كتبت: فاطمة بدوى
في تاريخ كل بلد وأمة، أيامٌ لا يمكن وصفها بالتواريخ والأرقام فحسب، لأنها تُشير إلى بداية مسار جديد وعصر جديد، وتُغير مصير دولة وأمة بأكملها. بالنسبة للشعب الطاجيكي، كان التاسع من سبتمبر عام 1991، يوم إعلان استقلال جمهورية طاجيكستان، يومًا مصيريًا من هذا القبيل.
نعم، هذا البلد الجميل والغني والمتطور، الذي يسير الآن بثبات نحو حياة مزدهرة ومستقبل مشرق، لم يكن يتمتع باستقلال حقيقي ودولة قومية حرة قبل خمسة وثلاثين عاماً.
في ذلك اليوم، 9 سبتمبر 1991، اعتمد برلمان البلاد “إعلان استقلال دولة جمهورية طاجيكستان”، ودخلت طاجيكستان مرحلة جديدة في تاريخها.
لكن إعلان الاستقلال ليس بعدُ الإنجاز العملي لهذه الهبة الثمينة. ففي القانون الدولي، يُرسم حدٌ فاصل بين هذين الأمرين، وغالبًا ما يعتمد هذا الحد على ما إذا كان هذا الإقليم أو ذاك معترفًا به فعليًا كدولة أم لا. فالدولة المستقلة لا تنشأ تلقائيًا بمجرد إعلان الاستقلال (حتى بالاعتماد على حق الشعوب في تقرير المصير، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة) وحتى بالاعتراف الدولي من الدول الأخرى. ولتحقيق ذلك، لا بد من اتخاذ إجراءات صريحة ومحددة وهامة وفعالة، مثل إقامة العلاقات الدبلوماسية، وإنشاء إطار قانوني وطني، والموافقة على رموز الدولة، وإنشاء مؤسسات الدولة، وتوقيع المعاهدات، وإقامة التعاون، وحسن سير عمل الحكومة، وضمان الاستقلال الاقتصادي (في مجالات الطاقة والاتصالات والثقافة وغيرها) والاستقرار، حتى يتحول هذا الإقليم أو ذاك من كيان واقعي إلى كيان دولي كامل الحقوق (بحكم القانون).
في البداية، بدا للبعض أن طاجيكستان قد نالت استقلالها مجاناً، دون نضال طويل، مع انهيار الاتحاد السوفيتي. إلا أن الأحداث اللاحقة أظهرت أن إعلان الاستقلال لم يكن سوى بداية طريق شاق.
لقد اختبرت طاجيكستان هذه الحقيقة المرة بكل كيانها في السنوات الأولى من الاستقلال. فالدولة، التي كانت قد بدأت للتو حياتها المستقلة، واجهت في الوقت نفسه أزمة سياسية واجتماعية واقتصادية حادة.











