كتبت : فاطمة بدوى
أكد رئيس الوزراء الكمبودى سامديش موها بورفور ثيبادي هون مانيه مجدداً التزام كمبوديا بالقضاء على عمليات الاحتيال عبر الإنترنت، وتعزيز التعاون الدولي ضد الجريمة العابرة للحدود، والسعي إلى إيجاد آليات سلمية لحل قضايا الحدود البرية والبحرية مع تايلاند.
وفي مقابلة مع بلومبرج، قال رئيس الوزراء إن كمبوديا مصممة على جعل البلاد بيئة صعبة بشكل متزايد بالنسبة للعصابات الإجرامية للعمل فيها، مؤكداً أن مكافحة عمليات الاحتيال عبر الإنترنت لا تزال أولوية وطنية تتطلب تعاوناً وثيقاً مع الشركاء الدوليين.
وأكد قائلاً: “ما زلنا ملتزمين بمكافحة عمليات الاحتيال عبر الإنترنت، وقد رأينا بالفعل نتائج ملموسة. هدفنا هو جعل كمبوديا مكاناً يصعب فيه على عمليات الاحتيال عبر الإنترنت العمل، ويصبح غير مربح بالنسبة لها”.
وأشار سامديش ثيبادي إلى أن كمبوديا تعمل بشكل وثيق مع دول حول العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين، لمكافحة الجريمة العابرة للحدود، مؤكداً أن المنظمات الإجرامية تستهدف الدول بغض النظر عن الاختلافات الجيوسياسية.
وقال: “هذه تحديات مشتركة تتجاوز بكثير الجغرافيا السياسية. تستغل الشبكات الإجرامية كل فرصة متاحة لها. ويمكنها استهداف كل من الولايات المتحدة والصين في الوقت نفسه من خلال عمليات الاحتيال عبر الإنترنت أو تهريب المخدرات”.
وكجزء من تلك الجهود، ستستضيف كمبوديا مؤتمراً دولياً حول مكافحة عمليات الاحتيال عبر الإنترنت، يجمع بين وكالات إنفاذ القانون ومسؤولين من دول متعددة، بما في ذلك الصين ومكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI).
قال سامديش ثيبادي هون مانيه إنه دعا وفداً من مكتب التحقيقات الفيدرالي للمشاركة في المؤتمر الدولي، وأن مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السيد كاش باتيل أكد أن وفداً رفيع المستوى سيحضر الحدث.
رداً على المخاوف من إمكانية استغلال المناطق الاقتصادية الخاصة من قبل المنظمات الإجرامية، قال رئيس الوزراء إن الحكومة الملكية قد اتخذت تدابير وقائية صارمة لضمان عدم استخدام أي منطقة اقتصادية خاصة لتسهيل الأنشطة غير القانونية.
قال سامديش ثيبادي هون مانيه إنه أصدر تعليماته للأجهزة الأمنية والسلطات المحلية والوكالات المسؤولة عن إدارة المناطق الاقتصادية الخاصة بمراقبة جميع المناطق عن كثب واتخاذ إجراءات حاسمة ضد أي مشغل يثبت انتهاكه للقانون.
وأضاف: “إذا ثبت أن أي منطقة اقتصادية خاصة تتستر على عمليات احتيال إجرامية، فستُحاسب بموجب القانون تماماً كأي جهة أخرى. حتى الآن لم نجد أي دليل على ذلك في كمبوديا، لكننا نتخذ أقصى درجات الحيطة والحذر”.
وأضاف رئيس الوزراء أن السلطات الكمبودية لم تجد أي دليل على استخدام المناطق الاقتصادية الخاصة في البلاد في عمليات الاحتيال عبر الإنترنت، لكنه شدد على أن اليقظة لا تزال عالية لأن المناطق الاقتصادية الخاصة محركات مهمة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر وخلق فرص العمل.
وأشار سامديش ثيبادي أيضاً إلى الإجراءات التي تم اتخاذها بالفعل ضد المسؤولين الحكوميين المرتبطين بالأنشطة الإجرامية، قائلاً إن الحكومة الملكية قد فصلت كبار الضباط العسكريين وحكام الأقاليم ومفوضي الشرطة الإقليمية بعد أن أظهرت الأدلة تورطهم في جرائم متعلقة بالاحتيال أو تقاعسهم عن اتخاذ إجراءات ضدها.
وقال: “نواصل تحقيقاتنا وسنواصل اتخاذ الإجراءات أينما قادتنا الأدلة”.
وبالانتقال إلى علاقات كمبوديا مع تايلاند بشأن قضية الحدود، رفض سامديش ثيبادي هون مانيه الاقتراحات بأن قرار كمبوديا بالسعي إلى المصالحة الإلزامية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) قد أغلق الباب أمام المفاوضات بشأن قضايا الحدود البرية.
وصف سامديش ثيبادي هذه الادعاءات بأنها غير دقيقة وغير عادلة، موضحاً أن كمبوديا لم تسعَ إلى آلية اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار إلا بعد أن أنهت تايلاند من جانب واحد مذكرة التفاهم لعام 2001، والتي كانت بمثابة الإطار الثنائي الوحيد الذي يحكم المناقشات البحرية بين البلدين.
ووفقاً لرئيس الوزراء، فقد أمضت الحكومات الكمبودية والتايلاندية المتعاقبة أكثر من 15 عاماً في محاولة حل المطالبات البحرية المتداخلة من خلال مذكرة التفاهم لعام 2001، بما في ذلك المناقشات التي جرت خلال إدارات رئيسي الوزراء التايلانديين السابقين معالي سريثا ثافيسين ومعالي السيدة بايتونغتارن شيناواترا.
وقال: “على الرغم من طلب كمبوديا عدم إلغاء مذكرة التفاهم، مضت تايلاند قدماً في قرارها. ولذلك لم يكن أمامنا خيار سوى المضي قدماً في عملية المصالحة الإلزامية”.
وأكد سامديش ثيبادي كذلك أنه لم يكن هناك أي اتفاق أو شرط ينص على أن بدء إجراءات اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار سيمنع كمبوديا وتايلاند من مواصلة المناقشات حول مسائل الحدود البرية.
وفي معرض رده على الأسئلة المتعلقة بالاختلافات في نهج البلدين تجاه النزاع البحري، قال رئيس الوزراء إنه من السابق لأوانه مناقشة توسيع نطاق المفاوضات لأن عملية المصالحة لا تزال في مراحلها التمهيدية.
وأشار سامديش ثيبادي إلى أن كلا البلدين قد رشحا بالفعل وسطاء ويعملان حاليًا على تعيين رئيس لجنة التوفيق قبل بدء المناقشات الجوهرية.
وقال: “ينصب تركيزنا الآن على دفع العملية إلى الأمام”.
وفيما يتعلق بالعقوبات الأمريكية المفروضة على عضوي مجلس الشيوخ الكمبوديين، سعادة لي يونغ فات وسعادة كوك آن، قال سامديش ثيبادي إن هذه مسألة شخصية تخص الأفراد المعنيين، وقد استعان كلا عضوي مجلس الشيوخ بفرق قانونية للدفاع عن أنفسهما وتبرئة ساحتهما.











