بقلم : ياسر عطية
لم يكن حبا عاديا يحكى، ولا شعورا عابرا يمر كنسمة ثم يختفي… بل كان ذلك النوع من العشق الذي يصل إلى منتهاه، حيث لا يعود للقلب قدرة على الاحتمال أو التراجع، وكأن كل الطرق انتهت عندها… وبدأت منها كل الحكايات.
في “عشق المنتهى”، لا يحب الإنسان كما اعتاد، بل يتحول الحب إلى حالة كاملة من الامتلاء… تصبح هي الفكرة التي لا تغيب، والصوت الذي يهمس في صمته، والضوء الذي يبدد عتمته. لا يعود العالم كما كان، لأن وجودها يعيد تشكيل كل شيء… وكأنها لم تدخل حياته فقط، بل اعادت خلقه من جديد.
لم يكن هذا العشق هادئا أو بسيطا… بل كان عميقا إلى حد الغرق، قويا الى حد الذوبان، صادقا إلى حد ان كل ما سواه بدا زائفا. أحبها كما لو انها اخر فرصة للحياة، وكأنها الإجابة التي طال انتظارها، واليقين الذي أنهى كل شك.
في حضورها، يصبح الكلام أقل أهمية… فالعين تقول ما لا تستطيع الحروف وصفه، والقلب يخفق بلغة لا تترجم. وفي غيابها، لا يغيب فقط شخص… بل يغيب المعنى ذاته، وكأن العالم يفقد توازنه للحظة، حتى تعود فترتد الحياة إلى مكانها.
لم تعد مجرد امرأة مرت في حياته، بل أصبحت تعريفه الجديد للحياة… بها يقيس الأشياء، وعليها يختبر صدق المشاعر، ومن أجلها يعيد ترتيب أولوياته. هي ليست جزءا من يومه… بل هي يومه كله.
عشق المنتهى لا يعرف البدائل، ولا يقبل أنصاف الحلول… لأنه ببساطة حالة يصل فيها القلب إلى أقصى ما يمكن أن يشعر به، فلا يعود يبحث عن المزيد… بل يكتفي، ويطمئن، ويستقر.
وهكذا، حين يصل الإنسان إلى “عشق المنتهى”، يدرك أنه لم يعد يسير في طريق الحب… بل وصل إلى نهايته، حيث لا نهاية بعدها… فقط بقاء، وصدق، وامرأة واحدة… أصبحت كل شيء.











