استراتيجية 2037: طاجيكستان تقود آسيا الوسطى نحو
بيئة نظيفة
تقرير : فاطمة بدوى
في قلب جبال بامير، تُعد طاجيكستان 93% من أراضيها جبالًا، مما يجعلها حارسة لأكبر احتياطي جليدي خارج القطبين (أكثر من 60 ألف كم³)، مساهمةً بشكل حاسم في تدفق مياه آسيا الوسطى.
منذ التزامها باتفاقية باريس عام 2016، أطلقت “استراتيجية الاقتصاد الأخضر 2023-2037″، تهدف إلى إصلاحات مؤسسية واستخدام فعال للموارد الطبيعية، محققةً تقليل انبعاثات بنسبة 15% حتى 2025
.أبرز الإنجازات هو “برنامج المليار شجرة”، الذي زرع 200 مليون شجرة في الوديان لمكافحة التصحر، مما أعاد إحياء 500 ألف هكتار من الأراضي المتدهورة عبر حلول طبيعية.
محمية بامير تغطي 25% من الأراضي، تحمي 1,000 نوع نباتي نادر وثديييات مثل النمر الثلجي، مع إعادة توطين 50 فردًا بحلول 2025. كما ساهمت في استعادة 500 ألف هكتار أخرى من خلال زراعة مستدامة
.دوليًا، شاركت طاجيكستان في قمة شنغهاي للتعاون 2025 حول “التنمية الخضراء منخفضة الانبعاثات”، مطالبةً بتعاون إقليمي لإدارة المياه العابرة للحدود. في COP28، حصلت على 200 مليون دولار من الصندوق الأخضر للمناخ (GCF) لمشاريع الزراعة المتكيفة مع المناخ، بالشراكة مع FAO وIFAD.
مع الصين، طورت محطات هيدروكهربائية خضراء تنتج 5 جيجاواط، تغطي 90% من احتياجاتها الطاقوية
التحديات الهائلة تشمل ذوبان الجليد بنسبة 30% منذ 1990، مما يهدد نهري أمو داريا وسير داريا اللذين يرويان 80 مليون شخص. ردًا، أطلقت “مركز إقليمي لتكنولوجيا المناخ” وخطة عمل 2026-2028 لتعزيز الكفاءة الطاقوية وتقليل خسائر المياه في الزراعة بنسبة 30% عبر الزراعة الدقيقة والذكاء الاصطناعي
. كما خفضت انبعاثات الماشية بنسبة 30% مع زيادة الإنتاجية
.اقتصاديًا، يساهم الاقتصاد الأخضر بـ10% من الناتج المحلي (حوالي 2 مليار دولار)، مدعومًا بسياحة بيئية في بحيرة إسكندر كول وجبال فانغوزار، التي تجذب 500 ألف زائر سنويًا.
الحكومة أنشأت “مدن خضراء ذكية” في دوشانبي، مع تحسين كفاءة الطاقة في المباني، وهدف الوصول إلى صفر صافي في الطاقة والمباني بحلول 2040، وفي النقل والنفايات بحلول 2050
.التكيف مع المناخ يشمل بناء 1,000 كم من السدود الصغيرة ضد الفيضانات الجليدية (GLOFs)، وحماية 30% من الأراضي كمحميات. حملة “طاجيكستان الخضراء” جمعت 8 ملايين مواطن في حملات تنظيف وتوعية، مع تطبيقات رقمية لمراقبة الغابات
.خبراء البنك الدولي يؤكدون: “الانتقال الأخضر مفتاح إحياء اقتصاد طاجيكستان وصمودها المناخي”، مشيدين بجهودها في تعزيز الاتصال وأمن المياه والطاقة والغذاء
. منظمة الأمم المتحدة للبيئة (UNECE) تثني على تقريرها البيئي الرابع، الذي يبرز التقدم في الاستدامة.رغم الفقر والاعتماد على الزراعة، تثبت طاجيكستان أن الدول الجبلية يمكنها قيادة التغيير العالمي، محولةً قممها إلى درع أخضر لآسيا.











