حوار : علياء الهواري
حين يتحدث السفير أنور عبد الهادي فإنه لا يتحدث بلسان الدبلوماسي فحسب بل بلسان المناضل الذي يدرك جيدا أن حركة فتح هي بوصلة المشروع الوطني التي لا تخطئ وفي وقت يحاول فيه الكثيرون المراهنة على تراجع دور الحركة أو انقسامها يأتي المؤتمر الثامن ليحمل إجابات حاسمة على تساؤلات الشارع الفلسطيني والعربي التقينا به لنغوص في تفاصيل ما يدور خلف الأبواب المغلقة ونسأله بجرأة عن دماء الشباب الموعودة وحقيقة الصراعات الداخلية ونتائج الانتخابات المحلية التي قلبت التوقعات فكان هذا الحوار الذي لا يعرف الخطوط الحمراء
لماذا الآن وما الذي سيقدمه المؤتمر الثامن ولم تفعله المؤتمرات السابقة
المؤتمر ليس ترفاً بل استحقاق تفرضه المرحلة لأننا نواجه حرب إبادة وسياسات ضم إسرائيلية مدعومة أمريكياً لم يسبق لها مثيل وفتح هي العمود الفقري الذي يحمل عبء المواجهة لذا كان لا بد من عقد المؤتمر لتجديد الثوابت وضخ دماء شابة قادرة على قيادة المرحلة القادمة فنحن ننتقل من مرحلة صعبة إلى مرحلة أكثر تعقيداً تتطلب حركة قوية وصحية تنظيمياً لتظل هي القائد الحقيقي للشعب الفلسطيني
هل نحن أمام عملية “تجميل” للقيادة الحالية أم أننا سنرى وجوهاً جديدة بالفعل في اللجنة المركزية
الرئيس محمود عباس نفسه هو أول من يدفع باتجاه ضخ دماء شابة جديدة والانتخابات داخل المؤتمر ستكون شفافة ونزيهة لتجديد أعضاء اللجنة المركزية والمجلس الثوري وهذا ليس مجرد كلام بل هو واقع ستفرزه نتائج المؤتمر لتقييم أداء السنوات الماضية ووضع خطة استراتيجية صلبة لكسر سياسات الاحتلال التي تحاول التهام الضفة الغربية يوماً بعد يوم
يرى البعض أن فتح تعاني من أزمة داخلية طاحنة فكيف تردون على ذلك من واقع التحضير للمؤتمر
الأزمة الحقيقية هي أزمة الاحتلال وليست أزمة حركة فتح فالحركة هي من يتصدى للأزمات ويدفع ثمن المواجهة والاحتلال يسعى دائماً لإظهارنا في حالة ضعف لكن الحقيقة أن التفاف الشعب حول الحركة هو مكمن قوتنا وصمودنا على الأرض كما يقول الرئيس هو أعلى درجات المقاومة والمؤتمر الثامن هو الرد التنظيمي والسياسي على كل من يراهن على انكسار فتح
بمناسبة الحديث عن الشارع كيف قرأتم نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة وهل هي “بروفة” للمؤتمر
نتائج الانتخابات المحلية كانت صفعة لكل من ادعى تراجع شعبية فتح فنسبة التصويت التي تجاوزت ستة وخمسين بالمئة وتصدر الحركة للمقاعد يؤكد أن فتح ما زالت تسكن في وجدان الفلسطينيين وهي تعبر عن آمالهم وطموحاتهم وليست مجرد إرث تاريخي بل هي حاضر ومستقبل القضية وهذه النتائج ستنعكس بكل قوة على خطاب المؤتمر وثقة الكوادر بأنفسهم
ملف الخلافة دائماً ما يثير الجدل فهل هناك صراعات مكتومة سنراها تنفجر في المؤتمر
بكل وضوح وثقة أقول لا يوجد أي صراع على خلافة الأخ الرئيس أبو مازن فنحن حركة مؤسسات محكومة بقانون ودستور واضحين وهناك ترتيبات رسمية بوجود نائب للرئيس وهو الأخ حسين الشيخ وكل هذه الخطوات تتم بموافقة ودعم الحركة والمنظمة لذا فالمؤتمر سيركز على البناء والمواجهة لا على صراعات وهمية يروج لها الخصوم
وماذا عن شبح الانشقاقات الذي يطارد الحركة في كل منعطف تنظيمي التاريخ لا يرحم المنشقين وكل من حاول الخروج عن إجماع فتح وجد نفسه في غياهب النسيان ولم يحقق أي إنجاز بل تاه عن الطريق الصحيح فتح ستبقى واحدة موحدة وقوتها في وحدتها ولن نشهد أي انشقاقات لأن الكوادر تدرك أن قوة الفرد من قوة الحركة وأن أي خروج عنها هو خروج من التاريخ والزمن
لم يكتف السفير أنور عبد الهادي بتفنيد الشائعات بل رسم خارطة طريق واضحة لما ستكون عليه حركة فتح بعد المؤتمر الثامن حركة شابة بروح مناضلة وقيادة تدرك حجم المؤامرة وبحوارنا هذا تتضح الرؤية بأن فتح ليست مجرد فصيل بل هي هوية شعب لا يقبل القسمة على اثنين ويبقى المؤتمر الثامن هو الرهان الأخير لإثبات أن الثورة التي انطلقت في منتصف الستينيات ما زالت تملك من رصيد الكرامة ما يكفي لتحقيق الحلم الفلسطيني المستقل











