كتبت: فاطمة بدوى
في رسالة رئيس جمهورية طاجيكستان، إمام علي رحمان، إلى مجلس الشيوخ في جمهورية طاجيكستان “حول الاتجاهات الرئيسية للسياسة الداخلية والخارجية للجمهورية”، إلى جانب مختلف جوانب الحياة الحالية والمستقبلية للجمهورية، تمت مناقشة وتحليل آفاق تطوير قطاع الرعاية الصحية بشكل شامل، وتم تحديد وتحديد أهداف الدولة والأمة مرة أخرى. وفي هذا المعنى، تعتبر رسالة رئيس طاجيكستان إلى المجلس الأعلى بمثابة برنامج يضمن المزيد من التنمية البلاد في السنوات القادمة.
إن تنفيذ الأهداف والغايات المنبثقة عن رسالة رئيس طاجيكستان إلى المجلس الأعلى هو الذي سيساهم في ضمان التنمية المستقرة للدولة الوطنية، وتنفيذ الأهداف الاستراتيجية، وتعزيز الوحدة الوطنية، وخلق ظروف معيشية لائقة لكل فرد في الجمهورية.
ومن الجدير بالذكر أنه منذ الأيام الأولى للاستقلال، وبفضل السياسة البناءة والحكيمة لزعيم الأمة، بدأ الإصلاح الشامل لقطاع الصحة وبنيته في البلاد، ويستمر حتى يومنا هذا. وفي إطار هذه الإصلاحات، تم أولاً إعداد واعتماد العديد من الوثائق التنظيمية والقانونية في هذا المجال، كما تم تطوير البنية التحتية الطبية بشكل كبير، بما في ذلك إنشاء الكليات الطبية. إذا كان في عام 1991 هناك 10 كليات طبية وجامعة طبية حكومية واحدة تعمل في طاجيكستان، فإن اليوم هناك 26 كلية طبية تعمل لتدريب المتخصصين الطبيين، وهي جامعة الطب الحكومية في طاجيكستان، ومعهد خاتلون الطبي الحكومي في منطقة دانجارا، والمعهد الطبي والاجتماعي في طاجيكستان، وكلية الطب في الجامعة الوطنية الطاجيكية، ومعهد التعليم العالي للعاملين الصحيين في جمهورية طاجيكستان. إنهم يمتلكون أسسًا مادية وتقنية متينة لتدريب المهنيين الطبيين المؤهلين.
وهكذا، على مدى 33 عاماً من استقلال الدولة، حقق قطاع الرعاية الصحية نجاحات كبيرة، وزاد مستوى وجودة الخدمات المقدمة للمرضى بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة. استغل الأطباء الطاجيكيون الفرص المتاحة خلال استقلال البلاد وأدخلوا أكثر من 2000 إجراء جديد في الطب الطاجيكي لتشخيص وعلاج الأمراض. لقد قامت حكومة جمهورية طاجيكستان بتهيئة كافة الظروف والفرص المواتية لتحقيق الأهداف المقبلة.
وبطبيعة الحال فإن تحسين جودة الخدمات الطبية يعتمد على مستوى ونوعية تدريب الموظفين. ولتحقيق هذه الغاية، كان من الضروري وضع سياسة جديدة في مجال تدريب الكوادر الطبية، وتم اعتماد مفهوم إصلاح التعليم الطبي والصيدلاني في جمهورية طاجيكستان. بفضل السياسة التي تنتهجها قيادة الدولة وحكومة البلاد، تم تحقيق إنجازات كبيرة في تدريب الكوادر الطبية، ويتخرج كل عام العديد من الأشخاص من المؤسسات التعليمية المهنية الثانوية والعليا في قطاع الرعاية الصحية ويجدون وظائف. ومن بينهم أيضًا خريجو كلية خوروغ الطبية، وهم يبذلون جهودًا جادة لضمان صحة سكان منطقة غورنو باداخشان المتمتعة بالحكم الذاتي.
