كتبت: فاطمة بدوى
في إطار تنفيذ اتفاقية الشراكة الشاملة بين فيتنام ومصر، أجرى السفير الفيتنامي لدى مصر، نغوين نام دونغ، في الفترة من 9 إلى 11 يوليو 2026، سلسلة من أنشطة الدبلوماسية الاقتصادية في محافظة البحر الأحمر (مصر)؛ وذلك بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، الذي يُعد أحد الركائز الهامة للشراكة بين البلدين.
في 11 يوليو، استقبل محافظ البحر الأحمر، الدكتور وليد البرقي، السفير نغوين نام دونغ والوفد المرافق له من السفارة في المقر الإداري للمحافظة. وخلال استعراضه لمقومات المحافظة، أشار المحافظ وليد البرقي إلى أن محافظة البحر الأحمر تُعد واحدة من أكثر المحافظات المصرية حيويةً ونمواً اقتصادياً، حيث تضم سبع مدن ساحلية ويقع مركزها الإداري في مدينة الغردقة. وتتمتع المحافظة بموارد معدنية وفيرة – ولا سيما خام الفوسفات – التي يخضع الكثير منها لعمليات معالجة داخل مصر قبل تصديرها. كما تمتلك المحافظة منظومة موانئ فريدة تمتد على طول ساحل البحر الأحمر، ويرتكز اقتصادها على قطاعات التجارة البحرية، والسياحة البحرية، والاستزراع المائي، والطاقة المتجددة، والنفط والغاز.
أكد المحافظ وليد البرقي أن محافظة البحر الأحمر تولي دائماً أهمية كبيرة لتوسيع التعاون الدولي، وتبدي استعدادها لتهيئة الظروف المواتية للشركات الفيتنامية لاستكشاف فرص الاستثمار والأعمال في المحافظة، لا سيما في مجالات السياحة والتعدين وتنمية الاقتصاد الأزرق.
ومن جانبه، شدد السفير نغوين نام دونغ على أن الارتقاء بالعلاقات بين فيتنام ومصر إلى مستوى “الشراكة الشاملة” قد فتح آفاقاً جديدة للتعاون بين المناطق المحلية في البلدين. وفي إطار تفعيل نتائج زيارة الدولة التي قام بها الرئيس “لونغ كوونغ” عام 2025، أعرب السفير عن رغبته في تعزيز الروابط بين محافظة البحر الأحمر والمناطق الساحلية في فيتنام، خاصة في مجالات النقل البحري والسياحة والخدمات اللوجستية والاستيراد والتصدير واستغلال الموارد المعدنية.
وفيما يتعلق بقطاع المعادن، اقترح السفير أن تواصل الشركات المصرية الوفاء بالتزاماتها التعاقدية بتوريد خام الفوسفات إلى الشركات الفيتنامية، مما يسهم في تنويع مصادر المواد الخام والعمل على تحقيق التوازن في الميزان التجاري بين البلدين.
وكان السفير نجوين نام دونج ووفد السفارة قد عقدوا، في وقت سابق وتحديداً في 9 يوليو 2026، اجتماع عمل مع السيد خالد عبد الجليل، رئيس الغرفة التجارية بالبحر الأحمر.
أعرب السيد خالد عبد الجليل عن تقديره الكبير لإنجازات فيتنام في مجال التنمية الاقتصادية، ونوّه بالنتائج الإيجابية للتعاون في مجال تعدين الأباتيت بين شركات البلدين خلال السنوات الأخيرة، كما اقترح توسيع نطاق التعاون ليشمل معادن أخرى، وتعزيز التعاون السياحي لخلق المزيد من الفرص التجارية والاستثمارية بين مجتمعي الأعمال في البلدين.
عقب الاجتماع، ترأس السفير ورئيس الغرفة التجارية بشكل مشترك منتدىً للأعمال تحت شعار “الشراكة الاقتصادية بين فيتنام ومصر: النمو والفرص”، بمشاركة واسعة من الشركات العاملة في منطقة البحر الأحمر.
وفي كلمته الافتتاحية أمام المنتدى، أكد السفير “نغوين نام دونغ” أن الشركات والغرف التجارية المحلية تؤدي دوراً محورياً في تحقيق الالتزامات رفيعة المستوى التي تم التوصل إليها بين قادة البلدين.
استناداً إلى المزايا التكاملية لاقتصادي البلدين، اقترح السفير التركيز على ثلاثة مجالات ذات أولوية للتعاون، وهي: ضمان أمن سلاسل التوريد وتوازن الميزان التجاري، وتطوير الاقتصاد البحري وتربية الأحياء المائية باستخدام التقنيات المتقدمة، وتعزيز الخدمات اللوجستية والربط المينائي.
وخلال المنتدى، أكد السيد نغوين دوي هونغ، رئيس المكتب التجاري الفيتنامي في مصر، على التطور الملحوظ في العلاقات التجارية الثنائية على مدى السنوات العشر الماضية؛ مشيراً بوجه خاص إلى أن عام 2025 يمثل محطة تاريخية، حيث سيتجاوز إجمالي حجم التبادل التجاري (الصادرات والواردات) بين البلدين حاجز الـ 700 مليون دولار أمريكي لأول مرة.
اقترح المندوبون أنه ينبغي للجانبين -بالإضافة إلى سلع التصدير الفيتنامية التقليدية مثل القهوة والفلفل والكاجو وأسماك البانغاسيوس والتونة المعلبة- مواصلة توسيع نطاق السلع المتبادلة؛ إذ يتعين على الشركات الفيتنامية زيادة صادراتها من الشاي والأرز والروبيان المجمد والآلات والمعدات الكهربائية، في حين تمتلك مصر إمكانات كبيرة لتعزيز صادراتها من الحمضيات والعنب والأسمدة، ولا سيما خام الفوسفات، إلى فيتنام.
شهد المنتدى نقاشات عملية وحيوية تناولت سياسات التعريفة الجمركية، وإمكانية فتح السوق أمام الفاكهة المصرية الطازجة، فضلاً عن إجراءات منح التأشيرات لرجال الأعمال المصريين الراغبين في حضور المعارض التجارية في فيتنام.
وعلى هامش المنتدى، أتيحت لشركات من منطقة البحر الأحمر فرصة زيارة جناح العرض الذي يضم منتجات فيتنامية نموذجية مطروحة في السوق المصرية، مما يفتح آفاقاً أوسع للتواصل وبناء الشراكات، وتعزيز التبادل التجاري، والتعاون الاستثماري في المستقبل.
وفي ظل دخول العلاقات بين فيتنام ومصر مرحلة جديدة من التطور عقب الارتقاء بها إلى مستوى “الشراكة الشاملة”، تكتسب مسألة تعزيز التعاون مع المناطق المصرية الواعدة -مثل منطقة البحر الأحمر- أهمية بالغة؛ إذ تفتح هذه الخطوة آفاقاً جديدة للتعاون لا تقتصر على التجارة فحسب، بل تمتد لتشمل الاستثمار، والخدمات اللوجستية، والسياحة، وقطاعي المعادن والطاقة، مما يسهم في دفع عجلة التعاون الاقتصادي بين البلدين بشكل جوهري وفعال يتماشى مع إطار الشراكة الجديد القائم بينهما











