كتبت: فاطمة بدوى
ألقى الرئيس قاسم جومارت توكاييف محاضرة تاريخية في جامعة الأمم المتحدة في طوكيو في 19 ديسمبر، ليصبح أول رئيس دولة من آسيا الوسطى يلقي كلمة في هذه المؤسسة.
حذّر الرئيس قاسم جومارت توكاييف من تصاعد الصراعات العالمية وحثّ على العمل الجماعي خلال محاضرة ألقاها في إحدى جامعات الأمم المتحدة.
وذكرت المصادر الاعلامية الكازاخية أنه في كلمته أمام العلماء والدبلوماسيين والطلاب، عرض رؤية كازاخستان لاستعادة الثقة الاستراتيجية العالمية وسط تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية، واقترح سبلًا جديدة لتعزيز التعاون متعدد الأطراف.
وقال: “أرى هذه الفرصة بمثابة دليل على الثقة الحقيقية في الدور الدولي المتنامي لكازاخستان والاعتراف بجهودنا المستمرة لتعزيز التعددية ودعم الاستقرار العالمي”.
الانسجام والاستقرار والمشهد العالمي المتغير
كما حذر الرئيس توكاييف من أن العالم يواجه أعلى مستويات الصراع منذ عقود.
وقال: “لقد بلغ عدد وشدة النزاعات المسلحة في جميع أنحاء العالم أعلى مستوياتها في العقود الأخيرة، في حين بلغ الإنفاق العسكري العالمي رقماً قياسياً قدره 2.7 تريليون دولار العام الماضي”.
ووفقاً لتوكاييف، فإن تفاقم التنافس بين القوى الكبرى جعل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة غير قادر على حل النزاعات واسعة النطاق.
إصلاح الأمم المتحدة كضرورة استراتيجية
أكد توكاييف على أن استعادة الثقة والقدرة على التنبؤ يجب أن تصبح أساس المؤسسات الدولية الفعالة.
“لا يمكن لأي دولة أن تواجه تحديات اليوم بمفردها. فالعمل المشترك القائم على المبادئ والفعالية هو وحده القادر على التوصل إلى حلول طويلة الأمد. وفي هذا السياق، يجب على الأمم المتحدة أن تستمر في لعب دور محوري كمنظمة عالمية لا غنى عنها”.
قال توكاييف إن الاستقطاب الجيوسياسي قد قوّض قدرة الأمم المتحدة، مما يجعل الإصلاح الشامل أمراً ملحاً ولا مفر منه.
“أي إصلاح حقيقي يجب أن يبدأ بإعادة تأكيد الالتزام بميثاق الأمم المتحدة. ومع ذلك، فإن بعض أحكامه لم تعد تعكس واقع اليوم، بما في ذلك تلك التي تضر باليابان وغيرها من الدول التي تقدم مساهمات كبيرة للمنظمة.” وأضاف قائلاً إن الوقت قد حان لإجراء حوار مسؤول حول كيفية ضمان استمرار أهمية الميثاق.
توسيع دور القوى المتوسطة المسؤولة
دعا توكاييف إلى تعزيز حضور القوى المتوسطة من آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.
وقال: “ترى كازاخستان مهمتها في السياسة الخارجية في هذا الدور، حيث تقوم بدبلوماسية متعددة الأطراف قائمة على المبادئ والتوازن والبناء، وتستند إلى مصالحنا وهويتنا الوطنية”.
أكد توكاييف مجدداً أن السياسة الخارجية لكازاخستان ترتكز على علاقات تعاونية مع جيرانها وشركائها الرئيسيين.
نزع السلاح النووي: واجب أخلاقي مشترك
وبالانتقال إلى الأمن النووي، أكد توكاييف على السلطة الأخلاقية الفريدة لكازاخستان واليابان.
“تُذكّرنا هيروشيما وناغازاكي وسيميبالاتينسك بالثمن الباهظ للمسؤولية النووية. لا يمكن لهيكل الأمن العالمي أن يعتمد على الردع النووي”، كما قال، داعياً إلى حوار رفيع المستوى بين القوى النووية وإلى إحراز تقدم أسرع نحو نزع السلاح.
حوكمة الذكاء الاصطناعي والأهداف المستقبلية
سلط توكاييف الضوء على الفرص والمخاطر التي يشكلها الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك عدم المساواة في الوصول إلى تقنيات الذكاء الاصطناعي ومخاطر إساءة استخدامها.
وقال: “يجب أن تلعب الأمم المتحدة دوراً تنسيقياً مركزياً، تماماً كما كانت في السابق تشكل المعايير العالمية للسلامة النووية والطيران المدني”.
كما اقترح توكاييف إنشاء فرع إقليمي لجامعة الأمم المتحدة في ألماتي، يركز على أمن المياه والمناخ، ومنع النزاعات، والتنمية المستدامة، وحوكمة الذكاء الاصطناعي.











