كتبت : فاطمة بدوى
في مصير كل أمة، توجد منعطفات حاسمة تُغير ملامحها وآفاقها جذرياً. واليوم، نقف على أعتاب مناسبة سعيدة كهذه، الذكرى الخامسة والثلاثين المجيدة لاستقلال اوزبكستان هذه الفترة، بمقياس التاريخ، ملحمة فريدة في حياة شعبنا، مسيرة صعود شاقة ومجيدة، اتسمت بالمثابرة والتضحية والإبداع.
على وجه الخصوص، تميز العقد الأخير من استقلالنا بفترة صحوة حقيقية، وتجديد سريع، وإصلاحات غير مسبوقة في حياة بلادنا. خلال هذه السنوات العشر، غيّرت أوزبكستان استراتيجيتها التنموية جذرياً، واختارت مسار السياسة المنفتحة والديمقراطية والعملية، والأهم من ذلك، السياسة التي تركز على الشعب. واليوم يتنفس المجتمع الأوزبكي حياة مختلفة – حر، ومبادر، ويعيش بثقة راسخة في المستقبل.
على وجه الخصوص، كان المعيار الرئيسي لإصلاحات السنوات الأخيرة بلا شك هو تطبيق المبدأ النبيل “من أجل كرامة الإنسان”. وفي هذا الصدد، أصبح اعتماد النسخة الجديدة من القانون الأساسي لاوزبكستان أي الدستور، أهم حدث سياسي في تاريخنا. فالدستور المُحدَّث ليس مجرد وثيقة قانونية، بل هو درع مقدس يضمن حقوق وحريات كل مواطن.
لقد أحدث ذلك تغييرًا جذريًا في أنشطة المجلس التشريعي لمجلس النواب. وأصبح مبدأ “القانون الذي لا يصدر عن الشعب لا يُعمل به” المعيار الأساسي في عملية التشريع. فالنواب الآن، بدلًا من الجلوس في مكاتبهم، يتوجهون مباشرةً إلى الأحياء، ويدرسون مشاكل الناس على أرض الواقع، ويحلونها من خلال التشريعات. وقد تعززت الرقابة البرلمانية، وطُبقت مساءلة الوزراء وأعضاء الحكومة أمام النواب تطبيقًا صارمًا.
إضافةً إلى ذلك، اتُخذت خطوات تاريخية لضمان حرية التعبير والصحافة في المجتمع. وأصبحت أنشطة مؤسسات الدولة شفافة، وترسخت ثقافة التعبير عن الآراء النقدية وطرح المشكلات بصراحة. وقد عزز ذلك جسر الثقة بين الدولة والمجتمع.
من أبرز إنجازات أوزبكستان الأخرى تحوّل اقتصادها الوطني من نظام مغلق إلى اقتصاد سوق مفتوح وتنافسي. وعلى وجه الخصوص، ساهم تطبيق مبدأ حرية تحويل العملة الوطنية في زيادة تدفق الاستثمارات الأجنبية إلى اقتصاد اوزبكستان بشكل ملحوظ. كما أُزيلت العقبات البيروقراطية التي كانت تعيق ريادة الأعمال، مما هيأ الظروف المثلى لممارسة الأعمال. ونتيجة لذلك، ظهرت آلاف المؤسسات الصناعية الجديدة والشركات الصغيرة والمتوسطة في مختلف المناطق.
كما تم تحديد الحد من الفقر وتوفير فرص العمل كأولويات قصوى للسياسة الاجتماعية. ومن خلال برامج مُوجّهة مثل “كل أسرة رائدة أعمال”، و”دفتر الشباب”، و”دفتر النساء”، تمكن مئات الآلاف من الأشخاص من الحصول على مصادر دخلهم الخاصة. ويُعدّ حلّ مشاكل كل أسرة على مستوى القاعدة الشعبية من خلال نظام “المحلابي” انتصارًا للعدالة الاجتماعية.
ليس سراً أن الاستثمار الأمثل للمستقبل هو الاستثمار في رأس المال البشري. فعلى سبيل المثال، أُعيد بناء نظام التعليم ما قبل المدرسي، وتوسعت تغطيته بشكل ملحوظ. كما افتُتحت مئات المدارس الجديدة، بما فيها المدارس الرئاسية والمتخصصة، وفروع الجامعات الأجنبية في بلادنا. وقد ارتفعت مكانة المعلمين ورواتبهم في المجتمع، ووُفرت لهم كافة الظروف الملائمة للعمل بحرية.
في الوقت نفسه، شهد نظام الرعاية الصحية تحديثاً جذرياً. فقد جُدّدت عيادات طب الأسرة في القرى والأحياء النائية، ووُضعت فيها أحدث المعدات الطبية. وأصبحت صمود الأطباء الأوزبكيين خلال الجائحة مثالاً يُحتذى به للعالم أجمع، واجتاز نظام الرعاية الصحية اختبارات صعبة بكل جدارة.
على وجه الخصوص، ساهمت السياسة الخارجية لأوزبكستان بشكل كبير في تعزيز نفوذها الجيوسياسي. فقد فُتحت الحدود التي ظلت مغلقة لسنوات طويلة، واستُعيدت علاقات الصداقة وحسن الجوار العريقة مع الدول المجاورة. وأصبحت منطقة آسيا الوسطى مثالاً يُحتذى به في التعاون والأمن والتنمية المستدامة على مستوى العالم اليوم. وفي الوقت نفسه، تحظى المبادرات العالمية التي طرحتها أوزبكستان من خلال منصات الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية المؤثرة – كقضايا منطقة بحر آرال، والترابط الإقليمي، وحماية حقوق الشباب – باعتراف واسع من المجتمع الدولي.
ختاماً، شهدت أوزبكستان خلال 35 عاماً من الاستقلال، ولا سيما العقد الأخير، إصلاحات واسعة النطاق وتجديداً وتقدماً ملحوظاً. وقد تحققت نتائج هامة في تعزيز كرامة الإنسان، وضمان حقوق وحريات المواطنين، وتحرير الاقتصاد، ودعم ريادة الأعمال، وتطوير التعليم والرعاية الصحية، وتعزيز الحماية الاجتماعية، وانتهاج سياسة خارجية منفتحة وعملية.
والأهم من ذلك، أن هذه التغييرات تعزز ثقة الشعب في المستقبل وتخلق أساساً متيناً لمستقبل مستقر ومزدهر لأوزبكستان الجديدة.











