كتبت: فاطمة بدوى
بناءً على دعوة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قام رئيس أوزبكستان شوكت ميرزيوييف بزيارة عمل إلى واشنطن العاصمة في الفترة من 17 إلى 19 فبراير من هذا العام للمشاركة في الاجتماع الافتتاحي لمجلس السلام. وقد أعدّ مركز البحوث والإصلاحات الاقتصادية (CERR) رسمًا بيانيًا يعرض المؤشرات الرئيسية للتعاون التجاري والاقتصادي والاستثماري بين أوزبكستان والولايات المتحدة على مدى السنوات التسع الماضية.
تاريخ الزيارات
زار رئيس جمهورية أوزبكستان الولايات المتحدة الأمريكية عدة مرات في زيارات عمل تهدف إلى تعزيز التعاون الثنائي بين البلدين، فضلاً عن المشاركة في فعاليات الأمم المتحدة. وكانت أول زيارة رسمية لرئيس الدولة إلى الولايات المتحدة في الفترة من 15 إلى 17 مايو/أيار 2018 بدعوة من الرئيس الأمريكي. وخلال الزيارة، جرت مفاوضات في البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي والبنتاغون، ووُقّعت اتفاقيات شكّلت بداية مرحلة جديدة في تطور العلاقات الأوزبكية الأمريكية.
في السنوات اللاحقة، تطور الحوار بين البلدين من خلال الاجتماعات الثنائية والمبادرات الإقليمية، بما في ذلك منصة مجموعة الدول الخمس زائد واحد (C5+1).
في الفترة من 20 إلى 24 سبتمبر/أيلول 2025، قام رئيس بلادنا بزيارة تاريخية إلى نيويورك للمشاركة في فعاليات الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وكان الحدث الأبرز في الزيارة هو اللقاء بين رئيس دولتنا والرئيس الأمريكي دونالد ترامب. واتفق زعيما البلدين على تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية الأوزبكية الأمريكية وتوسيع نطاق التعاون العملي.
وخلال إقامته في الولايات المتحدة، عقد رئيس أوزبكستان أيضاً اجتماعاً مع ممثلين عن مجتمع الأعمال الأمريكي، بالإضافة إلى مفاوضات مع مسؤولين تنفيذيين في عدد من الشركات متعددة الجنسيات الرائدة، والشركات، وصناديق الاستثمار، والمؤسسات المالية، وشارك في حفل تبادل عقود التجارة الثنائية الموقعة واتفاقيات الاستثمار، بما في ذلك في مجالات المعادن الحيوية، والطيران المدني، والصناعات الكيميائية، والطاقة، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية.
بهدف تهيئة الظروف المواتية لمواصلة تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في مجالات التجارة والاقتصاد والسياحة، صدر مرسوم رئاسي بتاريخ 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، يقضي بإعفاء مواطني الولايات المتحدة من تأشيرة الدخول إلى أوزبكستان اعتبارًا من 1 يناير/كانون الثاني 2026.
مؤشرات التجارة المتبادلة
يخضع البلدان لنظام تجاري قائم على مبدأ الدولة الأكثر رعاية.
خلال الفترة 2017-2025، ارتفع حجم التبادل التجاري بين أوزبكستان والولايات المتحدة بمقدار 4.7 أضعاف، من 215 مليون دولار إلى مليار دولار. ونمت الصادرات بمقدار 9.1 أضعاف، من 32.1 مليون دولار إلى 291.7 مليون دولار، بينما زادت الواردات بمقدار 3.9 أضعاف، من 182.9 مليون دولار إلى 712.3 مليون دولار.
ارتفعت حصة الولايات المتحدة في التجارة الخارجية لأوزبكستان خلال هذه الفترة على النحو التالي: في إجمالي حجم التبادل التجاري من 0.8% إلى 1.2%، وفي الصادرات من 0.3% إلى 0.9%، وفي الواردات من 1.3% إلى 1.5%.
وفي هيكل الصادرات إلى الولايات المتحدة، تستحوذ الخدمات على الحصة الأكبر بنسبة 81% (خدمات البرمجة والخدمات المالية والمعلوماتية والنقل)، تليها المنتجات البترولية بنسبة 8.6% (كيروسين الطائرات وغيرها). ثم الآلات والمعدات بنسبة 3.7%، والمنتجات الغذائية بنسبة 3.5% (الفواكه والخضراوات المجففة والتوابل والأرز وغيرها)، والسلع الصناعية بنسبة 3.3% (قضبان وقطاعات الألمنيوم ومعدن الرينيوم وغيرها)، والمنتجات المصنعة المتنوعة بنسبة 0.9%، والمواد الكيميائية بنسبة 0.4%، والمشروبات والتبغ بنسبة 0.2%، والمواد الخام غير الغذائية بنسبة 0.1%.
تهيمن الآلات والمعدات على الواردات من الولايات المتحدة بنسبة 59% (الطائرات، والسيارات وقطع غيارها، ووحدات الحاسوب، والمحركات، والمضخات، وأدوات الآلات، والمنشآت الصناعية). كما تُشكّل الخدمات نسبة كبيرة أيضاً، حيث تبلغ 20.5% (الخدمات المالية، وخدمات الترخيص، والتأجير، والنقل). تليها المواد الكيميائية بنسبة 9.7% (المستحضرات الصيدلانية، والمواد الرابطة، ومستحضرات التجميل)؛ والسلع الصناعية بنسبة 3.8% (المنتجات البلاستيكية والمعدنية الحديدية وغيرها)؛ والمنتجات الغذائية بنسبة 3.2% (لحوم الدواجن ومشتقاتها)؛ والمنتجات المصنعة المتنوعة بنسبة 2.2% (الأجهزة، والأدوات، والمنتجات الورقية)؛ والمواد الخام غير الغذائية بنسبة 1.1% (السليلوز وغيرها)؛ بالإضافة إلى المشروبات والتبغ بنسبة 0.5%.
التعاون الاستثماري
حتى 1 فبراير 2026، بلغ عدد الشركات العاملة في أوزبكستان برأس مال أمريكي 346 شركة، ما يمثل حوالي 2% من إجمالي عدد الشركات ذات الاستثمار الأجنبي. من بين هذه الشركات، 146 شركة مشتركة و200 شركة أجنبية برأس مال أمريكي.
وقد ازداد حجم الاستثمار الأجنبي المباشر والقروض الأمريكية خلال السنوات التسع الماضية بنحو 64 ضعفًا، من 8.6 مليون دولار أمريكي في عام 2017 إلى 383.2 مليون دولار أمريكي في عام 2025.
وبشكل عام، تجاوز الحجم التراكمي للاستثمار الأجنبي المباشر والقروض الأمريكية التي جُمعت في اقتصاد أوزبكستان خلال الفترة 2017-2025، 2.9 مليار دولار أمريكي.
وُجّهت الاستثمارات بشكل أساسي إلى الصناعات التحويلية (المعادن، وإنتاج السيارات، والمشروبات، والمنسوجات)، والتعدين، والبناء، والخدمات (العقارات، والتعليم)، بالإضافة إلى الزراعة.











