كتبت : فاطمة بدوى
حضر الرئيس القيرغيزى سادير جاباروف ، الافتتاح الكبير لمركز مؤتمرات الدولة “يريس أوردو” في بيشكيك.
والقى الرئيس القيرغيزى خطاب بهذة المناسبة جاء فيه
خطاب رئيس قيرغيستان :
أيها المواطنون الأعزاء!
أيها الشيوخ المحترمون، أيها الناس الطيبون الذين كسبوا رزقهم بجهدهم!
والضيوف الكرام!
اليوم يوم تاريخي يحمل فخراً خاصاً لجميع الشعب القرغيزي وسكان العاصمة! ففي تاريخ كل أمة، وكل دولة، وكل عاصمة، توجد مبانٍ ومنشآت مميزة تحدد مكانتها على الساحة الدولية وترفع من شأن البلاد أمام الضيوف الأجانب.
لقد اجتمعنا اليوم لحضور الافتتاح الكبير لمركز مؤتمرات الدولة “Yrys Ordo”، وهو رمز جديد للتنمية الحديثة يوضح إمكانات دولتنا وتطلعاتها للمستقبل على طريق بناء قيرغيزستان جديدة.
يُعد افتتاح “Yrys Ordo” هدية رائعة لأعظم كنز في قيرغيزستان، وهو يوم الاستقلال.
أولاً وقبل كل شيء، أود أن أهنئكم جميعاً من صميم قلبي على افتتاح المبنى المبارك – “Yrys Ordo”، متمنياً لكم بداية سعيدة مليئة بالنجاحات الجديدة!
أيها المعاصرون الأعزاء!
يحمل اسم مركز المؤتمرات الحديث هذا، “يريس أوردو”، معنىً عميقًا. فهذه الكلمة، التي تجسد فلسفة وطنية عريقة ورغبة عميقة لدى الشعب القرغيزي، تعبر عن كل الخير الذي أنعم به الخالق، من رفاهية وازدهار ووحدة ورخاء للأمة بأسرها. وليس من قبيل المصادفة أن يقول شعبنا: “يريس هنا – الوئام”. فإذا ساد الوئام في بلادنا، حلّ الرخاء، وتدفقت النعم، وتطورت الدولة.
لذا، فإن اسم مركز المؤتمرات هذا “يريس أوردو” يعبّر عن رغبة صادقة ونية حسنة في أن يكون مكانًا مباركًا يجلب الرخاء لبلادنا، ويزيد من ازدهار دولتنا، وينشر الخير والبركة. نتمنى أن يشعر كل ضيف أجنبي وكل مواطن يطأ قدمه هنا بكرم الشعب القرغيزي، وحسن ضيافته، وكرمه، وقوته.
أيها المواطنون الأعزاء!
اليوم، في احتفالنا المبارك “يريس أوردوبوز”، نجتمع معكم جميعاً، بمن فيهم الأفراد والنواب والوزراء والمحافظون الذين شاركوا في حكم بلادنا في فترات مختلفة على مدى السنوات الخمس والثلاثين الماضية. لا شك أن كل واحد منكم قد أسهم في تحقيق سيادة قيرغيزستان التي نراها اليوم.
بغض النظر عما إذا كنا خصوماً سياسيين بالأمس أو نختلف في بعض القضايا اليوم، يجب أن نكون قادرين على وضع الآراء السياسية والطموحات الشخصية جانباً في الأمور المهمة للدولة والوقوف معاً من أجل مصالح بلدنا.
قد تختلف الآراء السياسية، لكن بلدنا واحد، ووطننا الأم، قيرغيزستان، واحد! لذا، فإن مستقبله واحد أيضاً!
أشعر بالسعادة دائمًا. اسمحوا لي أن أتوجه أيضًا إلى شبابنا هنا، إلى الوجوه الجديدة في عالم السياسة. لقد لاحظت أن الجيل القادم، عندما تغيب شمس الوطن أو عندما تبرز قضية هامة للبلاد، بغض النظر عن انتماءاتهم أو وجهات نظرهم، قادرون على التوحد تحت راية واحدة والوقوف صفًا واحدًا. إذا لم تغفلوا هذه الصفة النبيلة فيكم، فسيكون مستقبل قيرغيزستان المشرق بين أيديكم.
