كتبت: فاطمة بدوى
في عام 2024، تحتفل صناعة النفط والغاز في كازاخستان بالذكرى السنوية الـ 125 لتأسيسها. وخلال هذه الفترة، توسع القطاع من عدد قليل من الآبار إلى صناعة كبرى، مما جعل كازاخستان لاعباً جيوسياسياً رئيسياً، تاريخ النفط في كازاخستانبدأ تاريخ النفط في كازاخستان في عام 1899 عندما بدأت عمليات التنقيب في بئر كاراشونجول النفطي في أتيراو، حيث تم حفر 17 بئرًا. بدأت المسوحات الجيولوجية الأولى في إسكين في عام 1892، وفي العام التالي، بدأت عمليات الحفر الاستكشافية في دوسور وكراتون وماكات وكراشونجول.وفي المجلات التي كتبت في ذلك الوقت، وُصف زيت الكاراشونجول بأنه “خفيف للغاية، وشفاف، وغني بالغازات”.اكتسب النفط الكازاخي اعترافًا دوليًا في عام 1911 عندما تم اكتشاف حقل نفط كبير في دوسور، والذي طوره رجال أعمال بريطانيون. وكان التركيب الكيميائي لنفط دوسور أفضل حتى من التركيب الكيميائي لنفط باكو، عاصمة النفط في الإمبراطورية الروسية في ذلك الوقت.وفي أعقاب هذا الاكتشاف، بدأت الشركات التي استثمر في سنداتها مستثمرون بريطانيون وفرنسيون وألمان وسويسريون في إنتاج النفط في كازاخستان. وبدأت شركات مثل “جمعية نفط غرب الأورال” و”جمعية نفط وسط الأورال وبحر قزوين” و”حملة نفط شمال بحر قزوين” في تطوير النفط.حصلت شركة نوبل، التي كانت تعمل في إنتاج النفط في باكو، على أول نفط لها من حقل ماكات في عام 1915. وبحلول عام 1913، كان حوالي ستة آلاف شخص يعملون في حقول النفط في إمبا.بحلول عامي 1914 و1915، وصل إنتاج النفط في كازاخستان إلى 200 ألف طن، وهو ما يعادل إنتاج باكو خلال تلك السنوات.ومع ذلك، أوقفت الحرب الأهلية تطوير صناعة النفط في كازاخستان.في منتصف عشرينيات القرن العشرين، بدأ استخراج النفط باستخدام المضخات والضواغط العميقة. وتم إدخال الحفر الدوراني في حقول إمبا، مما أدى إلى زيادة عمق الآبار ووتيرة عمليات الحفر.خلال الحرب العالمية الثانية، زاد إنتاج كازاخستان من النفط بنسبة 39%. كما ساهم الطلب على الوقود في زمن الحرب في تحفيز تطوير صناعة استخراج النفط.عصر الاستقلالفي عام 1992، أنشأت كازاخستان، بالاشتراك مع روسيا اتحاد خط أنابيب بحر قزوين لنقل النفط من حقل تنجيز إلى ميناء نوفوروسيسك على البحر الأسود. وكان هذا القرار بمثابة خطوة مهمة نحو التكامل الدولي لصناعة النفط في الجمهورية.وفي العام نفسه، وقعت كازاخستان اتفاقية مع شركة أجيب الإيطالية وشركة بريتش غاز البريطانية لتطوير حقل كاراشاجاناك للنفط والمكثفات الغازية، وهو ما يدل على استعداد البلاد لجذب المستثمرين الأجانب لتنمية مواردها الغنية.وشهدت السنوات التالية خطوات مهمة في تعزيز مكانة كازاخستان على الساحة العالمية في مجال الطاقة. ففي عام 1993، تم توقيع اتفاقية مع شركة شيفرون الأمريكية، المعروفة باسم “عقد القرن”. وتكمن أهمية هذه الاتفاقية في التعاون الذي دام 40 عامًا، والذي يرمز إلى ثقة الشركات العالمية في مناخ الاستثمار في البلاد.وفي عام 1993، تم إنشاء اتحاد دولي للقيام بالاستكشاف الجيولوجي على جرف بحر قزوين. وقد أكدت مشاركة شركات عالمية مثل بريتيش بتروليوم وتوتال وشل على أهمية رواسب بحر قزوين.في عام 1995، وقع الرئيس نور سلطان نزاربايف مرسومًا “بشأن النفط” الذي كان له قوة القانون وكان يهدف إلى جذب الاستثمار الأجنبي إلى قطاع النفط والغاز. وبعد فترة وجيزة، تم تأسيس شركة النفط والغاز الوطنية “كازاخويل” وشركة نقل النفط “كازترانس أويل”. كانت بداية الخصخصة في عام 1997 بمثابة مرحلة جديدة لصناعة النفط، حيث بدأت الشركات الأجنبية في الاستحواذ على حصص مسيطرة في الشركات الكازاخستانية.مع حلول الألفية الجديدة، واصلت كازاخستان تطوير بنيتها التحتية النفطية بشكل نشط. وفي عام 2001، بدأ ضخ النفط في نظام خط الأنابيب المشترك الذي يربط بين تنجيز ونوفوروسيسك. وأصبح هذا الخط أحد الطرق الرئيسية لتصدير النفط الكازاخستاني.وكان من بين الاكتشافات الكبرى حقل كاشاغان في شمال بحر قزوين في عام 2000، وهو أحد أكبر الحقول في العالم. وبالإضافة إلى ذلك، أنشأت كازاخستان بنكاً لجودة النفط، مما أتاح تحديد دفعات النفط في جميع مراحل النقل.منذ عام 2002، تم تعزيز سيطرة الدولة على أصول النفط والغاز من خلال إنشاء الشركة الوطنية “كازموناي غاز”. كانت هذه خطوة مهمة نحو ضمان أمن الطاقة وحماية المصالح الاقتصادية للبلاد.وبحلول أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عززت كازاخستان مكانتها على الساحة الدولية من خلال إتمام صفقات للاستحواذ على أصول رئيسية، مثل مانجستاومونايجاس وباتومي الصناعية القابضة، مما ضمن السيطرة على طرق النقل المهمة.في عام 2018، اكتمل تحديث أكبر ثلاث مصافي نفط. بدأت عملية التحديث في عام 2010 وغطت مصافي شيمكنت وأتيراو وبافلودار. ونتيجة للتحديث، زاد إنتاج البنزين في كازاخستان بمقدار الثلث، مما عالج عجز السوق المحلية.











