كتبت : فاطمة بدوى
نظم مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في مدينة الرياض اليوم، حفلاً خاصًا لإطلاق خطط العمليات والمشاريع الإغاثية والإنسانية، والبرامج التطوعية لعام 2026 م، وتكريم كبار المتبرعين وشركاء المركز من الجهات والهيئات الحكومية، بحضور معالي نائب وزير الخارجية المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي، ومسؤولي الوزارات والقطاعات الحكومية الشريكة، وعدد من سفراء الدول العربية والأجنبية لدى المملكة، وممثلي المنظمات الإنسانية والإغاثية الشريكة، وضيوف الحفل.

وفي البداية عُزف السلام الملكي، ثم بُدئ الحفل الخطابي المعد لهذه المناسبة بتلاوة عطرة من آيات الذكر الحكيم، ثم ألقى معالي المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على المركز الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة كلمة أوضح فيها أن مسيرة مركز الملك سلمان للإغاثة تُجسد انعكاسًا حيًا لرؤية المملكة في أن تكون يدها ممتدة بالعطاء إلى المحتاجين في جميع أنحاء العالم، وقد تمكن المركز خلال تلك المسيرة التي امتدت لعقد من الزمان، من أن يصبح ـ بفضل الله تعالى – ثم بدعم وتوجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء – حفظها الله – علامة فارقة في العمل الإنساني، وكيانًا يحتذى به في التحوّل المؤسسي وفقًا لأعلى المعايير العالمية.
وأكد معاليه أنه في ظل تزايد الأزمات الإنسانية حول العالم أدرك المركز أنه من المهم تعزيز موارده عبر مسارات موازية، فسعى إلى توسيع نطاق المشاركة المجتمعية لتمويل مشاريعه، متخذًا ما يلزم من إجراءات لتسهيل سبل وصول الشركاء، بدءًا من إنشاء نماذج فعالة لجمع التبرعات، ومرورًا بتصميم مشاريع موسمية مصحوبة بحملات تسويقية لإطلاقها من خلال منصة “ساهم” التابعة للمركز، وإتاحة المجال للمتبرعين والمانحين لتنفيذ المشاريع التي توائم رغباتهم، إضافة إلى تسويق خطته السنوية للمشاريع الإنسانية من خلال منصة “ساهم” أو بالتواصل المباشر، وانتهاءً بإطلاق عدد من حملات التبرعات الشعبية للاستجابة الإنسانية العاجلة للكوارث والأزمات الإنسانية.
ونوه معاليه بتحقيق المملكة العربية السعودية المرتبة الثانية عالميًا والأولى عربيًا بين الدول المانحة في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية للعام 2025م، وفق منصة التتبع المالي التابعة للأمم المتحدة (FTS)، وحصولها على المرتبة الأولى للدول المانحة للمساعدات الإنسانية المقدمة للجمهورية اليمنية بما يعادل (49.3%) من إجمالي المساعدات المقدمة لليمن.
وأشار إلى حلول المملكة في المرتبة الثانية للدول المانحة للمساعدات المقدمة للجمهورية العربية السورية، وتحقيقها المرتبة الثانية في تقديم المساعدات الإنمائية حسب التقرير الصادر حديثًا لعام 2024 م للدول المانحة غير الأعضاء، والمرتبة العاشرة بين الدول المانحة الأعضاء وغير الأعضاء وعددها (48) دولة في تقديم المساعدات الإنمائية كحجم المساعدات.
وبين معالي الدكتور عبد الله الربيعة أن شركاء النجاح – أفرادًا ومؤسسات – ساهموا في رسم ملحمة من الحراك والتفاعل مع نداءات المركز، وتبني خططه ودعم مشاريعه؛ ليثبتوا أنهم سيظلون الرقم الأصعب في ميدان المسؤولية المجتمعية، حيث أصبحت مساهماتهم السخية لمشاريع المركز نموذجًا يحتذى في تكامل الجهود من أجل تحقيق مستهدفات العمل الإنساني السعودي، وفق رؤية المملكة 2030، معربًا عن تقديره للداعمين والمانحين، مؤكدًا لهم أن المركز سيظل أمينًا على ثقتهم، حريصًا على استثمار تبرعاتهم في رسم البسمة على شفاه المحتاجين، وتمكين المجتمعات الهشة من استئناف مسيرة البناء والنماء، سائلاً المولى العلي القدير أن يجزيهم خير الجزاء، وأن يبارك في عطائهم، وأن يجعل ما قدموه في موازين حسناتهم.
