كتبت : علياء الهواري
تستعد المملكة العربية السعودية لتوقيع اتفاقية تحالف عسكري جديد يضم كلًا من مصر والصومال في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن الإقليمي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، وتقليص النفوذ المتنامي لدولة الإمارات العربية المتحدة في المنطقة. وتشير مصادر دبلوماسية وإعلامية إلى أن الاتفاقية في مراحلها النهائية، وأن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من المتوقع أن يزور الرياض قريبًا لوضع اللمسات الأخيرة على بنود التحالف.
ويأتي هذا التحرك في سياق تصاعد التنافس الإقليمي بين الرياض وأبوظبي، خاصة في مناطق النفوذ التقليدية في اليمن والقرن الأفريقي، حيث تشهد السنوات الأخيرة توترات سياسية وأمنية بين الحليفين السابقين، في ظل اختلاف السياسات والتوجهات بشأن إدارة الملفات الأمنية والعسكرية في المنطقة. ويرى محللون أن التحالف المرتقب يعكس توجهًا سعوديًا واضحًا لتعزيز دور المملكة كقوة رئيسية قادرة على إدارة أمن البحر الأحمر وحماية خطوط الملاحة الدولية الحيوية.
وتشير المصادر إلى أن التحالف لن يقتصر على التعاون الدبلوماسي، بل سيمتد ليشمل تعاونًا عسكريًا وأمنيًا موسعًا يضم تنسيقًا مشتركًا لحماية الممرات البحرية وتأمين التجارة العالمية، إلى جانب آليات لتبادل المعلومات والتدريب العسكري المشترك بين الدول الثلاث. ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه القوى الإقليمية والدولية على النفوذ في القرن الأفريقي، وسط تدخلات تركية وقطرية وإيرانية متعددة في الملف الإقليمي.
ومن الناحية المصرية، يأتي هذا التحالف ضمن استراتيجية القاهرة لتعزيز استقرار المنطقة وتأمين مصالحها في البحر الأحمر، بما في ذلك حماية مضيق باب المندب وضمان حرية الملاحة. وتعمل مصر مع السعودية والصومال على صياغة اتفاقيات واضحة للتعاون العسكري والأمني، مع التركيز على تنسيق الجهود لمواجهة أي تهديدات محتملة للمنطقة.
ويشير مراقبون إلى أن الاتفاق المرتقب بين الرياض ومصر ومقديشو قد يخلق معادلة أمنية جديدة في البحر الأحمر، تمكن الدول المشاركة من مواجهة أي محاولات لتعميق النفوذ الإماراتي في المنطقة، أو أي تهديدات خارجية أخرى، بما في ذلك القرصنة والهجمات على السفن، وهو ما يعكس أهمية الاستراتيجية السعودية الجديدة في تعزيز الحضور العسكري جنوبًا.
ولا تزال تفاصيل بنود التحالف العسكري قيد التفاوض، لكن المصادر أكدت أن الاتفاقية ستغطي مجالات متعددة تشمل التدريب المشترك، التعاون الاستخباراتي، وحماية الممرات البحرية الحيوية، وهو ما يجعلها خطوة محورية في إعادة رسم التحالفات الإقليمية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وبحسب تقارير إعلامية، فإن السعودية تسعى من خلال هذا التحالف إلى بناء شبكة أمان جماعية تجمع الدول المطلة على البحر الأحمر، وتضمن قدرتها على إدارة التهديدات الأمنية المشتركة بشكل فعال، بعيدًا عن التحالفات التقليدية التي كانت تهيمن على المشهد الإقليمي خلال السنوات الماضية.
وتأتي هذه الخطوة بعد قرارات البرلمان الصومالي الأخيرة بإلغاء بعض الاتفاقيات مع الإمارات، في مؤشر على تزايد التباين بين مقديشو وأبوظبي، وهو ما فتح المجال أمام توسيع التعاون مع السعودية ومصر لتعزيز الأمن الإقليمي وحماية مصالح القرن الأفريقي.
ويعتبر محللون أن التحالف السعودي المصري الصومالي لن يكون مجرد اتفاق تكتيكي مؤقت، بل خطوة استراتيجية لتعزيز التأثير العسكري والسياسي للرياض في المنطقة، ومواجهة أي محاولات لإعادة توزيع النفوذ في البحر الأحمر والقرن الأفريقي من قبل قوى إقليمية منافسة.
وتظل الأنظار متجهة إلى توقيت الإعلان الرسمي عن التحالف، الذي قد يغير ديناميكيات القوة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ويضع المملكة في موقع قوة رئيسي في إدارة القضايا الأمنية والاقتصادية في البحر الأحمر، كما قد يؤثر على العلاقات السعودية الإماراتية ويزيد من تعقيد التوازنات الإقليمية في المنطقة.











