كتبت: علياء الهواري
شنّ الكاتب الصحفي البريطاني أوين جونز هجومًا حادًا على وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، عقب دعوته إلى قتل ما بين 30 و40 فلسطينيًا في قطاع غزة كل ليلة، معتبرًا أن التصريح لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد موقف فردي لشخص متطرف، بل يصدر عن مسؤول حكومي رفيع يمتلك نفوذًا مباشرًا على أجهزة الشرطة والسجون.
وقال جونز إن بن غفير «ليس مجرد مختل عقلي عشوائي»، بل هو وزير في الحكومة الإسرائيلية، ويتولى مسؤولية جهازين أساسيين، هما الشرطة وإدارة السجون، فضلًا عن أن الحكومة الإسرائيلية تعتمد على دعم حزبه لاستمرار ائتلافها السياسي.
وأشار الكاتب البريطاني إلى أن تصريحات بن غفير لا تأتي بمعزل عن المزاج العام داخل إسرائيل، مستشهدًا باستطلاعات رأي قال إنها تشير إلى أن 76% من الإسرائيليين اليهود يعتقدون أنه «لا يوجد أبرياء في غزة»، معتبرًا أن هذه الأرقام تكشف عن اتساع نطاق المواقف الرافضة للاعتراف بوجود مدنيين فلسطينيين بعيدًا عن دائرة الاستهداف.
وتأتي تصريحات جونز في وقت تتصاعد فيه الانتقادات الدولية للمواقف الصادرة عن بن غفير، الذي سبق أن أدلى بتصريحات مثيرة للجدل بشأن الحرب على غزة، وسط دعوات متكررة إلى اتخاذ إجراءات دولية تجاه المسؤولين الإسرائيليين الذين يدعون إلى توسيع نطاق العمليات العسكرية واستهداف الفلسطينيين.
ويعكس الجدل حول تصريحات بن غفير انقسامًا متزايدًا بشأن طبيعة الخطاب السياسي الإسرائيلي تجاه قطاع غزة، خصوصًا مع استمرار الحرب وتفاقم الأوضاع الإنسانية للمدنيين الفلسطينيين، في ظل تحذيرات دولية من تداعيات العمليات العسكرية على حياة السكان.
ويرى جونز أن خطورة تصريحات المسؤول الإسرائيلي لا تكمن فقط في مضمونها، وإنما في موقع صاحبها داخل منظومة الحكم، معتبرًا أن صدورها عن وزير مسؤول عن أجهزة أمنية يجعلها أكثر خطورة من مجرد تصريحات سياسية عابرة، ويطرح تساؤلات بشأن مدى تأثير الخطاب المتطرف على القرارات والسياسات الحكومية.
وبينما يواصل المجتمع الدولي متابعة التطورات في غزة والضغوط من أجل وقف الحرب وحماية المدنيين، تعيد تصريحات بن غفير الجدل حول حدود الخطاب السياسي الإسرائيلي، وما إذا كانت الدعوات إلى قتل المدنيين يمكن أن تبقى في إطار التصريحات السياسية، أم أنها قد تتحول إلى مواقف وسياسات على الأرض.











