متابعة : فاطمة بدوى
لم يكن مساء أمس في ساقية الصاوي مجرد حفل لتوقيع كتاب جديد، بل كان مواجهة من نوع مختلف؛ مواجهة بالكلمة والسؤال والوعي، خلال حفل توقيع كتاب «اسأل صهيوني» للكاتبة والصحفية علياء الهواري، والصادر عن دار نشر سمير منصور، وسط حضور لافت من المهتمين بالشأن الفلسطيني والإسرائيلي والكتابة السياسية.

من عنوانه، يضع الكتاب القارئ أمام مواجهة مباشرة مع العقل الإسرائيلي، بعيدًا عن الصورة النمطية التي كثيرًا ما تُقدم في الإعلام، ويحاول الاقتراب من الأسئلة التي تصنع الموقف الإسرائيلي تجاه فلسطين، والاحتلال، والهوية، والذاكرة، والصراع الممتد لعقود.

وخلال الحفل، تحدثت علياء الهواري عن الكتاب باعتباره تجربة لم تبدأ من خلف مكتب، وإنما من سنوات من المتابعة والبحث والاشتباك الصحفي مع تفاصيل القضية الفلسطينية والإعلام الإسرائيلي. ولذلك لم يكن هدفها أن تقدم للقارئ معلومات باردة، بقدر ما أرادت أن تضعه أمام الأسئلة التي يجب ألا نتوقف عن طرحها.

وأكدت الهواري أن أخطر ما يمكن أن يحدث في أي صراع هو أن نسمح للطرف الآخر بأن يكتب الرواية وحده، مشددة على أن فلسطين ليست قضية تحتاج إلى التعاطف فقط، وإنما إلى وعي حقيقي بالتاريخ والسياسة والمجتمع الإسرائيلي، وفهم الأدوات التي تُستخدم لصناعة الرواية وتبرير الاحتلال.
وشهد حفل التوقيع نقاشات واسعة حول الكتاب، تخللها حوار مع الحضور بشأن طبيعة المجتمع الإسرائيلي، وصعود التيارات اليمينية، وتأثير الإعلام في تشكيل الوعي، إلى جانب مستقبل القضية الفلسطينية في ظل ما تشهده المنطقة من تحولات متسارعة.
ولم تغب فلسطين عن تفاصيل الحفل، فكانت حاضرة في الكلمات والنقاشات، كما كانت حاضرة في الفكرة الأساسية التي انطلق منها الكتاب: أن معركة فلسطين ليست معركة حدود فقط، وإنما معركة رواية وذاكرة ووعي.
ويأتي صدور «اسأل صهيوني» ليضيف تجربة جديدة إلى مسار علياء الهواري في الكتابة والبحث في الشأن الإسرائيلي والقضية الفلسطينية، في محاولة للانتقال من متابعة الخبر إلى تفكيك ما وراء الخبر، ومن نقل الرواية إلى مساءلتها.
وبينما كانت الهواري توقع نسخ الكتاب للحضور، كان المشهد في حد ذاته يحمل دلالة واضحة؛ كتاب يناقش إسرائيل من زاوية مختلفة، يخرج إلى الجمهور من قلب القاهرة، وفي لحظة إقليمية شديدة التعقيد، ليقول إن السؤال لا يزال أقوى من الصمت، وإن الكلمة حين تمتلك المعرفة تستطيع أن تتحول إلى موقف.
«اسأل صهيوني» ليس مجرد عنوان لكتاب.. إنه دعوة لأن نسأل أكثر، ونقرأ أكثر، ونفهم العدو كما هو، لا كما يريد أن نراه.











