كتبت: فاطمة بدوى
لم يعد التحول الرقمي مجرد مسألة تكنولوجية أو اقتصادية، بل أصبح جزءًا لا يتجزأ من السياسة العامة وأمن الدولة. وأوضح عالم السياسة أولانبيك أسانالييف أن التحكم في البيانات واستخدام الذكاء الاصطناعي يرتبطان ارتباطًا وثيقًا بالسيادة الوطنية.
بحسب الخبير، تحتاج كل دولة إلى معرفة مكان تخزين بياناتها بدقة، ومن يملك التقنيات، وما هي القواعد التي تعمل بموجبها تقنيات الذكاء الاصطناعي. وهذا يعني حماية البنية التحتية الحيوية من التهديدات الخارجية، وليس تعطيلها.
تم اتخاذ عدد من الخطوات المهمة في هذا الاتجاه:
المفاهيم والاجتماعات: في أبريل 2026، عُقد اجتماع لرؤساء تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون في بيشكيك، حيث تم اعتماد مفهوم لإنشاء مراكز معلومات إقليمية (مراكز بيانات) وتطوير الذكاء الاصطناعي.
المنتديات والشباب: تم تنظيم منتدى بعنوان “الذكاء الاصطناعي في فضاء منظمة شنغهاي للتعاون: الثقة والتنمية المستدامة” ومنتدى منظمة شنغهاي للتعاون الرقمي للشباب في بيشكيك، حيث تمت مناقشة قضايا تدريب الموظفين وريادة الأعمال التكنولوجية على نطاق واسع.
تحديات الأمن السيبراني: لوحظ أن الهجمات السيبرانية يمكن أن تعطل الأنظمة الحكومية والبنوك وقطاعات الطاقة، وتم النظر في اتخاذ تدابير مشتركة لمواجهة التهديدات على مستوى إنفاذ القانون.
أشار الخبير إلى أن السيادة الرقمية لا ينبغي فهمها على أنها عزلة تكنولوجية. فبحسب رأيه، لا يتعلق الأمر برفض التقنيات الأجنبية، بل بتحديد القواعد في الفضاء الرقمي الخاص بالدولة، وحماية البيانات والبنية التحتية الحيوية، والحفاظ على القدرة على اختيار التقنيات.
وأضاف: “تكتسب هذه القضية أهمية خاصة بالنسبة للدول الصغيرة، إذ تسيطر شركات عالمية محدودة على جزء كبير من أكبر منصات التكنولوجيا في العالم، وخدمات الحوسبة السحابية، وأنظمة الذكاء الاصطناعي، والبنية التحتية الرقمية. كما أن تطور الذكاء الاصطناعي يطرح تساؤلات جديدة أمام الدول، منها: من المسؤول عن القرارات التي تتخذها الخوارزميات؟ وما هي البيانات المستخدمة لتدريب هذه الأنظمة؟ وكيف تُصان حقوق المواطنين؟”











