كتبت: مروة حسن
ليس كل فنان تُقاس موهبته بعدد البطولات أو مساحة ظهوره على الشاشة، فهناك وجوه تترك بصمة خاصة بمجرد حضورها ومن بين هذه الوجوه يبرز الفنان خالد العيسوي، الذي عرفه جمهور التسعينيات من خلال أعماله كعارض أزياء ومشاركاته الفنية، قبل أن يعود مجددًا إلى الساحة عبر عدد من الإعلانات التي ارتبطت بفرحة المصريين بالتأهل إلى كأس العالم، حيث لفت الأنظار بأدائه الهادئ وحضوره المميز.

وفي حوار خاص، كشف خالد العيسوي عن جوانب إنسانية وفنية من حياته، مؤكدًا أنه حقق جزءًا كبيرًا من أهدافه على المستويين الشخصي والعملي، لكنه لا يزال يعتبر حلمه الحقيقي هو تقديم أعمال سينمائية وتلفزيونية تترك أثراً في وجدان الجمهور، وتحمل رسالة فنية هادفة، قائلاً: “ما زلت في بداية الطريق، وأشعر أنني لم أحقق سوى جزء بسيط جدًا مما أطمح إليه.”
وأوضح العيسوي أن شخصيته تقوم على التفاؤل والإيمان بالمستقبل، مؤكدًا أنه يحرص دائمًا على نشر الطاقة الإيجابية بين من حوله، سواء في حياته الشخصية أو أثناء العمل، مشيرًا إلى أن هذا الجانب يمثل جزءًا أساسياً من شخصيته بعيدًا عن الكاميرا.
وتحدث عن بداياته، موضحًا أنه دخل عالم الفن من بوابة عروض الأزياء وموديل إعلانات وكليبات خلال فترة التسعينيات، وهو الحلم الذي ما زال يواصل السير فيه حتى الآن، متمنياً أن يستمر في تقديم ما يليق بتاريخه وطموحه الفني.
وعن التحديات التي واجهها، أكد أنه دفع ثمن الإستمرار في الفن من راحته وجهده ووقته، وتحمل ضغوطًا نفسية ومادية كبيرة، إيماناً منه بأن النجاح الحقيقي يحتاج إلى صبر وتضحيات.
وكشف الفنان عن أحد أكثر المواقف التي أثرت فيه، عندما ظل أكثر من 12 ساعة داخل موقع تصوير أحد الكليبات، قبل أن يتم الإعتذار له عن المشاركة في اللحظات الأخيرة، واصفاً هذا الموقف بأنه كان من أصعب اللحظات التي مر بها خلال مشواره.
وأشار إلى أن الفنان الكبير نور الشريف يمثل قدوته الفنية، لما تركه من أعمال خالدة، كما أعرب عن إعجابه بالفنانة شويكار، مؤكدًا أنها تمتلك حضوراً استثنائياً وبصمة لا تُنسى.
واستعاد خالد العيسوي فترة ابتعاده عن الوسط الفني، موضحاً أنه اعتزل المجال عام 2000 بسبب ظروف خاصة وانشغل بأعماله الخاصة، قبل أن يقرر العودة عام 2019، مؤكداً أن العودة كانت نقطة تحول في حياته، وأنه اتخذ قراراً بعدم التخلي عن حلمه مرة أخرى.
واعترف بأنه تعرض للرفض أكثر من مرة، كان آخرها خلال موسم رمضان الماضي، عندما تم استبعاده من أكثر من عمل كان مرشحًا للمشاركة فيه، لكنه يرى أن مثل هذه المواقف تزيده إصراراً على الإستمرار.
كما نفى ما يردده البعض عن اتصافه بالغرور، مؤكدًا أن ثقته بنفسه وقدراته قد تُفهم بشكل خاطئ، لكنه في الحقيقة شخص بسيط ويؤمن بأن النجاح لا يتحقق إلا بالإجتهاد.
وأكد العيسوي أنه يعتبر نفسه محظوظاً، لأن ما وصل إليه جاء بفضل الله ثم بالعمل والإجتهاد، وليس بالواسطة، مشيرًا إلى أن أكثر ما يخشاه هو أن تنتهي رحلته قبل أن يحقق كل أحلامه الفنية.
وعن مشاركته في الإعلانات المرتبطة بكأس العالم، أعرب عن سعادته الكبيرة، معتبرًا أنها تجربة ارتبطت بفرحة المصريين، وهو ما منحها قيمة خاصة بالنسبة له.
ويرى خالد العيسوي أن النجاح الحقيقي لأي فنان لا يتمثل في الشهرة وحدها، وإنما في محبة الناس واحترامهم، مؤكدًا أن الموهبة وحدها لا تكفي، بل تحتاج إلى دراسة واجتهاد، وفرص عادلة، ودعم حقيقي من صناع الفن والجمهور.
وانتقد بعض الممارسات داخل الوسط الفني، وعلى رأسها غياب تكافؤ الفرص في ترشيح الأدوار، وعدم المساواة في بعض بيئات العمل، مؤكدًا أن التقدير الحقيقي للفنان لا يقل أهمية عن نجاحه أمام الكاميرا.
وعن أقرب الأشخاص إلى قلبه، قال إن والدته كانت دائمًا أول من يشاركه لحظات النجاح، مؤكدًا أن فضلها عليه كبير بعد فضل الله، بينما يرى أن إيمانه بنفسه كان السبب الرئيسي في استمراره وعدم التخلي عن حلمه.
واختتم خالد العيسوي حديثه بالتأكيد على أنه لا يشعر حتى الآن بأنه حصل على فرصته الحقيقية، قائلاً إنه ما زال ينتظر الدور الذي يجعل الجمهور يتساءل: “أين كان خالد العيسوي كل هذه السنوات؟”، موضحاً أنه يتمنى تقديم شخصية شريرة في عمل درامي قوي، لأنها ستكون بعيدة تمامًا عن طبيعته، وستمنحه مساحة أكبر لإظهار إمكانياته كممثل.
وفي رسالة وجهها للجمهور، قال: “أتمنى ألا يحكم أحد على الآخرين من مجرد المظاهر أو الإنطباعات الأولى، وأن أدعو الله أن يوفقني فيما هو قادم، وأتمنى من الجميع الدعاء لي بأن أحقق المكانة التي أطمح إليها في الفن، وأن أكون دائمًا عند حسن ظن الجمهور.”











