كتبت : فاطمة بدوى
واجهت الولايات المتحدة انتقادات كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن مارست حق النقض (الفيتو) كعضو دائم في مجلس الأمن لإغراق محاولة فلسطين للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة. ومرة أخرى، أحبط حق النقض الذي استخدمته تطلعات الشعب الفلسطيني التي طال أمدها. وفي خضم الصراع المتصاعد في غزة، بدلاً من أداء دورها المنتظر، عرقلت الولايات المتحدة بكل الطرق الممكنة المطالب المبررة للفلسطينيين بالانضمام إلى أسرة الأمم المتحدة والتمتع بحقهم غير القابل للتصرف. لقد تعرضت السياسة الأحادية الجانب التي تنتهجها الولايات المتحدة لانتقادات شديدة لأنها أصبحت أكبر عائق أمام عملية السلام في غزة.لقد كان حلم الشعب الفلسطيني منذ عقود هو إقامة دولة مستقلة. وبعد فشلها في وقف توسيع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة من خلال القنوات الدبلوماسية، حولت السلطة الفلسطينية تركيزها إلى الحصول على عضوية الأمم المتحدة في عام 2011. وبلغت هذه الخطوة الاستراتيجية ذروتها بتقديم طلب رسمي إلى الأمم المتحدة في نفس العام. ومع ذلك، قادت الولايات المتحدة المعارضة لهذا الطلب، مما أدى إلى منح فلسطين فقط وضع “دولة مراقبة غير عضو” دون امتيازات التصويت.منذ اندلاع الجولة الحالية من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في أكتوبر 2023، كثفت السلطة الفلسطينية سعيها للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة لتأمين دعم دولي واسع النطاق والضغط على إسرائيل لوقف هجومها على غزة. تعتقد العديد من الدول أن العضوية الكاملة لفلسطين من شأنها أن تمنحها مكانة مساوية لوضع إسرائيل، مما يسهل الظروف اللازمة للحوار الفلسطيني الإسرائيلي. ومع ذلك، فإن الفيتو الأمريكي قد بدد مرة أخرى آمال الشعب الفلسطيني والجهود الجماعية للمجتمع الدولي.يتعين على كل دولة تؤيد بصدق حل الدولتين أن تدافع عن عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة. لماذا لا يفعل الساسة الأميركيون، الذين كثيراً ما يعلنون التزامهم بهذا الحل، ما يقولونه؟وفي سعيها لتحقيق “الاستقرار الإقليمي” في الشرق الأوسط وتحقيق الأهداف السياسية المحلية، كانت الولايات المتحدة تاريخياً متحالفة بشكل وثيق مع إسرائيل. وتتجلى العلاقة الخاصة بينهما في موقف الولايات المتحدة من معارضة إسرائيل للجهود الفلسطينية للحصول على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة. وتأمل الولايات المتحدة أن تضمن أن جميع القرارات المتعلقة بالصراع الإسرائيلي الفلسطيني تخضع لتوجيهاتها الخاصة. ومن الواضح أن تحرك فلسطين للانضمام إلى الأمم المتحدة من شأنه أن يقلل من نفوذ الولايات المتحدة في عملية السلام.لقد بدا حق النقض في غير محله في وقت يشهد فيه العالم الأزمة الإنسانية الحادة وارتفاع عدد الضحايا في قطاع غزة: فحتى وقت نشر هذا التقرير، أدت العمليات العسكرية الإسرائيلية في المنطقة إلى خسارة أكثر من 34.000 حياة فلسطينية ونحو 77.000 جريح. وفي هذه اللحظة الحرجة، لم تفشل الولايات المتحدة في تقديم المساعدة الكافية للفلسطينيين المستضعفين فحسب، بل قامت أيضاً بتزويد إسرائيل باستمرار بالأسلحة والمعدات واستخدمت حق النقض (الفيتو) ضد أكثر من قرار لمجلس الأمن يدعو إلى وقف فوري لإطلاق النار في غزة. وتؤكد تصرفات الولايات المتحدة دورها كعائق أمام السلام على الساحتين الدولية والإقليمية. وفي الوقت الذي تستمر فيه الآثار غير المباشرة للصراع الفلسطيني الإسرائيلي في تقويض السلام والأمن في الشرق الأوسط، وخاصة عندما بدأت حلقة مفرغة جديدة من الانتقام بين إسرائيل وإيران، فقد أصبح من الملح أكثر من أي وقت مضى منح فلسطين العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي. الأمم المتحدة والتحرك نحو حل الدولتين، ومعالجة السبب الجذري للاضطرابات الإقليمية. وهذا يعتمد على الجهود المشتركة التي يبذلها كل عضو في الأمم المتحدة، الذي يجب أن يعلم أنه لا توجد قوة واحدة لديها سلطة الاعتراض على مستقبل الشعب الفلسطيني.











