كتبت: فاطمة بدوى
قال يي شين الكاتب الصينى والمختص فى الشؤون الدولية فى مقالةله : في إبريل الماضى رفض مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة طلب فلسطين للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، مع استخدام الولايات المتحدة حق النقض (الفيتو). وهذا ليس مفاجئا حيث أن استخدام حق النقض كان متوقعا قبل التصويت، مما أدى إلى تحطيم حلم الفلسطينيين الذي طال انتظاره في أن يصبحوا دولة مستقلة تحظى باعتراف الأمم المتحدة.وهذه هي المحاولة الفلسطينية الثانية للحصول على العضوية الكاملة وتأتي في الوقت الذي وضع فيه القتال في غزة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي المستمر منذ أكثر من 75 عاما في مركز الاهتمام. ومن المخيب للآمال أن هذا القرار الذي حظي بتأييد واسع النطاق، حيث صوت لصالحه 12 عضواً من أصل 15 عضواً في المجلس، قد تم عرقلته مرة أخرى من قبل دولة واحدة. وترتكز معارضة واشنطن بشكل رئيسي على سببين. أولاً، تقول إن إقامة دولة فلسطينية مستقلة يجب أن يتم من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين، وليس في الأمم المتحدة. ثانياً، تدعي أن العضوية الفلسطينية الكاملة لن تساعد في التوصل إلى حل الدولتين.لكن مثل هذه الحجج لا تصمد.أولاً، هناك ضرورة أخلاقية قوية للاعتراف بالدولة الفلسطينية، والأمم المتحدة هي على وجه التحديد المكان الذي ينبغي أن تتمتع فيه فلسطين بنفس الوضع الذي تتمتع به إسرائيل. وعلاوة على ذلك، ينبغي أن يتمتع الشعب الفلسطيني بنفس الحقوق التي يتمتع بها الشعب الإسرائيلي. في عام 1947، تم إنشاء دولة إسرائيل من خلال قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة – القرار 181. وفي عام 1974، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا آخر – القرار 3236 – الذي أعاد التأكيد على حق الشعب الفلسطيني في الاستقلال الوطني والسيادة الوطنية.واليوم، تحظى فلسطين، على الرغم من كونها دولة مراقبة غير عضو في الأمم المتحدة، بالاعتراف بها كدولة ذات سيادة من قبل أغلبية المجتمع الدولي. ومؤخراً، اعترفت النرويج وأيرلندا وإسبانيا بالدولة الفلسطينية، ليصل العدد الإجمالي إلى ما يقرب من 150 دولة، وهو ما يعكس إجماعاً دولياً واسع النطاق. ولا يؤدي الصراع المحتدم في غزة إلا إلى إضفاء أهمية وإلحاح جديدين على الوضع القانوني لفلسطين. لفترة طويلة جدًا، ادعت الحكومات المتعاقبة في بعض البلدان أنها تدعم حل الدولتين، إلا أن هذا الادعاء يظل فارغًا. وبينما لا يزال البعض يجادل بأن هذا ليس الوقت المناسب للاعتراف بالدولة الفلسطينية، علينا أن نطرح السؤال، إن لم يكن الآن، فمتى؟ثانياً، إن حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة من شأنه أن يعزز حل الدولتين، وليس تقويضه، كما أن الاعتراف بالحقوق الفلسطينية يشكل أهمية بالغة لأي مفاوضات مستقبلية. لن تكون مفاوضات السلام على قدم المساواة إذا كان هناك عدم تناسق في الوضع القانوني. وفي المستقبل المنظور، فإن إحدى أفضل الطرق للجمع بين الطرفين على قدم المساواة تتلخص في إظهار أن فلسطين تتمتع بالشرعية ليس فقط في العالم الإسلامي والجنوب العالمي، بل وأيضاً على مستوى العالم، في أماكن مثل الأمم المتحدة.ثالثا، هناك قضية الفلسطينيين، وهي أكبر من فلسطين وإسرائيل. وعلى حد تعبير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، فإن “الفشل في إحراز تقدم نحو حل الدولتين لن يؤدي إلا إلى زيادة التقلبات والمخاطر بالنسبة لمئات الملايين من الناس في جميع أنحاء المنطقة، الذين سيستمرون في العيش في ظل التهديد المستمر بالعنف”. “. إن مستقبل فلسطين لا يمكن فصله عن السلام والاستقرار الدائمين في الشرق الأوسط.ومنذ وقت ليس ببعيد، اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بأغلبية ساحقة، قراراً يوصي مجلس الأمن بإيلاء “الاعتبار المناسب” للعضوية الفلسطينية الكاملة. وقدمت الصين دعمها الصريح. ورحب سفيرها لدى الأمم المتحدة “بهذا القرار التاريخي”، مؤكدا أنه “يعكس إرادة المجتمع الدولي” معترفا به باعتباره جهدا لتصحيح الظلم التاريخي الذي يعاني منه شعب فلسطين. على الرغم من أن الكثيرين يجادلون بأن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ليس لها نفس التأثير الملزم مثل قرارات مجلس الأمن، إلا أن تمرير هذا القرار مهم لأنه يولد زخمًا قويًا عبر المجتمع الدولي للضغط من أجل الاعتراف بفلسطين كدولة مستقلة. إنها إشارة واضحة للغاية لأولئك الذين يعارضون العضوية الفلسطينية بأن الوقت قد حان لأخذ مسألة الدولة الفلسطينية على محمل الجد، ونأمل، كما قال المبعوث الفلسطيني لدى الأمم المتحدة، أن يكون التصويت “استثماراً في السلام” في المستقبل.











