كتب : ياسر عطية
في صباحٍ رمضاني ثقيلٍ بالأسئلة ومثقلٍ بواقعٍ لا يحتمل التجميل، انطلقت اليوم الحلقة الأولى من برنامج “رمضان هناك” على شاشة تلفزيون فلسطين، في ظهور استثنائي للإعلامية المصرية علياء الهواري، التي دشّنت تجربة إعلامية تتجاوز حدود الجغرافيا لتلتقي عند معنى واحد: الإيمان في زمن الحرب.
الحلقة الافتتاحية جاءت بعنوان صادم ومباشر: الصيام في زمن الحرب… كيف تُؤدّى الفريضة وسط الخطر؟ واستضافت أحد علماء الأزهر الشريف، الشيخ أحمد شوقي، الذي قدّم قراءة فقهية عميقة تربط بين نصوص الشريعة وواقع الناس تحت القصف والنزوح والخوف
الشيخ أحمد شوقي أكد أن الإسلام دين يراعي الإنسان قبل التكليف، وأن الرخص الشرعية في أوقات الحرب ليست ضعفًا في الإيمان بل تجلٍّ لرحمة الشريعة ومقاصدها، موضحًا أن حفظ النفس مقدم على المشقة، وأن العبادة في أوقات الشدة تتحول إلى معنى أوسع من مجرد الامتناع عن الطعام والشراب.
علياء الهواري افتتحت الحلقة برسالة واضحة: “رمضان ليس موسمًا للخطاب التقليدي، بل لحوارٍ حقيقي مع وجع الناس”. وأكدت أن اختيار هذا الملف ليكون باكورة الحلقات هو اعتراف صريح بأن الواقع الفلسطيني يفرض أسئلته الفقهية والإنسانية يوميًا، وأن الإعلام مسؤول عن مقاربة هذه الأسئلة بشجاعة ووعي.
إطلالة مصرية على شاشة فلسطينية لم تكن تفصيلًا عابرًا، بل رسالة وحدة عربية حيّة، تُثبت أن الصوت يمكن أن يعبر الحدود حين يكون منحازًا للإنسان أولًا.
بهذه البداية القوية، وضع برنامج “رمضان هناك” نفسه في قلب المشهد الرمضاني، لا كبرنامج ديني تقليدي، بل كمنصة تجمع بين الفقه والواقع، وبين العبادة والصمود… حيث يبدأ رمضان من هناك، من حيث تختبر الحياة معنى الإيمان الحقيقي.