بغض النظر عن آرائكم أو مواقفكم السياسية، وبغض النظر عن مدى شغفكم بقرغيزستان، فإنكم ستشكلون جيلاً قوياً سيتحد في القضايا المصيرية للدولة، وفي أفراح وأحزان بلدنا!
أود أن أغتنم هذه الفرصة لأقدم نصيحة للشباب عموماً. في هذه القاعة، اجتمع جميع العظماء الذين قالوا “أنا سياسي”، و”سأتطور حقاً”، و”أنا صعب المراس” خلال الخمسة والثلاثين عاماً الماضية منذ الاستقلال.
على مدى الخمسة والثلاثين عاماً التي انقضت منذ استقلالنا، ظللنا نتجادل فيما بيننا، ونُثير الجدل حول قضايا تافهة، ونُطلق شعارات شعبوية جوفاء، ونُشوه سمعة بعضنا البعض، وننقسم إلى شمال وجنوب. ومع ذلك، لم تُحقق دولتنا أي خير أو نجاح يُذكر.
لذلك، أيها الشباب الأعزاء، لا ينبغي لكم أن تتخذوا الجوانب السلبية لجيلنا مثالاً، بل تعلموا من جوانبه الإيجابية، وكونوا متحدين ومتحدين، وانظروا إلى المستقبل بثقة، واستمروا في بناء قيرغيزستان قوية.
إن قيرغيزستان الجديدة التي نبنيها لا تنتمي إلى شخص واحد أو حكومة واحدة، بل هي ملك لنا جميعاً، للشعب بأكمله، للأمة بأسرها! لذلك، فلنواصل بناء بلد مزدهر بوحدة قوية، وروح معنوية عالية، وثقة في مستقبله.
أعزائي المشاركين في حفل اليوم!
تحتل قيرغيزستان حالياً، بثقة، موقعاً فاعلاً وبنّاءً في السياسة العالمية وعلى الساحة الدولية. ونحن نتبنى سياسة خارجية متعددة المحاور تهدف إلى السلام والتعاون المثمر للطرفين، وسنواصل هذا النهج. وفي ظل هذه الظروف، يُعدّ وجود منصات في بلادنا لاستضافة فعاليات دولية كبرى رفيعة المستوى ضرورة حتمية.
يُعدّ “Yrys Ordo” مركز مؤتمرات حديثاً متعدد الوظائف، تبلغ مساحته الإجمالية أكثر من 39 ألف متر مربع، وهو مصمم لاستيعاب أكثر من ألفي ضيف في وقت واحد. ويضم قاعة مؤتمرات “Kurultay” تتسع لـ 1238 مقعداً، وقاعة حفلات تتسع لـ 1000 مقعد، وقاعة صحفية تتسع لـ 235 مقعداً، بالإضافة إلى قاعات حديثة للاجتماعات والمفاوضات رفيعة المستوى.
يمكن عقد اجتماعات مجلس الشعب، واجتماعات على مستوى رؤساء الدول، ومنتديات دولية كبرى، فضلاً عن فعاليات عامة وثقافية هامة للبلاد. هذه المباني مفتوحة ليس فقط للفعاليات الرسمية، بل أيضاً للأفراد والمنظمات غير الحكومية.
إضافةً إلى ذلك، تم بناء ثمانية بيوت ضيافة لاستضافة الوفود الرسمية والضيوف رفيعي المستوى. ويمكن أيضاً استخدام هذه البيوت تجارياً مقابل رسوم لضيوفنا رفيعي المستوى القادمين من الخارج.
