إشادة دولية لمنتدى طشقند الخامس والاستثمار الأجنبي يُسرّع الإصلاحات الاقتصادية
كتبت : فاطمة بدوى
اختتمت أعمال منتدى طشقند الدولي الخامس للاستثمار، الذي عقد هذا العام في العاصمة الأوزبكية طشقند، بمشاركة واسعة من قادة دول، ومسؤولين حكوميين، وممثلي مؤسسات مالية واستثمارية دولية، ورؤساء شركات كبرى وممثلين عن القطاع الخاص. جاء المنتدى امتدادًا لسلسلة مبادرات تهدف إلى تحويل أوزبكستان إلى محور اقتصادي إقليمي وجذب رؤوس الأموال الأجنبية عبر سياسات انفتاح اقتصادي وإصلاحات تنظيمية طموحة.
افتتح المنتدى بكلمة للرئيس الأوزبكي رحّب فيها بالضيوف مؤكِّدًا التزام بلاده بمواصلة الإصلاحات وتعزيز بيئة الأعمال وحماية حقوق المستثمرين. وأشار إلى نتائج ملموسة خلال السنوات الماضية، مثل ارتفاع حجم الصادرات، وتراجع معدلات الفقر، وتحسن البنية التحتية، كدليل على نجاح السياسات الاقتصادية التي اتبعتها الحكومة. كما كشف عن حوافز جديدة للاستثمار في قطاعات الطاقة المتجددة، والتكنولوجيا، والبنية التحتية، والزراعة والأمن الغذائي، مما جذب اهتمامًا واسعًا من الحضور.
شهد المنتدى جلسات نقاشية متخصصة غطت موضوعات محورية من بينها فرص التمويل للمشروعات الكبرى، الشراكات بين القطاعين العام والخاص، التحول الرقمي، تطوير المناطق الصناعية، وتعزيز سلاسل الإمداد الإقليمية. قدم خبراء اقتصاديون وممثلو بنوك تنمية ومحافل استثمارية دراسات حالة ناجحة وشهادات حية عن مشاريع نفذت بالفعل في أوزبكستان بالشراكة مع مستثمرين محليين وأجانب، ما عزز ثقة المشاركين في فرص الاستثمار على الأرض.
برامج اللقاءات الثنائية (B2B) ولّت أهمية خاصة، إذ جرت مئات الاجتماعات بين شركات أوزبكية ونظرائها من أوروبا وآسيا والولايات المتحدة ودول الخليج. وأُعلن عن عدة مذكرات تفاهم واتفاقات أولية في مجالات الطاقة الشمسية والري والزراعة الذكية والاتصالات والبنية التحتية اللوجستية. وأشارت تقارير المنتدى إلى توقعات بتدفقات استثمارية مباشرة تُقدر بمليارات الدولارات خلال السنوات القليلة المقبلة، حال استكمال إجراءاتها وتوقيع العقود النهائية.
حصل المنتدى على إشادة دولية واسعة. ممثلو سفارات ودول ووكالات تنمية دولية أبرزوا التزامهم بدعم المشاريع التي تسهم في التنمية المستدامة بالمنطقة. واعتبر عدد من المحللين أن نموذج أوزبكستان في فتح اقتصاده وإصلاح مؤسساته يعد مثالًا يحتذى للدول التي تسعى لتسريع نموها عبر شراكات دولية، لا سيما في ظل المنافسة الإقليمية على الاستثمارات بين دول آسيا الوسطى.
كما رحّب المستثمرون بوضوح الأطر القانونية الجديدة وتعزيز حماية الملكية وإجراءات تسهيل الأعمال التي خُصصت لها جلسات تفصيلية في المنتدى.
أبرزت جلسات المنتدى أهمية البُعد الإقليمي: إذ تم التركيز على ربط أوزبكستان بمسارات تجارية برية وبحرية تجمع بين آسيا وأوروبا، وتحسين البنية التحتية للسكك الحديدية والطرق والموانئ، وتسهيل النقل عبر الحدود.
ونوقشت خطط لتطوير مراكز لوجستية مشتركة، ومشروعات طاقة مشتركة، ومبادرات لتعزيز التكامل المالي بين دول الجوار. هذه الرؤية لاقت دعماً من دول الجوار وشركاء إقليميين، الذين يرون في تعزيز الربط الاقتصادي مصلحة مشتركة لرفع الكفاءة وتخفيض تكاليف التجارة.
ولم تغب قضايا الاستدامة والابتكار عن جدول الأعمال؛ فقد حظيت مشروعات الطاقة النظيفة والتكنولوجيا الزراعية والاقتصاد الرقمي بمزيد من التركيز، مع عروض لحلول تقلل انبعاثات الكربون وتزيد الإنتاجية الزراعية باستخدام البيانات والذكاء الاصطناعي.
ورُكّز على إمكانية تحويل أوزبكستان إلى منصة لتجربة تقنيات ذكية في الري وإدارة الموارد المائية، وهو أمر يحظى بأهمية خاصة في منطقة تواجه ضغوطًا بيئية ومائية.
من الجانب التشريعي والتنظيمي، أعلن وزير الاقتصاد عن حزمة إصلاحات مُرتقبة لتبسيط إجراءات التسجيل التجاري وتخفيض البيروقراطية، إضافة إلى تحسين آليات حل النزاعات الاستثمارية عبر محاكم متخصصة أو لوائح تحكيمية مُبسطة.
ووُضعت خارطة طريق زمنية لتطبيق هذه الإصلاحات، مما فتح باب التوقعات حول تسريع دخول الاستثمارات الأجنبية وبدء تنفيذ المشاريع الجديدة.
واجه المنتدى تحديات لوجستية وبنيوية اعترت بعضها خلال الجلسات المصاحبة، لكن المنظمين تعاملوا مع الملاحظات بإظهار مرونة وطرح حلول فورية لسلاسة متابعة الاجتماعات ورفع مستوى التجربة للزوار.
كما دعت بعض الأصوات إلى تسريع تنفيذ الوعود على الأرض لتحويل التفاؤل إلى واقع ملموس وقياس أثر الاستثمارات على حياة المواطنين.
ختامًا، بدا أن منتدى طشقند الدولي الخامس للاستثمار نجح في ترسيخ صورة أوزبكستان كوجهة واعدة للاستثمار، وجذب اهتمام دولي متزايد بشراكات طويلة الأمد. ومع الإعلان عن اتفاقيات أولية ومذكرات تفاهم، يبقى التحدي في تحويل هذه الخطابات والالتزامات إلى مشاريع قابلة للتنفيذ على أرض الواقع، وفي ضمان أن ينعكس ذلك على معدلات النمو ورفاهية السكان بشكل عادل ومستدام. سيُتابع المجتمع الدولي والاقتصادي تأثير نتائج المنتدى خلال الأشهر القادمة لقياس مدى تحقق الوعود وبلوغ الأهداف الاقتصادية المرجوة.











