كتبت: فاطمة بدوى
ذكرت وسائل الإعلام الأوكرانية أن العاصمة الأوكرانية كييف شهدت ليلة 11 يوليو هجوما روسيا عنيفا، حيث استخدمت موسكو مزيجًا من الصواريخ الباليستية والجوية الموجهة والطائرات المسيّرة في هجوم مركب استهدف قلب المدينة وأحيائها الحيوية.
الدفاعات الجوية الأوكرانية تمكنت من اعتراض الجزء الأكبر من الهجوم، إذ أسقطت 111 طائرة مسيّرة وصاروخين جويين، لكن بقية المقذوفات أصابت أهدافًا متعددة وأحدثت دمارًا واسعًا.
الهجوم أسفر عن إصابة عشرة أشخاص على الأقل، بينهم طفل يبلغ من العمر 11 عامًا، فيما واصلت فرق الطوارئ عمليات الإنقاذ وإخماد الحرائق حتى ساعات الصباح. الإعلام الأوكراني أشار إلى أن بعض الإصابات نجمت عن سقوط الحطام والشظايا في مناطق سكنية، وأن موجة الانفجارات تسببت في حالة من الذعر بين السكان.

في حي سولوميانكا، أصاب صاروخ مبنى سكنيًا وتجاريًا من ثلاثة طوابق، ما أدى إلى اندلاع حريق واسع وتحطم نوافذ المباني المجاورة، إضافة إلى تضرر محطة كهرباء وانقطاع جزئي للخدمة.
أما في حي دارنيتسا، فقد أدى سقوط صاروخ على الطريق الرئيسي إلى اشتعال لوحة كهربائية للتحكم بإشارات المرور وتحطم نوافذ المباني السكنية، مع تسجيل حفرة كبيرة بجوار الطريق. وفي حي دنيبرو، استُهدف مستودع ومبنى غير سكني، واندلع حريق كبير تصاعدت منه أعمدة دخان كثيفة، بينما شهد حي سفياتوشينو ضربة مباشرة على مبنى إداري غير سكني أشعلت النيران داخله وألحقت دمارًا جزئيًا.
إلى جانب هذه المناطق، سُجلت مواقع إضافية لسقوط الحطام في ثلاثة أماكن متفرقة داخل العاصمة، أبرزها في احياء دارنيتسا ودنيبرو، إضافة إلى منشأة للبنية التحتية قرب العاصمة كييف. هذه المواقع تعرضت لأضرار جانبية في الطرق والمباني، ما زاد من حجم الكارثة.
ردود الفعل الأوكرانية جاءت سريعة، حيث أكد رئيس بلدية كييف فيتالي كليتشكو اندلاع حرائق في محطة كهرباء وتحطم نوافذ مبانٍ سكنية، فيما دعت الإدارة العسكرية سكان العاصمة للبقاء في الملاجئ.
من الناحية الاستراتيجية، أظهرت الضربة أن روسيا اعتمدت تكتيكًا جديدًا بنقل منصات إطلاق الصواريخ الباليستية إلى منطقة بريانسك قرب الحدود، مما قلّص زمن الإنذار المتاح لأنظمة الدفاع الأوكرانية وجعل اعتراضها أكثر صعوبة.
الإعلام الأوكراني وصف الهجوم بأنه رسالة ضغط مزدوجة: إضعاف الدفاعات الجوية الأوكرانية وضرب العمق المدني لإحداث صدمة سياسية واجتماعية.
بالتوازي مع ذلك، أغلقت روسيا مؤقتًا قناة “الدون–آزوف” بعد هجوم أوكراني على سفنها، ما أدى إلى ارتفاع أسعار القمح عالميًا بنسبة 4.5%، في إشارة إلى أن الحرب عادت تؤثر بشكل مباشر على الأمن الغذائي الدولي.
الهجوم على كييف ليلة 11 يوليو لم يكن مجرد عملية قصف عابرة، بل عملية مركبة ومتعددة الأهداف، جمعت بين استهداف المدنيين والبنية التحتية الحيوية، وأكدت أن موسكو تسعى لإرباك القيادة الأوكرانية وإظهار قدرتها على ضرب العاصمة في أي وقت، فيما تواصل كييف تعزيز دفاعاتها الجوية بدعم غربي متزايد لمواجهة هذه التهديدات.











