كتبت: فاطمة بدوى
بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لانضمام أرمينيا إلى مجلس أوروبا، قدّم وزير الخارجية ميرزويان إلى الأمين العام لمجلس أوروبا “آلان بيرسيه” هدية دولة أرمينيا، وهي نسخة مستنسخة بخط اليد من مخطوطة «كتاب القضاء» («داتستاناغيرك») — أول قانون قضائي في التاريخ الأرمني.
لقد أرست «داتستاناغيرك» قبل قرون أساس فهمنا لسيادة القانون، ذلك المبدأ الجوهري الذي يشكّل المحور الحيوي لمجلس أوروبا.
وأشار وزير خارجية أرمينيا إلى أنه بمناسبة هذا اليوبيل التاريخي، يشرفه أن يسلّم إلى الأمين العام لمجلس أوروبا، آلان بيرسيه، نسخة مستنسخة بخط اليد من جزء من مؤلَّف «داتستاناغيرك»، أول قانون قضائي للأرمن. فهذا العمل بالغ الأهمية، الذي ألّفه فيلسوف القرن الثاني عشر والمشرّع مخيتار غوش، يُعد حجر الأساس للفكر القانوني الأرمني. وقد أسّس قبل قرون لفهمنا لمبدأ سيادة القانون، وهو المبدأ الأساسي الذي يشكّل العمود الفقري لكلٍّ من مجلس أوروبا والاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان.
و اضاف “نحن واثقون بأن هذه الهدية، التي تعكس القيم الجوهرية المشتركة بين أرمينيا ومجلس أوروبا، ستحتل مكانة مرموقة في هذه المؤسسة، لتغدو رمزًا لاحترامنا العميق والتزامنا الراسخ بمبادئها. كما تعبّر عن امتناننا لإسهام مجلس أوروبا الجوهري في حماية حقوق وحريات مواطني أرمينيا”.
نشير إلى أنه في 10 أبريل 2025، وفي إطار الدورة الـ221 للمجلس التنفيذي لليونسكو، وبقرارٍ بالإجماع من الدول الأعضاء، تم تسجيل مؤلَّف «داتستاناغيرك هايوتس» (كتاب القضاء الأرمني) للمفكّر والعالِم والمشرّع وكاتب الأمثال والمربّي الأرمني الكبير في القرن الثاني عشر، مخيتار غوش، في السجل الدولي لذاكرة العالم (Memory of the World Register).
يعرف القارئ الأرمني “مخيتار غوش” في الغالب بوصفه مؤلفًا للأمثال، غير أن هذا الراهب البارز كان من أبرز الشخصيات القيادية في الحياة الروحية والسياسية والثقافية الأرمنية في القرنين الثاني عشر والثالث عشر.
إن «كتاب القضاء» هو مجموعة قوانين أُلِّفت عام 1184. وكان الدافع إلى تأليفه حماية حقوق الأرمن في بيئةٍ مغايرة دينيًا، وتنظيم العلاقات الاجتماعية، ونشر القيم المسيحية، ومعالجة المجتمع من مختلف الآفات. وترتكز قوانين «داتستاناغيرك» على العهدين القديم والجديد، وعلى القانونين الكنسي والعرفي الأرمنيين. ويتراوح عدد القوانين في هذه المجموعة، التي وصلتنا بصيغ تحريرية مختلفة، بين 251 و254 قانونًا. وتمثّل هذه المجموعة القانونية، التي تمس جميع الطبقات الروحية والدنيوية في المجتمع الأرمني، موسوعة فريدة للحياة الأرمنية في العصور الوسطى، إذ يمكن العثور فيها على تفاصيل ومعلومات بالغة الأهمية تتعلق بالحياة اليومية والمعيشة.











