“شراكة الشمس والتكنولوجيا: مصر وكوريا تبنيان مستقبلًا أخضر”
كتبت: فاطمة بدوى
في عصر التحالفات الاستراتيجية، تبرز علاقات مصر وكوريا الجنوبية كنموذج للتعاون الناجح بين دولتين من قارتين مختلفتين. منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية الرسمية في 28 أبريل 1990، شهدت الشراكة تطورًا ملحوظًا، يمتد من المشاريع الصناعية الكبرى إلى التبادلات الثقافية والتكنولوجية. اليوم، مع تصاعد التحديات العالمية مثل تغير المناخ والتنمية المستدامة، أصبحت هذه العلاقات ركيزة أساسية للتنمية المتبادلة.
بدأت القصة قبل عقود، حيث كانت كوريا الجنوبية أول دولة آسيوية تقيم علاقات دبلوماسية مع مصر بعد استقلالها. في السبعينيات، أقامت كوريا مصانع للسيارات في مدينة 6 أكتوبر، مما شكل نواة التعاون الصناعي. اليوم، يصل حجم التجارة الثنائية إلى أكثر من 3 مليارات دولار سنويًا، وفقًا لإحصاءات غرفة التجارة المصرية الكورية. شركات عملاقة مثل هيونداي وسامسونغ وهواوي تستثمر بقوة في مصر، خاصة في قطاع الطاقة المتجددة والنقل.
أحد أبرز الإنجازات هو مشروع الطريق الدائري الثاني في القاهرة، الذي نفذته شركات كورية بتكلفة تجاوزت المليار دولار. هذا المشروع لم يخفف الازدحام المروري فحسب، بل أصبح رمزًا للكفاءة الهندسية الكورية. كما ساهمت كوريا في تطوير العاصمة الإدارية الجديدة، حيث قدمت تقنيات ذكية للمدن الافتراضية.
في مجال الطاقة، وقعت مصر اتفاقيات مع كوريا لإنشاء محطات طاقة شمسية في بنبان، مما يدعم هدف مصر في الوصول إلى 42% طاقة متجددة بحلول 2035.
ليس الاقتصاد هو الوحيد؛ الجانب الثقافي يعزز الروابط. في 2023، احتفلت السفارة الكورية بعيد “هولي” في القاهرة، تجمع آلاف الشباب المصريين حول الكيبوب والمطبخ الكوري.
كما أطلقت حملة “كوريا في مصر”، عرضت أفلامًا وموسيقى كورية في دور السينما المصرية. من جانبها، زادت مصر من تصدير أفلامها إلى كوريا، مع مشاركة في مهرجانات سيول السينمائية. اليوم، يدرس أكثر من 500 طالب مصري في الجامعات الكورية، بفضل منح دراسية سخية.
التكنولوجيا تمثل مستقبل الشراكة. في إطار “رؤية مصر 2030″، وقعت اتفاقيات مع سامسونغ لتطوير مراكز بيانات 5G، ومع LG لإنتاج شاشات LED محلية. كوريا، التي تحولت من دولة نامية إلى قوة تكنولوجية في عقود قليلة، تقدم نموذجًا يُدرس في الجامعات المصرية.
مؤخرًا، في قمة الشرق الأوسط-آسيا 2025، أعلن الرئيسان عبد الفتاح السيسي ويون سوك يول عن “شراكة استراتيجية شاملة”، تشمل الذكاء الاصطناعي والصحة.
ومع ذلك، تواجه الشراكة تحديات. التوترات التجارية العالمية، مثل حرب التجارة الأمريكية-الصينية، تؤثر على الاستثمارات.
كما يحتاج الجانب المصري إلى تعزيز المهارات الفنية لمواكبة التكنولوجيا الكورية. لكن الإرادة السياسية قوية؛ زيارة الرئيس السيسي إلى سيول في 2024 عززت الاتفاقيات بقيمة 5 مليارات دولار.
في الختام،
علاقات مصر وكوريا الجنوبية ليست مجرد صفقات تجارية، بل قصة نجاح مشترك. من النيل إلى نهر الحن، يبني الشعبين جسورًا لمستقبل مزدهر، يجمع بين تراث فرعوني وابتكار حديث.











