كتبت : علياء الهوارى
أكد عدد من المختصين في قطاع السياحة الدينية أن ظاهرة استغلال بعض الحجاج لحق تقديم الشكاوى ضد الشركات السياحية تحولت خلال المواسم الأخيرة إلى أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع، بعد أن لجأ البعض إلى استخدام الشكوى كوسيلة للضغط والمساومة للحصول على تعويضات أو مبالغ مالية دون سند قانوني.
وأوضحوا أن حق الحاج في تقديم شكوى ضد الشركة السياحية يعد حقًا أصيلًا تكفله القوانين واللوائح المنظمة للحج والعمرة، ويهدف إلى حماية حقوق الحجاج وضمان جودة الخدمات المقدمة لهم، إلا أن بعض الممارسات شهدت انحرافًا عن هذا الهدف، حيث أصبحت بعض الشكاوى وسيلة للابتزاز وإجبار الشركات على تقديم تنازلات مالية خشية التعرض للتحقيقات أو الجزاءات الإدارية.
وأشاروا إلى أن بعض مقدمي الشكاوى يرفضون التنازل عنها إلا بعد الحصول على مقابل مادي، وهو ما يفقد الشكوى قيمتها القانونية والأخلاقية، خاصة إذا كانت قائمة على وقائع غير صحيحة أو مبالغ فيها، أو تتجاهل الظروف الاستثنائية الخارجة عن إرادة الشركات.
وحذر مختصون من أن استمرار هذه الظاهرة ينعكس سلبًا على قطاع السياحة الدينية، إذ تجد الشركات نفسها أمام خيارين صعبين؛ إما الرضوخ لمطالب غير مستحقة لتجنب الإجراءات الإدارية، أو مواجهة تحقيقات قد تؤثر على سمعتها ونشاطها حتى في حال ثبوت عدم صحة الشكوى.
وأكدوا أن مواجهة هذه الظاهرة تستلزم التحقق الدقيق من جميع الشكاوى، والتمييز بين الشكاوى الجادة التي تستوجب إنصاف أصحابها، وتلك الكيدية التي تهدف إلى تحقيق منفعة غير مشروعة، مع تطبيق الإجراءات القانونية بحق من يثبت تعمده تقديم بلاغات كاذبة أو إساءة استعمال الحق في الشكوى
وشددوا على أن تحقيق العدالة داخل منظومة الحج والعمرة يقتضي حماية حقوق الحجاج المتضررين، وفي الوقت نفسه توفير الحماية القانونية للشركات السياحية من أي محاولات للابتزاز أو الاستغلال، بما يسهم في تعزيز استقرار القطاع والحفاظ على سمعته وجودة الخدمات المقدمة لضيوف الرحمن.











