نعتمد على ممرات النقل متعددة الوسائط وإجراءات جمركية مُبسّطة للحفاظ على تنافسية تكاليف الشحن.
اجرت الحوار / فاطمه بدوي
تشهد العلاقات الأوزبكية-العربية طفرة إيجابية في مجال الاستثمار؛ فقد عزّزت الزيارات الرسمية والمنتديات الاقتصادية التبادل التجاري وفتحت آفاقًا لمشروعات مشتركة في البنية التحتية والطاقة والزراعة والسياحة. تتميز أوزبكستان بموارد طبيعية وبنية صناعية متجددة، بينما تملك دول عربية خبرات وتمويلًا واستثمارات استراتيجية. أدى ذلك إلى توقيع اتفاقيات تمويلية ومذكرات تفاهم لتمويل طرق وسكك حديد ومشروعات زراعية، إضافة إلى شراكات في التحول الرقمي والتعليم المهني. هذه الديناميكية تخلق فرص عمل وتعزز التنمية المستدامة في البلدين، وتمهد لشراكات أطول أمداً ومثمرة على المستويات الاقتصادية والثقافية. ولمزيد من التفاصيل حول هذا الموضوع كان لنا هذا الحوار مع
لذيذ قدراتوف وزير الاستثمار والصناعة والتجارة في جمهورية أوزبكستان
والى نص الحوار :
1) ما هي الاستراتيجية الرئيسية لوزير الاستثمار والتجارة والصناعة الأوزبكي لزيادة التبادل التجاري مع الدول العربية -مثل مصر- ولا سيما بهدف الوصول إلى حجم تبادل تجاري يبلغ 500 مليون دولار خلال السنوات المقبلة؟
تتضمن الاستراتيجية أدوات لتعزيز التجارة تشمل: تسهيل النفاذ إلى الأسواق، وتمويل التجارة، والبنية التحتية لدعم الصادرات، والخدمات اللوجستية، والتجارة المدفوعة بالاستثمار.
وفيما يتعلق بالنفاذ إلى الأسواق، تتمثل الركائز الأساسية في: ترتيبات التعريفة الجمركية التفضيلية، والاستفادة الكاملة من نطاق تغطية “نظام الأفضليات المعمم” (GSP) القائم، وإزالة الحواجز غير الجمركية التي تشكل عبئاً أثقل من الرسوم الجمركية نفسها.
ينصب تركيز خاص على الاعتراف المتبادل بالشهادات ومواءمة المعايير الصحية والصحة النباتية ومعايير “الحلال”، نظراً لأن هذه العقبات الفنية هي التي تحول غالباً دون نفاذ الصادرات إلى الأسواق.
يتم الحد من المخاطر المرتبطة بالمعاملات التجارية من خلال تأمين ائتمان الصادرات وتسهيلات التمويل التجاري الإسلامي التي تغطي مخاطر السداد والتمويل السابق للتصدير.
كما تتيح شبكة من الشركات التجارية في الخارج للمُصدِّرين موطئ قدم تجاري دائم.
وعلاوة على ذلك، نقوم بتنظيم بعثات تجارية، ومنتديات أعمال ثنائية، ولقاءات تواصل تجاري (سواء بين الشركات أو بين الشركات والجهات الحكومية)، فضلاً عن إقامة أجنحة وطنية تحت شعار “صُنع في أوزبكستان” في المعارض الدولية.
تُخفّض الدولة أيضًا تكلفة التصدير المباشر من خلال تعويض جزء من أقساط التأمين، ونفقات إصدار الشهادات، وتقديم دعم آخر للمصدّرين.
ونظرًا لأن المسافة وموقع أوزبكستان غير الساحلي يُؤدّيان إلى ارتفاع تكاليف الشحن، فإننا نعتمد على ممرات النقل متعددة الوسائط وإجراءات جمركية مُبسّطة للحفاظ على تنافسية تكاليف الشحن.
وانطلاقًا من قاعدة لا تزال صغيرة، تُقارب 36 مليون دولار أمريكي في عام 2023، يجري توسيع نطاق التجارة ليشمل الأدوية، وتصنيع الأغذية، والسلع الكهربائية، والزراعة، والمنسوجات، مع فتح منصات التجارة الإلكترونية بين الشركات (B2B) قناةً للشركات الصغيرة.
وتُعامل مصر كبوابة إلى السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا (الكوميسا) والسوق العربية الأوسع، وهو ما يُعطي هدف الـ 500 مليون دولار أمريكي أهميته كخطوة حاسمة
2) كيف توظف وزارة الاستثمار والصناعة والتجارة الأوزبكية – تحت قيادة الوزير – علاقاتها مع بنوك دولية، مثل “البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية”، لتطوير مشاريع بقيمة 3.7 مليار دولار في قطاعات النقل والبنية التحتية والصرف الصحي؟
تُبرهن شراكتنا مع “البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية” على كيفية تحوّل التعاون مع المؤسسات المالية الدولية إلى نتائج ملموسة تعود بالنفع على مواطنينا.
فالبنك لا يقتصر دوره على توفير التمويل فحسب، بل يقدّم أيضاً رأس مال طويل الأجل بتكلفة ميسّرة، وخبرات عالمية، ومستوى من الثقة يُسهم في جذب استثمارات إضافية. ويتمثل دورنا في الوزارة في تحديد المشاريع ذات الأولوية، وإعدادها وفقاً للمعايير الدولية، وضمان تنفيذها بنجاح بما يخدم مصلحة شعب أوزبكستان.
