كتبت : فاطمة بدوى
تشهد العلاقات الاقتصادية بين مصر وجمهورية أوزبكستان دفعة قوية ومستدامة في السنوات الأخيرة، خاصة في مجالي (التجارة) والاستثمار، حيث تتجه
لتحقيق أهداف استراتيجية مشتركة تعزز من موقعهما في الأسواق الإقليمية والعالمية. وقد أكد رئيس وكالة الاستثمار في أوزبكستان، منصور جون رسولف، أن التعاون الاقتصادي مع مصر شهد نقلة نوعية عقب زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي لطشقند في عام 2018، التي ضمّت العديد من رجال الأعمال المصريين الذين حددوا فرص استثمار واعدة في مجالات الاتصالات، الصناعات الغذائية، السكر، الأدوية، المنسوجات، وقطاع الضيافة
نمو الاستثمارات وتوسيع القطاعات
تزايدت المشروعات المصرية في أوزبكستان بتنوعها وقطاعاتها، مما يعكس ثقة كبار المستثمرين المصريين بالسوق الأوزبكي. وبحسب رسولف، هناك العديد من الشركات المصرية الكبيرة التي فتحت أعمالها في أوزبكستان، وتزداد المشروعات المصرية وتتنوع القطاعات المستثمر فيها
. كما تم تعزيز التعاون بين وكالة الاستثمار الأوزبكية والهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة في مصر، حيث عُقد لقاء عبر الفيديو كوانفرس مؤخراً لمناقشة سبل الترويج للاستثمار الأجنبي في كلا البلدين، وتوفير المعلومات اللازمة عن السوقين، وتقاسم الخبرات حول أفضل الممارسات .
وتشير البيانات إلى أن قيمة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في أوزبكستان ارتفعت بشكل كبير من 3.4 مليار دولار عام 2017 إلى 34.8 مليار دولار عام 2024، مع خطة للوصول إلى 42 مليار دولار، بينما المستهدف هو تجاوز 100 مليار دولار بحلول عام 2030
. هذا النمو يعكس بيئة استثمارية جذابة وأفاقاً واسعة للمستثمرين المصريين.
الاتفاقيات والتعاون الوزاري
في ديسمبر 2024، وقعت مصر وأوزبكستان 6 وثائق تعاون في مجالات مختلفة، بحضور الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، ووزير الاستثمار والصناعة والتجارة الأوزبكي، لذيد كودراتوف. وقد نص بروتوكول الدورة السابعة من اللجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والعلمي والفني على دفع مجالات التعاون بين البلدين في 14 مجالاً تنمويًا، تشمل التجارة، الاستثمار، الصناعة، الطاقة، الصحة، الزراعة، الاتصالات، السياحة، والنقل .
وفي إطار تعزيز التعاون الاستثماري، استقبل وزير الاستثمار والتجارة الخارجية المصري، الدكتور محمد فريد صالح، في يونيو 2026، وزير خارجية أوزبكستان، بختیار سعيدوف، في القاهرة، حيث استعرض الجانبان سبل تعزيز التعاون الاستثماري والتجاري، وبحث فرص الشراكة بين مجتمع الأعمال في البلدين في قطاعات المنسوجات، الملابس الجاهزة، الأدوية، صناعة الحافلات والجرارات، وفرص الاستثمار في سوق المال المصري
التبادل التجاري ومجلس الأعمال
أوزبكستان تسعى لرفع معدلات التبادل التجاري مع مصر إلى 500 مليون دولار في السنوات المقبلة، عبر إزالة الحواجز والتحديات، وإنشاء منصات تجارية رقمية لربط الشركات في كلا البلدين، ودعم تدشين مجلس أعمال مصري أوزبكي لتعزيز الشراكة بين البنوك التجارية
. وقد شهد منتدى الأعمال المصري الأوزبكي، الذي عُقد في طشقند ضمن فعاليات اللجنة المشتركة، مشاركة 150 شركة من البلدين، مما يعكس اهتماماً واسعاً من مجتمع الأعمال
قطاعات التعاون الرئيسية
آفاق المستقبل
التعاون المصري الأوزبكي لا يتنافس بل يكمل بينهما، حيث تعمل وكالات الاستثمار في كلا البلدين على توحيد الجهود لجذب الاستثمارات الأجنبية وتسهيل حركة التجارة
. مع استمرار التنسيق بين الجهات المعنية، وبناءً على نتائج اللقاءات الأخيرة، يُتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة مزيداً من الشراكات الاستثمارية المشتركة، وتوسيع نطاق التعاون في قطاعات جديدة مثل الطاقة والتكنولوجيا.
إن العلاقة الاقتصادية بين مصر وأوزبكستان تمثل نموذجاً ناجحاً للتعاون بين دولتين تمتلكان رؤى استراتيجية واضحة، وتعملان على تحقيق نمو اقتصادي مشترك يخدم مصالح الشعبين











