كتبت: فاطمة بدوى
كشفت الصين عن نموذج رائد واسع النطاق لحساب انبعاثات الكربون، يمثل طفرة تكنولوجية في الجهود العالمية لمراقبة غازات الاحتباس الحراري ودعم الحوكمة المناخية.
وذكرت الصين أن النظام المبتكر يوفر إطاراً شمولياً لتقييم الانبعاثات عبر كافة مراحل الإنتاج والاستهلاك والمصادر الطبيعية، مقدماً منهجية تتسم بأعلى درجات الدقة والشفافية في قياس الكربون.
وجاء تطوير هذا النموذج بجهود معهد الأبحاث المتقدمة في شنغهاي التابع للأكاديمية الصينية للعلوم، ليصبح أول نظام محاسبة كربون “بانورامي” في العالم يمتلك القدرة على رسم خرائط ديناميكية لتدفقات الكربون الدولية؛ وهو ما يعد ركيزة أساسية للامتثال المناخي، وآليات تسعير الكربون، وتحقيق مستهدفات بلوغ ذروة الانبعاثات والحياد الكربوني.
ويعالج الابتكار الجديد القصور الجوهري في الطرق التقليدية، مثل تعقيد معالجة البيانات والمدد الزمنية الطويلة؛ حيث يوظف تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لإتاحة التحليل اللحظي وتعزيز تتبع البصمة الكربونية. وتتميز واجهة المنصة بنموذج لغوي ضخم يضم 32 مليار معلمة (Parameter) وقاعدة بيانات ذكية، توفر قدرات المحادثة والبرمجة التقنية في آن واحد.
ودمج المطورون خمسة وكلاء ذكاء اصطناعي متخصصين في المحاكاة الصناعية، ومحاسبة انتقال الكربون المرتبط بالتجارة، وتقييم دورة الحياة، ومحاسبة المصادر الطبيعية، وتحليل عدم اليقين. وبرز من بينها وكيل “تقييم دورة الحياة” القادر على حساب البصمة الكربونية للمنتج ذاتياً وبشكل كامل، بدءاً من تحديد الأهداف وصولاً إلى تفسير النتائج، مما يسهل التقييمات البيئية بشكل جذري.
كما أتاح النموذج قياس الفوائد البيئية للصادرات الخضراء الصينية؛ حيث أظهرت البيانات أن توربينات الرياح والمنتجات الكهروضوئية المصدرة في عام 2024 تسببت في انبعاث نحو مليوني طن أثناء الإنتاج، لكنها في المقابل حققت خفضاً عالمياً للكربون بنحو 350 مليون طن خلال فترة تشغيلها.
ومن المنتظر أن يشكل هذا النظام دعامة قوية لإعداد قوائم غازات الاحتباس الحراري الوطنية، وتطوير سوق الكربون، ودفع التحول الأخضر للصناعات الاستراتيجية، مساهماً في إرساء إطار عالمي لمحاسبة الكربون يتسم بالعدالة والمرجعية العلمية الرصينة.











