كتبت : علياء الهواري
في تصعيد خطير ينذر بموجة توتر جديدة داخل مدينة القدس المحتلة، أطلقت منظمات استيطانية إسرائيلية عريضة إلكترونية واسعة لجمع تواقيع المستوطنين والمتطرفين بهدف الضغط على حكومة الاحتلال وشرطة القدس من أجل السماح برفع علم الاحتلال الإسرائيلي داخل باحات المسجد الأقصى المبارك خلال ما يسمى “يوم توحيد القدس”.
وتسعى هذه العريضة، بحسب ما تداولته منصات عبرية تابعة لجماعات الهيكل، إلى فرض واقع استيطاني جديد داخل المسجد الأقصى يتجاوز حدود الاقتحامات اليومية والشعائر التلمودية، وصولًا إلى إظهار السيادة الإسرائيلية الرمزية والعلنية داخل أقدس المقدسات الإسلامية في القدس، في خطوة وصفها مراقبون بأنها محاولة وقحة لانتزاع ما تبقى من الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد المبارك.
ويُعد ما يسمى “يوم توحيد القدس” من أكثر المناسبات استفزازًا للفلسطينيين، إذ تحوله الجماعات الاستيطانية سنويًا إلى موسم لاستعراض القوة عبر مسيرات الأعلام والاقتحامات المنظمة والهتافات العنصرية، غير أن المطالبة هذا العام برفع العلم الإسرائيلي داخل باحات الأقصى تمثل قفزة غير مسبوقة في مستوى الاعتداءات، كونها تستهدف تكريس مشهد السيادة الاحتلالية داخل الحرم الشريف بصورة مباشرة.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد نفوذ التيار الديني القومي المتطرف داخل حكومة الاحتلال، والذي بات يدفع بصورة علنية نحو تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى، وفرض تقسيم زماني ومكاني فعلي، مستندًا إلى غطاء سياسي وأمني متزايد من وزراء اليمين المتشدد.
ويرى مختصون في شؤون القدس أن هذه العريضة ليست مجرد إجراء دعائي، بل جزء من خطة ممنهجة لقياس ردود الفعل تمهيدًا لانتزاع مكاسب ميدانية جديدة داخل الأقصى، خاصة مع تكرار محاولات المستوطنين إدخال رموز دينية ووطنية إسرائيلية إلى باحاته خلال الأشهر الماضية.











