كتبت: فاطمة بدوى
وقّعت أوزبكستان اتفاقيتين بيئيتين هامتين تهدفان إلى حماية التنوع البيولوجي، وتحسين إدارة المياه، وتعزيز التعاون في مواجهة بعض التحديات البيئية الأكثر إلحاحًا في آسيا الوسطى.
تجمع الاتفاقيتان، اللتان أُعلن عنهما في 2 يونيو 2026 خلال معرض إيكو إكسبو آسيا الوسطى 2026، المنعقد حاليًا في سمرقند، بين الوكالات الحكومية والمنظمات الدولية والخبراء العلميين لدعم العمل العملي في مجال حماية البيئة والتنمية المستدامة.
اتفاقية السلامة البيولوجية
تعزيز معايير السلامة البيولوجية
الاتفاقية الأولى – “تطبيق نظام وطني للسلامة البيولوجية في أوزبكستان وفقًا لبروتوكول قرطاجنة بشأن السلامة البيولوجية” – مشروع دولي يهدف إلى مواءمة نظام السلامة البيولوجية في أوزبكستان مع المعايير الدولية.
بروتوكول قرطاجنة بشأن السلامة البيولوجية معاهدة بيئية تنظم النقل الآمن للكائنات الحية المعدلة وراثيًا، وتداولها، ونقلها عبر الحدود. تُعد هذه المحاصيل المعدلة وغيرها من التقنيات الحيوية الحديثة استراتيجية مهمة للتكيف مع تغير المناخ، إذ تُسهم في توفير مصادر غذائية مقاومة للجفاف والآفات، وزيادة إنتاجية المحاصيل، إلا أنها قد تُسبب آثارًا جانبية غير مقصودة على الطبيعة إذا لم تخضع للاختبار والمراقبة المناسبين.
يدعم هذا المشروع، الذي يحظى بدعم مرفق البيئة العالمية (GEF) بالشراكة مع الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة (IUCN)، وضع لوائح أكثر صرامة وتحسين القدرات التقنية في مجال السلامة البيولوجية في البلاد.
في إطار إطلاق المبادرة، وقّعت اللجنة الوطنية الأوزبكية للبيئة وتغير المناخ بيان أهداف مع شركاء دوليين، من بينهم الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، ومرفق البيئة العالمية، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، وأمانة اتفاقية التنوع البيولوجي.
وبينما تمضي أوزبكستان قُدماً في المراحل النهائية للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية، تُشكّل هذه الجهود خطوةً حاسمةً نحو إنشاء أنظمة أمان بيولوجي شفافة وقائمة على أسس علمية، ومتوافقة مع المعايير الدولية.
أما الاتفاقية الثانية فهي خطة متكاملة لإدارة المياه في حوض نهر آمو داريا السفلي، وقّعتها اللجنة الوطنية الأوزبكية للبيئة وتغير المناخ، ووزارة الموارد المائية، ووزارة الزراعة.
يُعدّ نهر آمو داريا أحد أهم أنهار آسيا الوسطى، إذ يُموّل ملايين السكان والمزارع، ويُحافظ على العديد من النظم البيئية في مختلف البلدان. تُغذي مياه النهر إحدى أكبر المناطق الزراعية في المنطقة، وتدعم أراضي رطبة وموائل للحياة البرية ذات أهمية دولية، بما في ذلك مساران رئيسيان لهجرة الطيور: مسار آسيا الوسطى ومسار أفريقيا وأوراسيا. ومع تزايد الطلب على المياه وتفاقم الضغوط المناخية، تزداد أهمية التعاون في إدارة النهر لمستقبل المنطقة ككل.
يُشكّل هذا الاتفاق جزءًا من جهود أوزبكستان الناجحة في السنوات الأخيرة لاستعادة النظم البيئية المتضررة في منطقة بحر آرال، ويعكس إدراكًا متزايدًا لأهمية النظم البيئية المائية السليمة للطبيعة والتنمية الاقتصادية طويلة الأجل.
يُبرز الاتفاقان معًا دور أوزبكستان المتنامي في جمع الشركاء الدوليين حول أهداف بيئية مشتركة. في السنوات الأخيرة، وسّعت البلاد تعاونها مع المنظمات البيئية العالمية، وزادت تركيزها على صون التنوع البيولوجي والقدرة على التكيف مع تغير المناخ.
خلال افتتاح معرض إيكو إكسبو آسيا الوسطى 2026، أكد عزيز عبد الحكيموف، مستشار رئيس جمهورية أوزبكستان للشؤون البيئية ورئيس اللجنة الوطنية للبيئة وتغير المناخ، أن هذه المشاريع تتجاوز الإدارة البيئية، وتدعم بشكل مباشر التنمية الاقتصادية والتكامل التجاري لأوزبكستان. وأوضح أن هذه الاتفاقيات تُجسد ما يُمكن تحقيقه من خلال الشراكة.
وتعكس هذه الاتفاقيات التزام أوزبكستان بتحويل التعاون الدولي إلى إجراءات عملية، وتعزيز دورها الريادي في مواجهة التحديات البيئية في جميع أنحاء آسيا الوسطى.











