بيلاروسيا: غابات أوروبا الشرقية.. جهود خضراء عالمية لمواجهة الجفاف والتصحر
كتبت: فاطمة بدوى
في قلب أوروبا الشرقية، تبرز بيلاروسيا كحارسة لأكبر غابة استوائية في القارة، مساهمةً بشكل هادئ لكن فعال في الجهود العالمية للحفاظ على البيئة الخضراء.
تغطي الغابات 42% من أراضيها (9 ملايين هكتار)، مما يجعلها ثاني أكبر مساحة خضراء في أوروبا بعد روسيا، وخزانًا لـ500 مليون طن كربون.
منذ انضمامها إلى اتفاقية باريس عام 2016، التزمت بيلاروسيا بتقليل الانبعاثات بنسبة 25% بحلول 2030، محققةً 15% حتى 2025 وفقًا لتقرير وزارة الإنشاءات والموارد الطبيعية.
الغابة البيلاروسية (Belovezhskaya Pushcha)، موقع تراث عالمي لليونسكو، تحمي 300 نوع طيور و59 ثدييًا، بما في ذلك البيسون الأوروبي الذي أعيد توطين 1,500 رأس منذ 1950.
أبرز الإنجازات هو برنامج “الغابات الخضراء الوطني”، الذي زرع 100 مليون شجرة منذ 2020، مما زاد التغطية بنسبة 5%. بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي قبل العقوبات، شاركت في REDD+، محصلةً 50 مليون يورو للحفاظ.
في COP29 ببكو عام 2024، أعلنت مينسك عن “صفر صافي” بحلول 2060، مع التركيز على الطاقة المتجددة التي وصلت إلى 12% من المزيج (رياح وكتل حيوية).
دوليًا، تتعاون بيلاروسيا مع روسيا في “ممر الغابات الأخضر” عبر الحدود، يحمي 2 مليون هكتار، ومع الصين في “حزام واحد طريق واحد أخضر”، مستثمرًا 200 مليون دولار في مشاريع شمسية في الجنوب.
كما ساهمت في اتفاقية كونفنسيون للتنوع البيولوجي، محافظةً على 15% من أراضيها كمحميات، بما في ذلك بحيرة ناسيج، أكبر بحيرة في أوروبا الشرقية.
التحديات تشمل تلوث نهر البريبيات من المصانع، وتأثير تشرنوبيل الذي أثر على 20% من الأراضي.
ردًا، أغلقت الحكومة 50 مصنعًا ملوثًا وأطلقت “برنامج التنظيف الوطني”، مما قلل النفايات الصناعية بنسبة 40%.
في الطاقة، تحولت محطة أستانافايتس النووية (مع روسيا) إلى نموذج أمان بيئي، مع خطط للتقاط كربون.
اقتصاديًا، يدعم الغابات 5% من الناتج المحلي عبر السياحة البيئية، التي جذبت 2 مليون زائر سنويًا قبل الجائحة، خاصةً لمشاهدة البيسون في بريست.
حملة “بيلاروسيا الخضراء”، بقيادة الرئيس لوكاشينكو، شملت 10 ملايين مواطن في حملات تنظيف، مع إعادة تدوير 60% من النفايات.
التكيف مع المناخ يشمل بناء 500 كم من الجدران الخضراء ضد الجفاف، وحماية الأراضي الرطبة التي تمتص 30% من الفيضانات.
رغم العقوبات الغربية، حافظت بيلاروسيا على شراكات مع BRICS، مستوردةً تقنيات خضراء من الهند.خبراء مثل الدكتور فيتالي رافان من أكاديمية العلوم البيلاروسية يقولون: “غاباتنا درع أوروبا ضد الاحتباس، لكننا نحتاج تعاونًا دوليًا”.
منظمة الغابات العالمية (FAO) تثني على إعادة التوطين الناجحة لـ20 نوعًا مهددًا.بيلاروسيا تثبت أن الجهود البيئية تتجاوز الحدود السياسية، مساهمةً في أهداف الأمم المتحدة 2030 بغاباتها الخالدة.