بعدها ألقى معالي نائب وزير الخارجية المهندس وليد بن عبدالكريم الخريجي كلمة أعرب فيها عن سروره بالتواجد اليوم في هذا الحفل الخاص لتكريم شركاء النجاح والداعمين وكبار المتبرعين المانحين والجهات المتعاونة مع مركز الملك سلمان للإغاثة ، مقدما شكره نيابةً عن الجهات الداعمة للقائمين على المركز لدعوته إلى هذا الحفل الذي يأتي تقديراً من المركز لشركاء النجاح وما يبذلونه في سبل دعم جهوده الخيرية والبنّاءة.
وأوضح معاليه أن المملكة تعمل باستمرار على الوقوف مع المحتاجين والمتضررين في شتى بقاع الأرض، وتدعم وزارة الخارجية وكافة الجهات الحكومية الجهود المبذولة من ذراع المملكة الإنساني مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، وتسخر إمكاناتها لتقديم المعونة وكافة أوجه الدعم المتاحة بشكل تكاملي يحقق رؤية المملكة وتوجيهات الحكومة الرشيدة حفظها الله.
وتابع : لقد حرصت المملكة عبر تاريخها على مد يد العون ومساعدة الدول والشعوب وإغاثة المنكوبين حول العالم بلا تمييز، وتستمر بدورها الإنساني والسياسي والاقتصادي المبني على أسس الاعتدال والمسؤولية. واستذكر الدور الدبلوماسي الإنساني الفعّال الذي تقوده المملكة وتعزيزها للجهود الدولية وتنسيق الاستجابة الإنسانية واستثمار العلاقات الدبلوماسية لدعم وتأمين الممرات الإنسانية في مناطق النزاع، والمساهمة في مفاوضات إطلاق الأسرى وتسليم المساعدات الإنسانية.
وأضاف نائب وزير الخارجية أن توجهات المملكة قائمة على أهمية إيجاد حلول جذرية للأزمات الإنسانية في ظل تصاعد الأزمات الإنسانية خلال السنوات الأخيرة، مما أدى إلى تفاقم الاحتياجات الإنسانية إلى مراحل غير مسبوقة، حيث شكّل ذلك تحديات كبيرة من خلال اتساع الفجوات بين الاحتياجات والموارد المتاحة، كما تحرص المملكة على تحقيق الشفافية بتوثيق هذه المساعدات الإنسانية عبر منصات وطنية ودولية، حيث تم توثيق مشاريع ومساهمات بمبلغ تجاوز ( 537 ) مليار ريال استفادت منها ( 173 ) دولة، ويتم توثيقها أولاً بأول من خلال كافة الجهات الحكومية في المنصات الدولية، مشيرا إلى أن النهج المؤسسي المدعوم بالرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة حفظها الله، والتنسيق مع الجهات السعودية المعنية، ساهم في تحقيق أثر دولي ملموس يجمع بين القيم الإنسانية والكفاءة المؤسسية والأثر القابل للقياس، والذي تُوِّج – ولله الحمد – بحصول المملكة على المرتبة الثانية عالمياً والأولى عربياً بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية لعام 2025 م بمبلغ تجاوز 2 مليار دولار،
وفق تقرير منصة التتبع المالي FTS.
كما حصلت المملكة على المرتبة الأولى بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية للجمهورية اليمنية بمبلغ يفوق ( 656 ) مليون دولار، بما يعادل ( 49%) من إجمالي المساعدات المقدمة للإغاثة، وحصول المملكة على المرتبة الثانية بين الدول المانحة للمساعدات الإنسانية للجمهورية العربية السورية بمبلغ يقدّر بـ ( 341 ) مليون دولار، أي ما يعادل ( 14% ) من المساعدات الإنسانية المقدمة لسوريا.
وفي الختام أكد معالي وليد الخريجي أهمية استمرار كافة جهود الجهات لبذل الجهود وتنسيقها لتحقيق الرسالة السامية للمملكة العربية السعودية، وتمكين المركز من الاضطلاع بدوره في التخفيف من معاناة المنكوبين.











