تقرير : علياء الهواري
في خطوة أثارت اهتمامًا واسعًا داخل إسرائيل، خصصت قناة i24NEWS العبرية تقريرًا مصورًا للحديث عن مقر القيادة الاستراتيجية الجديد للقوات المسلحة المصرية المعروف باسم “الأوكتاجون”، واختارت له عنوانًا لافتًا جاء فيه: “البنتاجون يبدو صغيرًا بجانبه.. الحصن الأمني لمصر في قلب الصحراء”.
لم يكن اختيار هذا العنوان مجرد وصف لحجم المبنى، بل حمل في طياته رسالة تعكس الطريقة التي ينظر بها الإعلام الإسرائيلي إلى التطور الذي تشهده المؤسسة العسكرية المصرية، وإلى أهمية هذا الصرح الذي أصبح محل متابعة وتحليل خارج الحدود قبل أن يكون محل اهتمام داخلها.

واستعرض التقرير المجمع العسكري الضخم الواقع في العاصمة الإدارية الجديدة، وركز على حجمه الاستثنائي، وتصميمه الهندسي، والبنية التكنولوجية التي يعتمد عليها، مشيرًا إلى أنه يمثل مركزًا متقدمًا لإدارة القيادة والسيطرة والعمليات العسكرية، في إطار تحديث شامل للبنية القيادية للقوات المسلحة المصرية.
ولم يخف التقرير انبهاره بحجم المشروع، معتبرًا أن “الأوكتاجون” يعكس طموح مصر إلى امتلاك واحدة من أكثر منظومات القيادة العسكرية تطورًا في المنطقة، وهو ما دفع القناة إلى إجراء مقارنة مباشرة مع مبنى وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون”، في محاولة لإبراز ضخامة المجمع المصري.
اللافت أن الإعلام الإسرائيلي لم يتعامل مع المشروع باعتباره منشأة معمارية فقط، بل قرأه باعتباره رسالة استراتيجية تعكس توجه القاهرة نحو تطوير منظومة القيادة العسكرية، وتعزيز قدرتها على إدارة مختلف التحديات الأمنية في محيط إقليمي يشهد تغيرات متسارعة.
ويأتي هذا الاهتمام في سياق المتابعة المستمرة التي توليها وسائل الإعلام ومراكز الدراسات الإسرائيلية لكل ما يتعلق بتطوير القدرات العسكرية المصرية، سواء على مستوى التسليح أو البنية التحتية أو منظومات القيادة، انطلاقًا من إدراكها أن مصر تمثل القوة العسكرية الأكبر عربيًا وإحدى الركائز الأساسية في معادلة الأمن الإقليمي.
ورغم أن التقرير حمل عبارات لافتة ومقارنات مثيرة، فإن الرسالة الأهم تكمن في أن مشروعًا عسكريًا مصريًا أصبح محل تغطية خاصة في الإعلام الإسرائيلي، وهو ما يعكس الأهمية الاستراتيجية التي يوليها المراقبون في إسرائيل لهذا التطور، باعتباره جزءًا من مسار تحديث المؤسسة العسكرية المصرية، وليس مجرد إنشاء مبنى جديد.
وفي النهاية، فإن ما نشرته القناة العبرية يكشف أن “الأوكتاجون” لم يعد مجرد مشروع مصري، بل أصبح ملفًا يتابعه الإعلام الإسرائيلي باعتباره أحد أبرز التحولات في بنية القيادة العسكرية المصرية خلال السنوات الأخيرة، وهو ما يفسر حجم الاهتمام الذي حظي به التقرير، واللغة التي صيغ بها عنوانه، والرسائل التي حاول إيصالها إلى جمهوره.