منذ انضمام أوزبكستان إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB)، أقام الطرفان شراكة قوية شملت محفظة مشاريع تبلغ قيمتها الإجمالية نحو 4.7 مليار دولار، وتغطي قطاعات النقل، والمياه والصرف الصحي، والطاقة.
وتُثمر هذه الاستثمارات نتائج ملموسة على أرض الواقع، تتمثل في إعادة تأهيل الطرق السريعة، وكهربة خطوط السكك الحديدية، وتحديث شبكات إمدادات المياه، وتوسيع قدرات الطاقة المتجددة؛ وذلك بهدف تحسين الحياة اليومية ودعم النمو الاقتصادي المستدام.
ونحن نحقق ذلك بفضل القيادة القوية، والثقة المتبادلة، والحوار المستمر مع البنك؛ إذ نضمن تحقيق المشاريع لأهدافها المنشودة من خلال المواءمة بين أولويات التنمية الوطنية والأهداف الاستراتيجية للبنك، مع التركيز الشديد على مراحل التنفيذ
باختصار، نحن لا ننظر إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية (AIIB) باعتباره مجرد جهة مانحة للقروض، بل كشريك استراتيجي يساهم في بناء البنية التحتية التي ستشكل ملامح اقتصاد أوزبكستان للأجيال القادمة.
3) ما هو دور الوزارة في إطلاق وتنظيم المعارض الصناعية الدولية – مثل معرض “إينوبروم آسيا الوسطى” (INNOPROM Central Asia) في طشقند – وكيف يساهم ذلك في تعزيز التعاون الصناعي مع دول مثل روسيا وكازاخستان؟
تتولى وزارة
الاستثمار والصناعة والتجارة بانتظام تنظيم معارض لاستعراض الإمكانات التجارية والصناعية لأوزبكستان، بما في ذلك من خلال أطر التعاون الدولي المشترك. ويُعد معرض “إينوبروم آسيا الوسطى” (INNOPROM. Central Asia) مثالاً بارزاً على هذه المبادرات؛ حيث استضافت طشقند في الفترة من 20 إلى 22 أبريل 2026 الدورة السادسة للمعرض الصناعي التجاري الدولي “إينوبروم آسيا الوسطى”، وهو حدث يحتل مكانة متميزة بين المنصات الدولية الرئيسية في منطقة أوراسيا لتعزيز التعاون الصناعي والشراكات التكنولوجية
على مدار ثلاثة أيام، استقبل المعرض أكثر من 10,000 ممثل عن مجتمع الأعمال والجهات الحكومية ودوائر الخبراء من 35 دولة، شملت أوزبكستان وروسيا وأذربيجان وأفغانستان وبيلاروسيا وغانا وألمانيا وإيران وكازاخستان وكندا وقطر وقيرغيزستان والصين ولاتفيا ونيجيريا وهولندا والإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وطاجيكستان وتركيا ودولاً أخرى. وقد شارك في معرض “إينوبروم – آسيا الوسطى” (INNOPROM. Central Asia) وفود تمثل أكثر من 5,200 شركة دولية.
بلغت المساحة الإجمالية للمعرض 18,000 متر مربع، حيث استعرضت أكثر من 350 شركة – من أوزبكستان وروسيا وبيلاروسيا والصين وكازاخستان – حلولاً تقنية متطورة وابتكارات حديثة ومنتجات صناعية.
تمثّل محور برنامج الأعمال في الجلسة العامة الرئيسية التي حملت عنوان “المراكز التكنولوجية: المشهد الصناعي الجديد في أوراسيا”، وشهدت مشاركة قادة حكوميين يمثلون روسيا وأوزبكستان وبيلاروسيا وكازاخستان وطاجيكستان.
وعلى هامش المعرض، أُقيم حفل إطلاق مشروع مشترك جديد موجّه للتصدير في مدينة “نافوي”، يركز على تصنيع مستحضرات التجميل ومنتجات العناية المنزلية.
علاوة على ذلك، شكّل المعرض منصةً تقليديةً لتوقيع سلسلة من الاتفاقيات ذات الأهمية الاستراتيجية، والتي تهدف إلى توسيع نطاق التعاون الصناعي وتعزيز الروابط بين المناطق. وشملت هذه الاتفاقيات: اتفاقية تعاون بشأن الجودة وتبادل المعلومات بين “الوكالة الأوزبكية للتنظيم الفني” (التابعة لمجلس وزراء جمهورية أوزبكستان) و”المنظمة المستقلة غير الربحية – نظام الجودة الروسي” (Roskachestvo)؛ واتفاقية بين حكومة مقاطعة لينينغراد وإدارة مقاطعة فرغانة (الخوكيميات) للتعاون في المجالات التجارية والاقتصادية والعلمية والتقنية والاجتماعية والثقافية؛ ومذكرة تفاهم وخارطة طريق لتطوير الشراكات التكنولوجية وتعزيز مرونة البنية التحتية للطاقة الكهربائية في أوزبكستان، وذلك بين مجموعة شركات “Electroshield Samara” وشركة “الشبكات الكهربائية الوطنية في أوزبكستان” (JSC) ورابطة “Uzeltechsanoat”؛ واتفاقية تعاون بين المركز الوطني “روسيا” و”مركز الحضارة الإسلامية في أوزبكستان”؛ فضلاً عن اتفاقيات أخرى متنوعة تهدف إلى تعميق التعاون متعدد الأطراف في جميع أنحاء المنطقة.
من المقرر أن تُعقد النسخة المقبلة من معرض “إينوبروم – آسيا الوسطى” (INNOPROM. Central Asia) في طشقند خلال شهر أبريل 2027.