بإذن الله، سيصبح مركز مؤتمرات “Yrys Ordo” منصة لقمم القادة والمنتديات العالمية وغيرها من المنظمات الدولية الكبرى، بما في ذلك منظمة شنغهاي للتعاون (SCO) ومنظمة معاهدة الأمن الجماعي (CSTO) والاتحاد الاقتصادي الأوراسي (EAEU) ومنظمة الدول التركية وغيرها من المنظمات، حيث ستتم مناقشة أهم القضايا على جدول أعمال السياسة العالمية.
مع مرور هذه الأحداث الكبرى، ستتعزز مكانة قيرغيزستان الدولية وصورتها الجيوسياسية. ستصبح بلادنا، الواقعة في قلب آسيا الوسطى، مركزًا جديدًا للدبلوماسية الدولية، حيث تُتخذ القرارات المصيرية. إنني على يقين تام بأن القرارات التاريخية التي اتُخذت هنا والاتفاقيات الدولية التي أُبرمت هنا ستُخلّد في صفحات التاريخ العالمي لقرون تحت مسمى “إعلان بيشكيك” أو “اتفاقيات يريس أوردو”.
شعبنا شجاع!
عند تنفيذ هذا المشروع، أولينا اهتماماً خاصاً لسلامة المبنى، وجدواه العملية، وتأثيره على الحياة الحضرية، واللوجستيات.
ليس من قبيل المصادفة أن يقع كل من “ينتيماك أوردو” و”يريس أوردو” عند سفح جبل بوز-بيوستاك الشهير، فهذه ظاهرة رمزية. يقول كبار السن والمؤرخون العارفون بتاريخنا إن بطلنا الشهير توليبيردي استقر في هذه المناطق بالذات، وأن حفيده، البطل بيتيك، أنشأ قاعدة عسكرية هنا واتخذ قرارات تاريخية مصيرية في شعبنا. أعتبر من واجبي المدني أن أذكر أن هذين الرجلين العظيمين، اللذين دافعا عن سيادة وأمن الشعب القرغيزي، ورفاقهما، اتخذوا خطوات دبلوماسية هامة في هذه المناطق، إرضاءً لأرواح أجدادنا.
أود أن أضيف أن الميزة البنيوية لمشروع “يريس أوردو” تكمن في موقعه الاستراتيجي. فبما أنه مبني على سفح الجبل في عاصمتنا، أو بالأحرى في شمالها، في منطقة ملائمة لوجستياً، فإن هذا الموقع لن يؤثر سلباً على حركة المرور داخل المدينة أو على الازدحام المروري في الشوارع الرئيسية.
وقد أخذ هذا في الاعتبار ضرورة الحفاظ على سلامة وراحة سكان المدينة، فضلاً عن ضمان الأمن على مستوى الدولة.
في الوقت نفسه، أضفى هذا المشروع الضخم رونقًا جديدًا وجمالًا آسرًا على المشهد المعماري لمدينتنا. سيصبح الطراز المعماري العصري المستقبلي للمبنى، الممزوج بالزخارف الوطنية القرغيزية، أحد أبرز معالم بيشكيك. ونأمل أن يساهم هذا الجزء من عاصمتنا في الارتقاء بالمستوى المعماري للمدينة بشكل ملحوظ.
أنا على ثقة بأن تعليق روائع فنية لفنانين كبار، من بينهم غابار أيتيف، وليونيد ديمانت، وديفيد فليكمان، وبطلنا القومي تورغونباي ساديكوف، في هذا المبنى، الذي سيستضيف فعاليات دولية كبرى، وكذلك في بيوت الضيافة المُخصصة لكبار قادة الدول الأجنبية، سيرفع من مكانة “يريس أوردو” ويجعل كل ابن قيرغيزي فخوراً. وستزيد لوحات الفنانين القيرغيز الموهوبين، مثل جومات كاديرالييف، وسابيتزان باكاشيف، وساتار أيتيف، وأديلبيك بايتيريكوف، وتالانت أوغوباييف، وغيرهم، من قيمة هذه المباني الجميلة.
