كتبت : علياء الهوارى
في مشاهد توثّق قسوة الميدان ودقة العلم، يبرز التعرّف الدِّنتالي (طب الأسنان الشرعي) كأحد أقوى وأسرع أدوات تحديد هوية الجثامين في العالم، خاصة في الظروف التي يستحيل فيها الاعتماد على التعرّف البصري أو الفحوصات البيومترية التقليدية.
وفي حالة ران غويلي، كما في عشرات الحالات السابقة لضحايا وأسرى، عمل أطباء أسنان شرعيون مباشرة في الميدان، أحياناً تحت إطلاق نار أو وسط دمار واسع، لإجراء فحوصات فورية تهدف إلى مطابقة بنية الأسنان مع السجلات الطبية المعروفة، وحسم مسألة الهوية دون تأخير.
وتبدأ عملية التعرّف بفحص دقيق لتجويف الفم، يشمل الفك العلوي والسفلي، وعدد الأسنان ومواقعها وأشكالها وحالة الإطباق. وتُستخدم منظومة ترقيم دولية تضمن دقة التوثيق، فيما تُعد تفاصيل مثل الحشوات، والتيجان، وعلاجات الجذور، والكسور القديمة، والانحناءات والفراغات بين الأسنان، بمثابة «بصمة بيولوجية» لا تتكرر بين شخص وآخر.
ويؤكد مختصون أن الأسنان تُعد من أكثر أجزاء الجسم صموداً في وجه الحريق والرطوبة والانفجارات والتحلل، ما يجعلها أداة حاسمة في التعرف على الجثامين حتى في أسوأ السيناريوهات الإنسانية والأمنية.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة الدور المحوري للطب الشرعي في ساحات الصراع، حيث لا يقتصر العمل على المختبرات، بل يمتد إلى خطوط المواجهة، في سباق مع الزمن لحفظ الكرامة الإنسانية وإنهاء معاناة العائلات بانتظار الحقيقة.











