كتبت : فاطمة بدوى
القى هيكتور أورتيجا، القائم بأعمال سفير المكسيك بالقاهرة، كلمة خلال احتفالية بلاده بيوم الموتى
عزيزاتي المكسيكيات، أعزائي المكسيكيون، أصدقائي الأعزاء من مصر ومن مختلف البلدان،
أهلًا وسهلًا بكم في بيت المكسيك في مصر.
أود أن أبدأ بسؤال: ماذا نفعل نحن البشر عندما لا نريد لشخصٍ ما أن يختفي من حياتنا؟ نتذكّره.
في هذه الأمسية، تمتلئ هذه الحديقة بالألوان والروائح العطرة التي تقرّبنا من الأشخاص الذين نحبهم.
ولمن يقتربون اليوم من تقليد يوم الموتى للمرة الأولى، أود أن أشرح معناه بطريقة بسيطة للغاية.
إن يوم الموتى ليس عبادةً للموت، وليس أيضًا وسيلةً لتجاهل الألم الذي يخلّفه غياب الأحبة. بل هو طريقة مكسيكية عميقة للتعبير عن إن الأشخاص الذين نحبهم يظلون جزءًا منا ما دمنا نتذكّرهم.
ولهذا، نُعِدّ قرابين الذكرى، وننطق أسماءهم، ونعيد رواية حكاياتهم. نتذكّر كلماتهم وعاداتهم وما علّمونا إياه، وكذلك كل ما كان يرسم الابتسامة على وجوهنا. ونُحضّر الأطعمة التي كانوا يحبونها، ونخصّص لهم، على نحو رمزي، مكانًا بيننا.
فإن تذكّر شخصٍ ما هو إحدى الطرق التي نعيد بها إجلاسه إلى مائدتنا.
ولا توجد طريقة واحدة للاحتفاء بهذا التقليد أو عيشه. فهو يختلف من منطقة إلى أخرى، ومن مجتمع إلى آخر، ومن أسرة إلى أخرى. فبعض الأسر تصلّي، وأخرى تغنّي أو تطهو أو تزور المقابر أو تتبادل الحكايات والذكريات. لكل أسرة طريقتها الخاصة، لكن الجميع يتشاركون فعلًا واحدًا: أن يتذكّروا بمحبة.
سنكتشف هذه الليلة أحد أشكال هذا التقليد في ولاية أواكخاكا المكسيكية.
تقع أواكاكا في جنوب المكسيك، وتشتهر بتنوّعها الثقافي الهائل وبما تتميّز به شعوبها ومجتمعاتها الأصلية من قوة وثراء ثقافي.
إنها أرض تشكّل فيها اللغات والمنسوجات والموسيقى وفنون الطهي والاحتفالات جزءًا من ثقافة نابضة بالحياة. وفي أواكساكا، يحتفي كل مجتمع بيوم الموتى بطريقته الخاصة.
لكننا نجد في جميع هذه الطرق إرادةً واحدة تجمع بينها: استقبال من رحلوا عنّا بمحبة، من خلال الذاكرة والقرابين التذكارية.
أما المذبح الذي سنكتشفه هذه الليلة، فهو مستوحى من تقاليد أواكساكا، وقد صمّمه الفنان الأواكساكي روبرتو خيمينيث.
إن الاحتفاء بهذا التقليد هنا، في مصر، يحمل معنى خاصًا جدًا.
فالمكسيك ومصر بلدان تفصل بينهما مسافات بعيدة، وتختلف فيهما مسارات التاريخ والتقاليد. لكن المكسيكيين والمصريين يعرفون أن العائلات لا تجتمع حول الأحداث الكبرى وحدها.
بل تجتمع أيضًا حول مائدة، وحول حكاية، وحول ذكرى أولئك الذين سبقونا.
ومن هذا اللقاء يولد “أصداء الخلود”
أودّ أن أتوجّه بالشكر إلى روبرتو خيمينيث، الذي سافر من المكسيك ليشاركنا موهبته وتقاليد أرضه.
كما أتوجّه بالشكر إلى مافالدا بوديب على تولّيها الإشراف الفني والتنسيق لهذا العمل، وإلى الجالية المكسيكية على دعمها، وإلى فريق السفارة الذي جعل هذا اللقاء ممكنًا.











