كتب : مصطفى السعدنى
النسب لغة واصطلاحاً
النسب لغة : هو الصلة والقرابة والنسبة مصدر الانتساب والنسب في القرابات فلان نسيب وهؤلاء أنسب ورجل نسيب منسوب و حسب وفي الآباء خاصة وهو الاشتراك من جهة أحد الأبوين للمجتمع في الشخصين(1).
والنسب كلمة واحدة قياسها اتصال شيء بشيء منه النسب لاتصاله والاتصال به تقول نسبت أنسب وهو نسيب فلان
والنسب : النسب واحد الأنساب والنسبة بكسر النون وضمها مثله ورجل نسابة أي عالم بالانساب والهاء للمبالغة وفلان يناسب فلان فهو نسيبه أي قريبة وبينهما مناسبة (2).
النسب اصطلاحا: هو علم يتعرف منه انساب الناس وقواعده الجزئية والكلية والغرض منه الاحتراز عن الخطأ في نسب شخص وهو علم عظيم النفع جليل القدر.
والنسب والنسبة اشتراك من جهة أحد الأبوين وذكر له ضربان نسب بالطول ونسب بالعرض، والنسب بالطول وهو ما كان بين الآباء والأبناء أما النسب بالعرض وهو ما كان بين الاخوة أنفسهم وبين الأخوة وبني الأعمام وكما يقال له في بني فلان نسب(3).
•أهمية علم النسب عند العرب وموقف الإسلام منه
اهتم العرب بالنسب كاهتمامهم بحياتهم لأنه يعدّ بمثابة الاسم من الجسد وأنّ أول ما يتعرف عليه الإنسان هو التعارف فيما بينهم(4).
ومن الملاحظ أنّ الفرد العربي في فترة ما قبل الإسلام يعتز اعتزازًا كبيرًا بانتسابه إلى قبيلته، ويعدّ حياته ومصلحته مرتبطة بشكل مباشر بالقبيلة ومصالحها. ونشاهد هذا الارتباط المباشر بشكله الواضح عند البدو ولا نشاهده بهذا الوضوح عند أهل الحضر. ومردّ هذا الاختلاف هو وجود السلطة في المدينة واستقرار الأمن، كما أنّ امتزاج أفرادها واختلاطهم أكثر في البوادي والأرياف، فضلاً عن قرب هذه المناطق من بلاد الأعاجم، وقد أضعف وشائج الارتباط في الدم والنسب(5). وكان اهتمام العرب بالنسابين كبيرًا جدًّا إذ كان لكل قبيلة نسابة أو أكثر(6) يحتفلون بظهوره احتفالهم ببروز شاعر فكانت هذه الحفاوة والاهتمام ليبرز انتسابهم إلى الجد الأعلى للقبيلة والذود عنها بين القبائل. وللعرب اهتمامات كبيرة بالأنساب قبل الإسلام، فكانوا يعيبون على القبيلة التي تجهل نسبها وإلى أيّ جذم تنتمي، فإنّ كتّاب النسب يجمعون على أنّ العرب جذمان (الجذم الأصل) أحدهما عدنان والآخر قحطان، وإلى هذين الجذمين ينتهي نسب كل عربي في الأرض، ولابد أن يقال له عدناني أوقحطاني(7).وبهذا فإنّ القبيلة التي لا يستطيع رجالها الانتساب إلى أحد الأصلين تكون ضعيفة الجانب في تعاملها مع القبائل الأخرى، وأنّ القرآن الكريم فيه الكثير من الآيات التي تؤكد على النسب وصلة الرحم والإحسان إليهم(8)، نحو قوله تعالى:( يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ )(9)، قال السمعاني ” ومعرفة الأنساب من اعظم النعم التي كرم الله تعالى بها عباده لأن تشعب الأنساب علي افتراق القبائل والطوائف أحد الأسباب الممهدة لحصول الائتلاف وكذلك اختلاف الألسنة و الصور وتباين الألوان والفطرَ”. كان للعرب اهتمام بالغ في حفظ الأنساب وتعليمها، وكانوا يقسمون النسب على درجات عرفت بطبقات النسب، إن من يطلع على تاريخ العرب قبل الإسلام يدرك مدى اهتمامهم بحفظ أنسابهم وأعراقهم، وانهم تميزوا بذلك عن غيرهم من الأمم الأخرى، ولا يعزى ذلك كله إلى جاهليتهم، كما لا يعزى عدم اهتمام غيرهم كالفرس والروم إلى تحضرهم،
و سيتضح لنا ذلك من خلال ما سنعرض له من جوانب في هذا الكتاب، وإن كان الجهل قد أفرز عصبية بغيضة أساءت إلى علم النسب سواء في ذلك العصر أو حتى في عصور الإسلام المتأخرة وقد عزى ابن عبد ربه سبب اهتمام العرب بأنسابهم لكونه سبب التعارف، وسلم التواصل، به تتعاطف الأرحام الواشجة. وإذا كانت جاهلية العرب قد أساءت إلى علم النسب أحيانا بسوء استخدامه، فإنها قد أساءت إليه أيضا من ناحية عدم التدوين الذي تميز به العصر الجاهلي، ولذلك فقد تأخر تدوين الأنساب، ولم يبدأ إلا مع بداية العصر الإسلامي. وبسبب غياب التدوين اضطر العرب إلى حفظ أنسابهم والعناية بها عن طريق الحفظ والمشافهة، فاشتهر بذلك عدد من أبناء العرب، ينقلون هذا العلم، وينقل عنهم إلى أن جاء عصر التدوين فأخذ عنهم علماء النسب الأوائل.
المصادر
السعادنة بين الماضي والحاضر بحوث ميدانية وتاريخية مصطفى سعيد راغب السعدني
1 : الفراهيدي ص175 الخليل بن احمد
2 : معجم مقاييس اللغة ج5/ص423 ــ 424 ابن فارس
3 : الأصفهاني : الراغب ، المفردات (ألفاظ القرآن) ص 490.
4 : الجبوري: جاسم محمد عيسى قبيلة كلب ودورها في التاريخ، رسالة ماجستير غير منشورة، ص 11.
5 : د. جواد علي، المفصل في تاريخ العرب، بيروت،1/466-467
6 : العدوي، التاريخ الإسلامي،ص 40
7 : ابن عبد البر، القصد والأمم في التعريف بأصول أنساب العرب والعجم، النجف، ص 598
8 : الجبوري، قبيلة كلب،ص 12
9 : سورة البقرة، الآية 215.
إعداد الباحث : مصطفى سعيد راغب السعدني
المنسق العام لقبيلة عرب السعادنة
منسق عام اللجنة المركزية للأعلام
بالمجلس الأعلي للقبائل العربية والمصرية











