك ودعم أهداف الأمن والتنمية المستدامة في المنطقة. وأشارت إلى التقدم المحرز في إعداد استراتيجية نموذجيّة للجريمة المُنظَّمة بالشَّراكة الوثيقة مع جامعة الدُّول العَرَبيّة، ومجلس وُزراء الدَّاخليّة العَرَب، وجامعة نايف العَرَبيّة للعلوم الأَمنيّة، وبدعم من مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بما يسهم في تعزيز الاستجابة الإقليمية الشاملة والمنسقة للتهديدات المتنامية للجريمة المنظمة.
ومن جانبها، قالت السيدة كريستينا ألبرتين، الممثلة الإقليمية لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: «إن التطور المتسارع في طبيعة التهديدات التي تواجهها المنطقة يؤكد أهمية العمل الجماعي والتعاون المستدام بين الدول. وقد أسهمت شراكتنا مع جامعة الدول العربية والشركاء الإقليميين والدوليين في ترجمة الأولويات المشتركة إلى دعم ملموس للدول الأعضاء، استفاد منه آلاف المختصين والممارسين والمجتمعات المحلية. ويتمثل التحدي المشترك في المرحلة المقبلة في ضمان استمرار تعاوننا بالمرونة والفاعلية اللازمتين لمواكبة هذه التهديدات المتغيرة، مع مواصلة تعزيز العدالة والأمن وسيادة القانون على المستويين الوطني والإقليمي وبين الأقاليم.»
واستعرض المشاركون التقدم المحرز في تنفيذ الإطار الإقليمي للدول العربية، كما بحثوا المستجدات والتحديات المرتبطة بمجالات التركيز الستة التي يشملها الإطار، وهي: مكافحة المخدرات، ومكافحة الجريمة المنظمة، ومكافحة الاتجار بالأشخاص وتهريب المهاجرين، ومكافحة الفساد والجرائم المالية، ومنع ومكافحة الإرهاب والعنف، وتعزيز نظم العدالة الجنائية.
كما ناقش المشاركون التحديات والاتجاهات الناشئة التي تشهدها المنطقة، بما في ذلك تنامي أنشطة الجريمة المنظمة العابرة للحدود الوطنية، والتغيرات المتسارعة في أسواق المخدرات، وتنامي استخدام التقنيات الرقمية والمنصات الإلكترونية في تيسير الجرائم والعنف، فضلاً عن أهمية حماية التراث الثقافي وصونه في سياقات النزاعات المسلحة.
كما تناول الاجتماع مستجدات مشهد التمويل التنموي والتحديات المرتبطة باستدامة تنفيذ الإطار الإقليمي، مؤكدين أهمية تنويع مصادر الدعم وتوسيع قاعدة الشراكات والمساهمات، بما يشمل المساهمات الوطنية والعينية، وتقاسم التكاليف، واستضافة الأنشطة الإقليمية، وتعزيز الانخراط المشترك مع الشركاء والجهات المانحة. وجدد المشاركون التأكيد على الدور المحوري الذي يضطلع به الإطار الإقليمي كمنصة استراتيجية للتعاون والتنسيق على المستويين العربي والإقليمي، داعين إلى تعظيم الاستفادة من الخبرات والموارد والآليات المتاحة في المنطقة، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات المالية والقطاع الخاص ومراكز التميز، بما يدعم الملكية الوطنية، ويعزز العمل المشترك، ويكفل مواءمة أكثر فاعلية بين الأولويات الوطنية والإقليمية.
كما أكدت المناقشات على أهمية تعزيز القدرات المؤسسية، وتطوير آليات فعّالة لتبادل المعلومات، والاستثمار في مجالي البحث وجمع البيانات، دعماً لصنع سياسات قائمة على الأدلة وتعزيز الاستجابات العملياتية الفعّالة. كما استعرضت الدول الأعضاء التقدم المحرز في تنفيذ التوصيات ذات الصلة بمحاور الإطار الإقليمي، وحددت مجموعة من الإجراءات ذات الأولوية التي من شأنها توجيه مسارات التعاون والبرامج المشتركة خلال عام 2026.
وعلى هامش الاجتماع، أحيت شبكة الشباب في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التابعة لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة فعاليات اليوم الدولي لمكافحة المخدرات، الذي يُحتفل به سنوياً في 26 يونيو، من خلال تنظيم أنشطة تفاعلية أبرزت دور الشباب كشريك أساسي في جهود الوقاية، وأهمية العمل الجماعي في تعزيز الصمود المجتمعي وتطوير استجابات مستندة إلى الأدلة، مع التأكيد على ضرورة اعتماد نهج متوازن يضع الصحة العامة في صميم سياسات مكافحة المخدرات.











