كتبت : فاطمة بدوى
يصادف الخامس عشر من أغسطس يوم علماء الآثار، وهي مناسبة مناسبة لاستعراض بعض أبرز الاكتشافات الأثرية التي شهدتها كازاخستان هذا العام. فمن تقليد دفن يعود إلى 7000 عام إلى منزل فريد من نوعه من العصور الوسطى متنقل على عجلات، تقدم هذه الاكتشافات أدلة جديدة حول كيفية عيش الناس وتجارتهم وممارستهم للطقوس في جميع أنحاء أراضي كازاخستان الحديثة، بحسب ما أفاد به مراسل وكالة أنباء قازينفورم .
كشف علماء الآثار الذين ينقبون في مستوطنة أوتيرار القديمة جنوب كازاخستان عن جدران مسجد يعود تاريخه إلى القرنين الثالث عشر والرابع عشر الميلاديين، خلال فترة حكم القبيلة الذهبية. وأمام المسجد، كان هناك شارع واسع مرصوف بالحجارة يؤدي إلى درج مبني من الطوب المحروق. وقال الباحثون إن شارعاً بهذا الحجم لم يُعثر عليه من قبل في أوتيرار.
أسفرت الحفريات أيضاً عن اكتشاف شبكة نافذة مطلية، وشظايا محبرة، ومفصلات معدنية، وعملات صينية، وعملات أخرى تحمل أسماء خانات القبيلة الذهبية. ومن بين الاكتشافات غير المألوفة خاتم منقوش يُحتمل أنه كان يُستخدم كختم شخصي. وقد فُسِّر النقش على أنه “المجدي” أو “الملوك”. كما عُثر على نحو 50 رفاتاً بشرية بالقرب من المسجد، وستخضع لتحليل أنثروبولوجي.
منطقة بافلودار: منزل متنقل من عصر كيماك-كيبتشاك
اكتشف علماء الآثار مسكناً خشبياً متنقلاً محفوظاً بشكل رائع يعود إلى فترة كيماك-كيبتشاك في مجمع بايدالا الجنائزي. يُثبّت المسكن على منصة ذات عجلات ويُغطى بهيكل يشبه الخيمة الكازاخية التقليدية، ويُوصف بأنه فريد من نوعه بين جميع الاكتشافات المماثلة التي تم توثيقها سابقاً في سهوب أوراسيا.
وشمل الاكتشاف أيضاً سرجاً خشبياً، وركاباً، ولجاماً، وأسلحة، ومجوهرات، ومنسوجات حريرية. وكانت هذه “المنازل المتنقلة” معروفة سابقاً بشكل رئيسي من خلال الروايات المكتوبة والرسوم التوضيحية، مما يجعل هذا الاكتشاف ذا أهمية خاصة لفهم حياة البدو الرحل في العصور الوسطى.
منطقة زامبيل: مبانٍ من العصور الوسطى ودلائل على الحياة اليومية
في موقع أكزهار الأثري، اكتشف الباحثون هياكل من الطوب اللبن تعود إلى القرنين الحادي عشر والثاني عشر. ومن بين الاكتشافات شظايا خزفية، وأدوات حديدية وزجاجية، وأدوات حجرية، وعظام حيوانات مستأنسة.
تُعد بقايا الحيوانات ذات قيمة خاصة لأنها قد تساعد الباحثين على فهم النظام الغذائي والاقتصاد وأسلوب حياة سكان المستوطنة في العصور الوسطى.
منطقة كوستاناي: مدافن نادرة عمرها 7000 عام
اكتشف علماء الآثار ثلاث مدافن من العصر الحجري الحديث، يعود تاريخها مبدئياً إلى الألفية السابعة والخامسة قبل الميلاد. وتعود الرفات إلى طفل وشخصين بالغين، وقد تم العثور عليها تحت أرضيات مساكن قديمة شبه تحت الأرض.
يُعدّ هذا الاكتشاف بالغ الأهمية، إذ إنّ مدافن العصر الحجري، ولا سيما مدافن العصر الحجري الحديث، نادرة للغاية. كما قدّمت الحفريات أول دليل على وجود مساكن فعلية لحضارة ماهاندزهار في المنطقة. وحتى وقت قريب، كان علماء الآثار يعثرون على مواقع تخييم، لكنهم لم يكونوا على دراية بشكل منازل هذه الحضارة.
منطقة كاراغاندا: تل دفن واحد، حضارتان قديمتان
في موقع الدفن كولايجير 1، اكتشف علماء الآثار قبورًا تنتمي إلى فترتين تاريخيتين مختلفتين تفصل بينهما قرون.
يعود تاريخ المدفن المركزي إلى حضارة تاسمالين في أوائل العصر الحديدي، وقد احتوى على مرآة برونزية، وأجزاء من حزام، وبقايا عظمية. أسفله، عثر الباحثون على مدفن أقدم من حضارة نورين، يعود تاريخه إلى القرنين الثامن عشر والسادس عشر قبل الميلاد. كان المدفن الأقدم عبارة عن تابوت حجري يحتوي على رفات محروقة، بالإضافة إلى فخار مزخرف ولوحة برونزية.
منطقة مانغيستاو: مدينة عمرها 2000 عام مرتبطة بطريق الحرير
كشفت الحفريات في كاراكاباك عن أدلة على وجود مركز تجاري وحرفي رئيسي ازدهر بين القرنين الأول والسادس الميلاديين. وقد عثر علماء الآثار على عملات معدنية وأختام وخزف وغيرها من القطع الأثرية التي تُظهر صلات مع بيزنطة وبلاد فارس والهند وروما والصين.
احتوت المستوطنة أيضاً على آثار ميناء وورش عمل قديمة، مما يشير إلى أن كاراكاباك كانت مركزاً بحرياً وبرياً على الفرع الشمالي من طريق الحرير العظيم. وتشير هذه النتائج إلى نشاط التجارة الدولية وازدهار الاقتصاد الحضري في مانغستاو قبل نحو ألفي عام.











