كتبت: فاطمة بدوى
تتابع وزارة الخارجية الأوكرانية في الآونة الأخيرة تصاعداً ملحوظاً في وتيرة حملات التضليل الروسية الموجّهة ضد دولتنا في القارة الأفريقية. إذ يقوم مسؤولون روس، إلى جانب وسائل إعلام ومدوّنين مرتبطين بروسيا، ببثّ ادعاءات وافتراءات لا تستند إلى أيّ حقائق، متهمين أوكرانيا زوراً بما يُسمّى «أنشطة خطيرة»، و«تقويض أسس الدولة والسيادة» في الدول الأفريقية المستقلة، وبإمداد أسلحة ودعم جماعات مسلّحة غير شرعية، والتخطيط لزعزعة استقرار بلدان أو حتى أقاليم كاملة في القارة، وغير ذلك من الأكاذيب الباطلة.
إنّ الدعاية الروسية أطلقت عملياً كامل ترسانتها ضد أوكرانيا: من خلال الاتهامات العشوائية في وسائل الإعلام، ونشر المعلومات المضللة عبر شبكات من الحسابات الوهمية الموالية لها على وسائل التواصل الاجتماعي، وصولاً إلى توزيع وثائق مزوّرة وفبركات مفضوحة أخرى.
إننا نرفض رسمياً جميع هذه المزاعم الروسية التي تفتقر كلياً إلى أيّ أساس أو دليل.
تسعى أوكرانيا إلى تطوير علاقاتها مع دول أفريقيا على أساس الاحترام المتبادل، من أجل الازدهار والتقدّم وتعزيز السيادة. وقد أثبتت أوكرانيا هذا النهج عبر خطوات عملية، حيث ضاعفت تقريباً من حضورها الدبلوماسي في القارة، وطوّرت تعاوناً في مجالات الزراعة والتكنولوجيا والطاقة والتعليم والرقمنة، فضلاً عن تقديم دعم ملموس من خلال البرنامج الإنساني «حبوب من أوكرانيا» الذي أطلقه فخامة الرئيس فولوديمير زيلينسكي. كما نعمل على توطيد التعاون مع الاتحاد الأفريقي، ونؤيد المبادرات الأفريقية في المحافل الدولية، بما في ذلك توسيع التمثيل وتعزيز دور دول أفريقيا في مجلس الأمن الدولي وغيرها من الهيئات الدولية. ونحن ممتنون للدول الأفريقية على دعمها لمساعي أوكرانيا في استعادة السلام العادل، ونؤكد من جانبنا التزامنا بدعم السلم والاستقرار لشركائنا الأفارقة.
ومن اللافت أنّ روسيا تتّهم أوكرانيا بممارسات هي نفسها تقوم بها، إذ أنّها مَن يرسل المرتزقة والجيوش الخاصة إلى دول أفريقيا لدعم أنظمة غير دستورية، ونهب الموارد الطبيعية، وبثّ الفوضى وزعزعة الاستقرار، وارتكاب جرائم حرب عديدة.
ومن المؤسف أنّ روسيا تسعى لنقل حربها وعدائها مع أوكرانيا إلى القارة الأفريقية. وإننا نُدين بشدّة محاولاتها لجرّ دول أفريقيا إلى صراعات سياسية لا شأن لها بها. إنّ أوكرانيا حريصة على تطوير علاقاتها الثنائية مع شركائها الأفارقة بعيداً عن تدخّل أيّ أطراف ثالثة. ونعتبر تصاعد الحملات الروسية المضللة ضد أوكرانيا محاولة من موسكو لعرقلة الزخم المتنامي في علاقاتنا مع دول القارة خلال السنوات الماضية.
وإننا نُجدّد التأكيد لحكومات الدول الأفريقية على صدق نوايانا في تطوير تعاون مثمر قائم على المنفعة المتبادلة، بما يخدم رفاهية واستقلالية بلداننا جميعاً.