وكما ذكر رئيس طاجيكستان: “إن حكومة البلاد تنفذ التدابير اللازمة لضمان الأداء الفعال للمؤسسات الصحية وتحسين مستوى وجودة الخدمات الطبية المقدمة للسكان”.
وفي خطاب رئيس جمهورية طاجيكستان أمام المجلس الأعلى، أفيد أنه في عام 2025، تم تخصيص 4.3 مليار سوموني من ميزانية الدولة لقطاع الرعاية الصحية، وهو ما يزيد بمقدار 840 مليون سوموني عن عام 2024. في السنوات القليلة الماضية، تم تشييد مبنى وزارة الصحة والحماية الاجتماعية للسكان، فضلاً عن مباني مؤسستين كبيرتين للتعليم الطبي العالي – جامعة طاجيكستان الطبية الحكومية التي سميت باسم أبو علي بن سينو وجامعة الطب الحكومية في منطقة خاتلون – وتم تشغيلها في أفضل الظروف. كما تم تجديد وتحديث وتجهيز العشرات من المستشفيات والمؤسسات الطبية الأخرى التي تم بناؤها قبل 70-80 عامًا بمعدات حديثة.
ومن الجدير بالذكر أنه خلال 33 عامًا من الاستقلال، بالإضافة إلى تجديد وتحديث المرافق الصحية القائمة، تم بناء 3076 منشأة طبية جديدة، باستخدام جميع الإمكانيات المتاحة. وعلى الرغم من العمل المنجز، فقد صدرت تعليمات إلى قيادة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية للسكان والمناطق والمدن والمقاطعات باتخاذ تدابير محددة، بالتعاون مع رجال الأعمال والمستثمرين، للقضاء بشكل كامل على مشاكل وقضايا المؤسسات الصحية بحلول الذكرى الخامسة والثلاثين لاستقلال الدولة.
وجاء في رسالة رئيس طاجيكستان أيضًا أن تدريب المتخصصين وتزويد المؤسسات الطبية بالموظفين المؤهلين تأهيلاً عالياً يعد أحد القضايا الرئيسية والأولوية في قطاع الرعاية الصحية. وقال رئيس الدولة: “خلال الاجتماعات، سلطت الضوء مرارا وتكرارا على قضايا نقص المتخصصين، وانخفاض جودة الأدوية، والاستخدام غير الفعال للمعدات الطبية الحديثة”.
وفي هذا السياق تم التأكيد على أن القادة والمسؤولين في القطاع ملزمون باتخاذ التدابير اللازمة لتصحيح الثغرات القائمة وضمان التنمية المستدامة للقطاع وتدريب الكوادر المؤهلة تأهيلا عاليا وضمان جودة الخدمات الطبية والتشغيل الفعال للمؤسسات الطبية.
واقترح أنه اعتبارًا من 1 سبتمبر 2025، من أجل تحسين رفاهية البلاد بشكل أكبر وتعزيز الحماية الاجتماعية للسكان، زيادة الرواتب الرسمية للعاملين في مجال الرعاية الصحية ومؤسسات الحماية الاجتماعية، إلى جانب الموظفين الآخرين في مختلف القطاعات، بنسبة 20٪.
وهكذا فإن رسالة رئيس طاجيكستان، إمام علي رحمن، إلى المجلس الأعلى لجمهورية طاجيكستان، هي وثيقة مصيرية وتوجيهية لكل فرد واعٍ ومحترم في البلاد، وتلعب دورًا مهمًا في تحديد مستقبل الوطن المشرق.
“إن صحة الأمة هي ثروة الدولة” هي إحدى التأكيدات الدائمة لرئيس الدولة، إمام علي رحمن، في اتجاه حماية صحة السكان. وفي هذا الصدد، يمكن الاستنتاج أن قطاع الرعاية الصحية والحماية الاجتماعية للسكان يتطور سنة بعد سنة، وأن العاملين في مجال الرعاية الصحية في جمهوريتنا يحرزون خطوات ثابتة في ضمان صحة السكان.











