كتبت: علياء الهواري
أكد السفير يوسف زادة، عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أن التحولات التي كشفتها مداولات مؤتمر هرتسليا الأخير لا تقتصر على الجوانب العسكرية والأمنية، وإنما تمتد إلى معركة أكثر تأثيرًا تتمثل في إدارة الرأي العام، سواء داخل إسرائيل أو على المستوى الدولي.
وأوضح زادة، في تعقيب على الدراسة الخاصة بالتحول الخطابي والاستراتيجي الإسرائيلي، أن الحرب الأخيرة أظهرت أن المؤسسة الإسرائيلية باتت تنظر إلى الرأي العام باعتباره أحد أهم عناصر الأمن القومي، بعد أن أدركت حجم الضغوط التي فرضها تراجع صورتها عالميًا واتساع موجة التضامن مع الفلسطينيين.
وأشار إلى أن إسرائيل أصبحت تواجه تحديًا متزايدًا في تحسين صورتها الخارجية، في ظل تصاعد الانتقادات الدولية للحرب على غزة، واتساع نطاق المظاهرات المؤيدة لفلسطين في العديد من العواصم الأوروبية والأمريكية واللاتينية، وهو ما انعكس على مكانتها السياسية والإعلامية.
وأضاف أن البعد الآخر يتمثل في الرأي العام الداخلي، لافتًا إلى أن المؤسسات الإسرائيلية تعمل على ترسيخ روايتها لدى الأجيال الجديدة عبر المناهج التعليمية والإعلام المحلي، بما يضمن استمرار التأييد الشعبي للسياسات الحكومية، ويحد من تأثير الروايات القادمة من وسائل الإعلام الدولية.
وبيّن زادة أن هذه المنظومة تعتمد على تقديم رواية إسرائيلية أحادية للأحداث، في الوقت الذي يُعزل فيه قطاع واسع من المجتمع الإسرائيلي عن الروايات الأخرى، وهو ما يجعل معركة الوعي جزءًا أساسيًا من الاستراتيجية الإسرائيلية خلال المرحلة المقبلة.
واختتم عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية تصريحاته بالتأكيد على أن دراسة التحولات الإسرائيلية مستقبلاً ينبغي ألا تقتصر على الجوانب العسكرية والسياسية، بل تشمل أيضًا ثلاثة محاور رئيسية هي: إدارة الرأي العام العالمي، وتحسين صورة إسرائيل في الخارج، وآليات تشكيل الرأي العام داخل المجتمع الإسرائيلي، باعتبارها ركائز أصبحت لا تقل أهمية عن أدوات القوة التقليدية.











