بقلم : هوانغ بي تشاو
المدير والمراسل الأول لمكتب صحيفة الشعب اليومية الصينية في القاهرة.
في قلب العاصمة الجديدة، حيث يتغيّر الأفق مع كل شروق جديد، ينهض البرج الأيقوني في العاصمة الإدارية الجديدة كخيطٍ من الضوء يشق السماء. يرتفع نحو 385.8 مترًا، ليصبح أعلى برج في إفريقيا، ويرسم -من بعيد- ملامح مدينة تتقدم بثقة نحو المستقبل. ومع اقتراب الانتهاء من المباني الضخمة المحيطة به، ودخول أعمال التشطيبات الخارجية مراحلها الأخيرة، يتعزّز حضور هذا الصرح المعماري في الوعي العام بوصفه شاهدًا حيًّا على طموح مصر وشراكتها المتنامية مع الصين. وفي إحدى المرات، صعد السفير أحمد والي، رئيس جمعية الصداقة المصرية-الصينية، إلى أعلى طوابق البرج. وقف أمام نافذة زجاجية تمتد من الأرض إلى السقف، فرأى القاهرة القديمة راسخة في الأفق، بينما تتشكّل حول البرج عاصمة جديدة بتخطيطها العصري، وطرقها الواسعة، ومؤسساتها الحديثة. وقال والي وهو يستشعر دلالة اللحظة: «البرج الأيقوني ليس مجرد مبنى شاهق، بل هو تعبير معماري عن التطور الكبير الذي بلغته الصداقة بين مصر والصين، ومعلمٌ يضيف للقاهرة صفحة جديدة من الحضور الإقليمي والدولي». وقد شارك مهندسون مصريون وصينيون في تصميم هذا المشروع وتنفيذه، وأدخلوا تقنيات متقدمة في البناء، من أنظمة السلامة الذكية إلى المعالجات الحديثة للواجهات الزجاجية.
وهكذا أصبح البرج مثالًا واضحًا على التعاون المتبادل، وتبادل الخبرات، والعمل المشترك بين الجانبين. ومع كل لوحة خارجية تُثبَّت الآن، تتأكد حقيقة أن الشراكة بين البلدين ليست مجرد تصريحات دبلوماسية، بل جهدٌ ملموس يقف على الأرض ويرتفع في السماء. فما يميز هذا الصرح أكثر من حجمه وارتفاعه هو أنه جزء صغير من صورة أكبر بكثير، فمشروعات التعاون المصري-الصيني تمتد من البنية التحتية إلى الطاقة، ومن المناطق الصناعية إلى النقل الكهربائي، ومن الإسكان إلى تكنولوجيا الاتصالات. وبالتالي، فإن “أعلى برج في إفريقيا” يظل رمزًا فقط لمرحلة أوسع تتقدم فيها العلاقات الثنائية بخطى راسخة وواثقة.
ومع اقتراب اكتمال التشطيبات النهائية لهذا المبنى العملاق، تتجه الأنظار إلى ما سيحمله العام الجديد من تعاون أعمق، فالمشروعات المشتركة الجاري تنفيذها، والجهود المتبادلة في التنمية، والروابط الاقتصادية والثقافية التي تتوسع عامًا بعد عام، تؤكد كلها أن العلاقات بين مصر والصين ستشهد في المرحلة المقبلة نموًا أسرع وارتقاءً أكبر وتعاونًا أشمل. وتزداد رمزية هذا المشهد مع حلول عام 2026، وهو عام يحمل أهمية خاصة؛ ففيه ستحتفل مصر والصين بالذكرى السبعين لتأسيس العلاقات الدبلوماسية بينهما، كما ستستضيف بكين الدورة الجديدة من القمة العربية-الصينية، ما سيفتح آفاقًا جديدة أمام العلاقات المصرية-الصينية والعلاقات العربية-الصينية على حدّ سواء، ومن المتوقع أن يشكّل هذا العام فرصةً استراتيجية لفتح صفحة جديدة من التعاون، والانطلاق نحو مستويات أعلى من الشراكة الشاملة، في ظلّ الرؤية الواضحة والتوجيه المستمر من قيادتي البلدين. وهكذا، لا يقف البرج الأيقوني كمعلم عمراني فحسب، بل كترجمة بصرية لمعنى أعمق: معنى أن الصداقة المصرية-الصينية تحلق اليوم في آفاقٍ جديدة، وتكتب فصلاً آخر من فصول التعاون المثمر والمستقبل المشترك











