كتبت : فاطمة بدوى
قالت إيران، إن الولايات المتحدة الأمريكية ارتكبت جرمًا كبيرًا باستهداف مدرسة « شجرة طيبة» بمنطقة ميناب الإيرانية، ما أسفر عن استشهاد 168 تلميذًا إضافة إلى عدد من المعلمين والموظفين، وهى جريمة لا يمكن أن تُمحى من الذاكرة الإنسانية، رغم مرور 168 يوما على هذا الاعتدائ الغاشم، كما أكدت أن مضيق هرمز والملف النووى السلمي، خطان أحمران لدى طهران.
وقالت طهران، إنها انتصرت على الولايات المتحدة الأمريكية وأن أى حرب مفروضة عليها تزيد من قدرتها الدفاعية، وفقا لما ذكره رئيس البعثة الإيرانية لدى القاهرة، مجتبى فردوسى بور، الذى أشار إلى أن استشهاد المرشد الأعلى الإيرانى، على خامنئى، كان سبيلا فى دعم المقاومة، وذكر أن الدول الأوروبية والمجتمع الدولى، الذى يدعى الدفاع عن حقوق الإنسان، التزم الصمت، وهو ما يؤكد زيف تلك الإدعاءات بالدفاع عن حقوق الإنسان.
جاء ذلك فى كلمة له بمناسبة احتفال بلاده باليوم الصحفى فى إيران، حيث تُحييه طهران فى ذكرى استشهاد الصحفى محمود صارمى، الذى استشهد مع عدد من الدبلوماسيين الإيرانيين فى القنصلية الإيرانية بمدينة مزار شريف فى أفغانستان عام 1998.
واوضح إلى أن إيران لها حق مشروع فى الاستخدام السلمى للطاقة النووية، مشيرا إلى أن طهران تعتقد أن الحوار والتفاوض هو السبيل الأمثل للتعامل مع الجيران دون صراع أو توتر ينتج عن التدخل الأجنبى.
وأكد أن طهران متمسكة بالحصول على مقابل نظير الخدمات التى ستقدم للعبور عبر مضيق هرمز سواء فى النواحى البيئية والأمنية والبترولية، وحول اتفاق مكة للدفاع المشترك بين السعودية وباكستان وتركيا، قال إن إيران تعتقد أن أمن المنطقة من دول الإقليم وليس خارجها وأن الأمن المستورد قرار خاطئ، وتجربة اتفاق مكة ليس اتفاق حديث بل سبقه اتفاق مع باكستان ويجب أن يكون هناك اجتماع إقليمى للحوار المشترك وحوار بين طهران ودول الخليج.
وأكد أن النصر على واشنطن وتل أبيب فى الميادين العسكرية والسياسية، أصبح واضحاً للجميع ولا يمكن إنكاره”، مشيراً إلى أن هذا النجاح ثمرة عقود من الصمود والثقة بالنفس والقيادة الحكيمة، وأن فى الميدان العسكرى، أحدثت القدرة الردعية الصاروخية والطائرات المسيرة خلخلة فى معادلات العدو، وفى الساحة السياسية، أحبطت الدبلوماسية النشطة الضغوط القصوى وكسرت الحصار المفروض.
واكد فردوسي بور على خرق الجانب الأمريكي للاتفاقات؛ “تعرّض التفاهم المشترك بين إيران والولايات المتحدة لخروقات وانتهاكات منذ بدايته، ومن أبرزها ما حدث في مضيق هرمز. ينص التفاهم على إدارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية لترتيبات وضع ما بعد الحرب في المضيق، وهو ما حظي بموافقة وتوقيع ترامب وإدارته والبيت الأبيض آنذاك، لكننا فوجئنا منذ توقيع الاتفاق بضغوط ومخالفات تهدف إلى استحداث ممر بديل جنوب المضيق، خارج إطار ما تم الاتفاق عليه، والهدف الأساسي منه تسهيل حركة السفن الحربية وحاملات الطائرات الأمريكية”.
وسط هذه الأجواء لا يعتقد السفير فردوسي بور أن أزمة المضيق أصبحت عقدة دون حل، أو ورقة ضغط على إيران تجعلها تقدم تنازلات في ملفات أخري، ونفى تمامًا أن تكون أزمة المضيق أداة اختارتها طهران أصلًا، معتبرًا أنها نتاج مباشر للحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، ومستشهدًا بأن طهران، على حد قوله، لم تُقدم على إغلاق المضيق حتى خلال حرب الاثني عشر يومًا التي سبقت هذه الحرب.
في نهاية اللقاء، أعرب بور عن شكره وتقديره لحكومة مصر وشعبها على ما أبدوه من تقدير واحترام وامتنان للمرشد الإيراني الراحل، بأن أرسلوا وفدًا رفيع المستوى شارك في مراسم تشييعه بطهران، مؤكدًا أن علاقات مصر وإيران تسير على نحو جيد.
وأضاف أن إيران تنظر إلى مصر باعتبارها دولة ذات أهمية وسيادة وتاريخ وحضارة على مستوى العالم الإسلامي والعربي.
وأشار إلى أن جزء من السياسات المهمة لمصر هو خفض التصعيد بالمنطقة، وقد بذلت قصارى جهدها في هذا الملف، معقبًا بالقول: «نحن نقدر ونثمن دور مصر في هذا الاتجاه».











