كتبت: فاطمه بدوي
تواصل المبادرات التي أعلن عنها رئيس أوزبكستان، شوكت ميرضياييف، خلال “الحوار المفتوح” مع رواد الأعمال في مدينة خيوا (بمنطقة خوارزم)، إثارة ردود فعل قوية واهتمام متزايد في أوساط مجتمع الأعمال الدولي والمستثمرين الأجانب والشركات متعددة الجنسيات.
وينظر السوق العالمي إلى حجم وعمق الإصلاحات المعلن عنها باعتبارها مؤشراً واضحاً على استعداد البلاد لضمان أقصى درجات الأمان لرؤوس الأموال، وتوفير بيئة قانونية تتسم بالوضوح والقدرة على التنبؤ، وتهيئة الظروف الأكثر ملاءمة لممارسة الأعمال التجارية في المنطقة.
لقد بعث “الحوار المفتوح” برسالة واضحة إلى مجتمع الأعمال الدولي؛ إذ لم يقتصر الاجتماع الذي عُقد في منطقة “خوارزم” على استعراض التحولات واسعة النطاق التي شهدتها بيئة الأعمال في السنوات الأخيرة فحسب، بل أكد مجدداً على المسار الاستراتيجي للبلاد نحو الاندماج العميق في سلاسل القيمة العالمية، وتعزيز الصادرات، وحماية حقوق المستثمرين بحزم ودون تهاون.
لقد حققت البلاد نمواً اقتصادياً لافتاً في السنوات الأخيرة؛ حيث تضاعف عدد الكيانات التجارية المسجلة تقريباً ليتجاوز 530 ألف كيان، ووُفرت 2.4 مليون وظيفة دائمة في القطاع الخاص، كما سجلت أحجام الصادرات مستويات قياسية غير مسبوقة. ومع ذلك، فإن الرسالة الجوهرية لـ “حوار خيوة” موجهة إلى الشركاء الدوليين وتتمحور حول المستقبل، ومفادها أن أوزبكستان تعمل على بناء بيئة استثمارية تتسم بأعلى درجات الموثوقية والأمان والجاذبية لرؤوس الأموال.
تتوسع بشكل كبير فرص الحصول على الدعم المؤسسي والتمويل أمام المستثمرين الأجانب والمشاريع المشتركة.
فقد أُعيد توجيه “صندوق الدولة لدعم ريادة الأعمال” ليركز على دعم المشاريع في قطاع الخدمات والشركات المتوسطة، كما خُصص مبلغ إضافي قدره 100 مليون دولار لضمان خطوط الائتمان.
وفي إطار برنامج الدولة لدعم الشركات سريعة النمو، تم استحداث نظام للمنح والتمويل التفضيلي يصل إلى 10 مليارات “سوم”؛ مما يوفر أرضية قوية لإطلاق وتطوير الشركات الناشئة المبتكرة وعالية التقنية بمشاركة رؤوس أموال أجنبية.
وعلاوة على ذلك، وبهدف تشجيع المشاريع المشتركة على دخول الأسواق العالمية، ستتحمل الدولة ما يصل إلى 50 بالمائة من نفقات الشركات المتعلقة بعرض منتجاتها على منصات التجارة الإلكترونية الدولية الكبرى.
تمثّل تعزيز حرمة الملكية الخاصة وضمان الاستقرار المطلق للتشريعات الضريبية جزءاً جوهرياً من هذا الحوار.
وسعياً لتخفيف الأعباء الإدارية، يجري تطبيق مبدأ “النافذة الواحدة” لتقييم المخاطر الضريبية. وفي أوزبكستان، يجري إلغاء عمليات التفتيش المزدوجة التي تقوم بها الهيئات الرقابية، مع مواءمة إجراءات تحليل الفجوات الضريبية لتتوافق مع المعايير الدولية، وذلك بمشاركة مباشرة من مجتمع الأعمال.
وفي الوقت نفسه، تم تشديد العقوبات -سواء الإدارية أو الجنائية- المترتبة على أي تدخل غير مشروع من جانب الهيئات الحكومية في أنشطة الكيانات التجارية.
وتعمل أوزبكستان بثبات على تطبيق معايير التنمية المستدامة ومبادئ النمو الأخضر، مما يفتح آفاقاً واسعة أمام المستثمرين المؤسسيين والمستثمرين في مجال الاقتصاد الأخضر.
كما تم طرح حزمة من الحوافز تشمل خصومات ضريبية، وآليات للإهلاك المتسارع، ومزايا خاصة في التعرفة، وذلك لدعم الشركات التي تستثمر في التقنيات الموفرة للطاقة ومشاريع توليد الطاقة الشمسية.
في إطار التكيف مع المعايير البيئية الدولية ومتطلبات آلية تنظيم الكربون الأوروبية، تطلق البلاد نظاماً وطنياً لاعتماد المنتجات “الخضراء”، مما يضمن نفاذ السلع المنتجة محلياً دون عوائق إلى الأسواق العالمية شديدة التنافسية.
ويُبرز عقد هذا الحوار في مدينة “خيوة” الأولوية الاستراتيجية للدولة المتمثلة في لامركزية الاقتصاد وضمان التنمية الشاملة للمناطق.
وفي منطقة “خوارزم”، يجري حالياً إرساء نظام قانوني خاص للمجمعات الصناعية المتخصصة في الأدوية والمنسوجات وتكنولوجيا المعلومات، مع دمجها مباشرة في ممرات النقل والخدمات اللوجستية الدولية التي تربط آسيا الوسطى بأسواق الشرق الأوسط وجنوب آسيا وأوروبا.
كما يجري تطبيق مبدأ الجاهزية الكاملة للبنية التحتية في المناطق الاقتصادية الخاصة؛ حيث تتولى الدولة توفير كافة شبكات المرافق والخدمات الهندسية بنظام “التسليم الجاهز” (أي إنجاز المشروع بالكامل وتسليمه جاهزاً للتشغيل) قبل وصول الشركة المُديرة أو المستثمر
تؤكد نتائج “الحوار المفتوح” في خيوة انتقال أوزبكستان من مرحلة الإصلاحات الفردية المتفرقة إلى مرحلة إرساء ضمانات مؤسسية راسخة.
وبالنسبة للمستثمرين الدوليين والشركات العابرة للحدود، فإن هذا يعني انخفاضاً ممنهجاً في المخاطر القُطرية، وحصولاً على دعم حكومي مباشر في جميع مراحل تنفيذ المشاريع، فضلاً عن إمكانية الوصول الموثوق إلى سوق آسيا الوسطى الحيوية التي تتميز برأس مال بشري شاب وعالي الكفاءة.
واليوم، ترسخ أوزبكستان مكانتها بثبات كمركز قانوني وتنظيمي مستقر وموثوق للأعمال الدولية طويلة الأمد.











