كتبت: علياء الهواري
في موسم دراما رمضان 2026 يبرز مسلسل صحاب الأرض كأحد الأعمال القليلة التي استطاعت الجمع بين الدراما الإنسانية والواقع السياسي الفلسطيني من زاوية شخصية وفنية بعيدًا عن الشعارات المباشرة أو الخطاب الرسمي الاسم وحده يطرح سؤالًا مهمًا لماذا اختار صناع العمل كلمة صحاب بالعامية المصرية بدل أصحاب بالصياغة الرسمية الإجابة تكمن في الرغبة في جعل الاسم قريبًا من الجمهور وسهل الحفظ وفي الوقت نفسه يحمل بعدًا إنسانيًا شخصيًا يركز على الشخصيات وتجاربها اليومية في مواجهة الاحتلال والمعاناة المستمرة
كلمة صحاب تمنح المشاهد إحساسًا بالحميمية والقرب من الشخصيات كأننا نتحدث عن أشخاص محددين لهم تاريخهم وحياتهم وذكرياتهم وقلوبهم كما أنها تعكس الحرص على إبراز الإنسان قبل المكان قبل السياسة الاسم الرسمي أصحاب الأرض كان سيجعل العمل يبدو ثقيلًا ورسميًا وربما شعاره سياسيًا أكثر من كونه دراما إنسانية الاسم العامي يتيح حرية سردية أكبر ويجعل التركيز على الصمود والكفاح والتجارب الفردية بدل التركيز على الشعارات أو الخطاب السياسي المباشر
البعد السياسي موجود بالفعل لكنه ضمني وليس مباشر المسلسل يسلط الضوء على حق الفلسطينيين في الأرض على صمودهم اليومي وقدرتهم على الاستمرار رغم القصف والحصار والحياة الصعبة الاسم الرمزي يسمح للمسلسل بنقل رسالة قوية عن الواقع الفلسطيني دون الدخول في مواجهة مباشرة مع أي طرف أو جهة رسمية ويمنح العمل مساحة أكبر للوصول إلى جمهور واسع داخل فلسطين والعالم العربي وحتى الجمهور الغربي الذي يتابع دراما رمضان
العمل يستخدم الاسم كأداة سردية تمكنه من الانتقال بين قصص متعددة وأحداث مختلفة دون أن يلتزم بشعار واحد أو رأي سياسي محدد كل شخصية لها دور واضح وكل قصة تعكس جانبًا من الواقع المعقد في غزة سواء من ناحية الحرب أو الحياة اليومية أو العلاقات الاجتماعية أو القرارات المفروضة على الناس بفعل الصراع وبهذه الطريقة يستطيع المشاهد أن يعيش الأحداث ويشعر بمعاناة الشخصيات وهو ما يجعل العمل دراميًا وإنسانيًا في آن واحد
اختيار الاسم يحمل أيضًا بعدًا تسويقيًا واضحًا صحاب الأرض أقرب للناس وأسهل على اللسان ويسهل تذكره كما أنه يثير فضول المشاهدين لمعرفة من هم هؤلاء الأشخاص الذين يحكي عنهم المسلسل الاسم يوحي بالقصص الحقيقية والحياة اليومية ويقدم وعدًا للجمهور بتجربة درامية مشوقة وواقعية كما أنه يجعل العمل يبرز بين العديد من مسلسلات رمضان الممتلئة بالقصص الرومانسية أو الاجتماعية التقليدية
العمل يركز على الإنسان على الصمود على تفاصيل الحياة اليومية لشخصيات متنوعة من كبار وصغار رجال ونساء شباب وشابات كلهم متحدون في أنهم يعيشون على الأرض ويقاومون ظروفها الصعبة ومن خلال هذه الشخصيات يطرح المسلسل أسئلة حول الحق في الأرض والهوية والمصير والرؤية الإنسانية في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وهذا ما يجعل الاسم رمزًا للرسالة التي يريد العمل نقلها
حتى قبل عرض المسلسل بدأ الجمهور الصحفي والمتابعين يلاحظون الفرق بين الاسم وبين أي عمل آخر يتناول فلسطين الفرق ليس لغويًا فقط بل في الرؤية وفي التركيز على الإنسان والقصص الفردية الفرق يجعل العمل قريبًا من الجمهور ويحكي الحقيقة بطريقة يستطيع المشاهد أن يشعر بها ويعيشها بدل أن يراها كمعلومة أو رقم أو خبر بعيد عن الواقع
المسلسل يقدم أيضًا مساحة للنقاش حول البعد السياسي بشكل ذكي ضمني دون أن يكون مباشر الاسم يحمل رسالة ضمنية حول الحق في الأرض حول صمود الناس وقدرتهم على المقاومة اليومية حول أن الضحية ليست مجرد رقم لكنها إنسان حي له ذكريات وأحلام وتطلعات وهذا يجعل العمل أقوى تأثيرًا من أي خطاب سياسي رسمي لأنه يصل إلى المشاهد من خلال التجربة الإنسانية قبل السياسة
في النهاية اسم صحاب الأرض ليس مجرد عنوان درامي هو أداة سردية ووسيلة رمزية لنقل الرسالة الإنسانية والسياسية في آن واحد هو يجمع بين الدراما والواقع بين الإنسان والسياسة بين المعاناة والصمود يتيح للمشاهد أن يعيش التجربة ويحس بها ويجعل المسلسل من أهم أعمال الموسم ليس فقط كدراما ولكن كتحليل اجتماعي وسياسي وإنساني من خلال اختيار الاسم والقصص التي يسردها وهو ما يجعله عملًا مؤثرًا قادرًا على ترك أثر بعيد المدى على المتابعين ويعيد صياغة الصورة التقليدية للضحية الفلسطينية من مجرد رقم إلى إنسان حي يعيش على الأرض ويقاوم الظروف الصعبة المحيطة به