فعلى سبيل المثال، فإن آثار أجدادنا محمود كاشكاري وجوسوب بالاساجين، التي أنشأتها الأيدي الماهرة لتورغونباي آغا نفسه، ولوحات الشاعر العظيم ساياكباي كارالايف، والشاعر القرغيزي سويمنكول تشوكموروف، والكاتب العظيم جنكيز أيتماتوف، وغيرها من الأعمال المماثلة، تواصل جذور أمتنا وتمجد الثقافة القرغيزية أمام الضيوف الأجانب.
وهكذا، جُمعت هنا مجموعة وطنية كبيرة تعكس التاريخ العريق والمستوى الجمالي الرفيع للفن القرغيزي. وأود أن أشيد بجهود أولئك الذين أدركوا قيمة هذه الأعمال، فجمعوها من الجمهور وتعهدوا بوضعها في هذا “المتحف” تحديدًا. وفي الختام، أود أن أعرب عن امتناني لكانيبك تورغونبيكوفيتش تومانباييف، رئيس الإدارة الرئاسية لجمهورية قيرغيزستان، الذي أشرف على بناء “المتحف”، وكذلك لجميع موظفي الإدارة.
وأود أن أعرب عن امتناني للمهندسين المعماريين الذين صمموا هذا المبنى الرائع، وللبنائين والمهندسين الذين عملوا بلا كلل ليلاً ونهاراً. لقد أثبت هذا المبنى الرائع، الذي شُيّد بأيديكم، مرة أخرى القدرة الإبداعية للشعب القرغيزي.
أيها القرغيزستانيون الأعزاء!
أودّ أن أؤكد على نقطة أخرى. لقد بُني كلٌّ من مركز مؤتمرات يريس أوردو الحكومي واستاد بيشكيك أرينا بالكامل من أموال الدولة. واليوم، يمتلك بلدنا فرصة تنفيذ مشاريع بنية تحتية واجتماعية واسعة النطاق بشكل مستقل. علينا أن نُقدّر هذه الفرصة.
هذا دليلٌ قاطع على أن قيرغيزستان تتطور باستقلالية، معتمدةً على قوتها ومواردها الذاتية. أقول إن لكل مواطن قيرغيزي إسهامًا كبيرًا في مثل هذه المشاريع الإنشائية الضخمة. حتى لو لم تشارك في العمل الميداني، فإن دعم وتشجيع هذه المشاريع يُعدّ إسهامًا عظيمًا بحد ذاته.
أمامنا الآن مهام جسيمة. ففي المستقبل القريب، سيصل نحو عشرين رئيس دولة أجنبية للمشاركة في فعاليات كبرى ضمن احتفالات الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلالنا، ومنها قمة منظمة شنغهاي للتعاون ودورة الألعاب العالمية للرحل. وتستقطب هذه الفعاليات الضخمة اهتمام العالم أجمع.
لذلك، دعونا نؤكد مرة أخرى أننا شعب موحد، وأمة صديقة، وسنعمل معاً على تنظيم الفعاليات الدولية القادمة بأفضل مستوى ممكن: من خلال الخدمات اللوجستية الدقيقة والأمن والخدمة عالية الجودة، وبنزاهة لا تشوبها شائبة في الألعاب.
فلنغتنم هذه الفرصة لنرحب بكل ضيف تطأ قدماه أرض قيرغيزستان بكل كرامة، ولنُظهر للعالم كرم ضيافة الشعب القيرغيزي، وثقافتنا العريقة، وتقاليدنا الأصيلة. سنُعرّف العالم بقيرغيزستان ليس فقط بالكلمات الجميلة، بل أيضاً من خلال تنظيم هذه الفعاليات الكبرى والمهمة على أكمل وجه.
لعلّ “Yrys Ordo” الذي تم افتتاحه حديثاً يعكس دائماً القرارات التاريخية التي تهدف إلى نمو وتطور بلدنا، والتي تفتح أبوابها لمثل هذه الأحداث الدولية الكبرى!
نسأل الله أن يفيض على دولة قيرغيزستان بالرخاء والبركات من هذه الأرض المباركة!











